أخَّرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ليلةً صلاةَ العِشاءِ ثمَّ خرجَ إلى المسجدِ فإذا النَّاسُ ينتظِرونَ الصَّلاةَ فقالَ: أما أنَّهُ ليسَ من أهلِ هذِهِ الأديانِ أحدٌ يذْكرُ اللَّهَ هذِهِ السَّاعةَ غيرُكم، وفي لفظٍ وقال: إنَّهُ لا يصلِّي هذهِ الصَّلاةَ أحدٌ من أهلِ الكتابِ قال: وأُنزِلَت هذِهِ الآيةُ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ حتَّى بلغَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
أخرجه أحمد (3760)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11073)، وابن حبان (1530) باختلاف يسير. واللفظ الثاني: أخرجه الطبري في ((التفسير)) (7661)، والطبراني (10/162) (10209)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (4/187)
أخَّرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلاةَ العِشاءِ، ثُمَّ خرَجَ إلى المسجدِ، فإذا النَّاسُ يَنتظِرونَ الصَّلاةَ، قال: "أمَا إنَّه ليس مِن أهلِ هذه الأَديانِ أحدٌ يذكُرُ اللهَ هذه السَّاعةَ غيرُكم"، قال: وأُنزِلَ هؤلاء الآياتُ: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}، حتى بلَغَ: {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 113-115] .
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 3760 خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11073)، وأحمد (3760) واللفظ له فرَضَ اللهُ الصَّلاةَ وجَعَلَ لها أوقاتًا مَعلومةً، فقال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، وقد بَيَّنَ جِبريلُ عليه السَّلامُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَواقيتَ الصَّلَواتِ الخَمسِ، فلا بُدَّ أن تُؤَدَّى الصَّلَواتُ في أوقاتِها، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه المَواقيتَ للصَّحابةِ بقَولِه وفِعلِه، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يواظِبُ على أداءِ هذه الصَّلَواتِ في أوَّلِ وقتِها، إلَّا بَعضَ الصَّلَواتِ كان يُؤَخِّرُها، ومِن ذلك صَلاةُ العِشاءِ؛ يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: أخَّرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاةَ العِشاءِ، أي: أخَّرَها في لَيلةٍ مِنَ اللَّيالي، ثُمَّ خَرَجَ إلى المَسجِدِ، فإذا النَّاسُ يَنتَظِرونَ الصَّلاةَ، أي: فوجَدَ النَّاسَ جُلوسًا مُنتَظِرينَ لصَلاةِ العِشاءِ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَآهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لهم: أمَا إنَّه ليس مِن أهلِ هذه الأديانِ، أي: اليَهوديَّةِ والنَّصرانيَّةِ، أحَدٌ يَذكُرُ اللهَ هذه السَّاعةَ غَيرُكُم، أي: أنَّه لا يوجَدُ مِن أصحابِ الأديانِ الأُخرى مَن يَذكُرُ اللَّهَ، والمَقصودُ به الصَّلاةُ في هذا الوقتِ، إلَّا أنتُم.
وأنزَلَ اللهُ هؤلاء الآياتِ، أي: أنَّ اللَّهَ أنزَلَ هذه الآياتِ تَصديقًا لنَبيِّه؛ حَيثُ مَدَحَ اللَّهُ تعالى فيها مَن آمَنَ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنهم دونَ غَيرِهم.
{لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 113 - 115] .
{لَيسوا سَواءً}، أي: ليس أهلُ الكِتابِ كُلُّهم على حَدٍّ سَواءٍ، بَل مِنهمُ المُؤمِنُ، ومِنهمُ المُجرِمُ، {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} أي: لا يَضيعُ عِندَ اللهِ بَل يَجزيهم به أوفَرَ الجَزاءِ.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ} [آل عمران: 115] ، أي: لا يَخفى عليه عَمَلُ عامِلٍ، ولا يَضيعُ لَدَيه أجرُ مَن أحسَنَ عَمَلًا.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَأخيرِ صَلاةِ العِشاءِ.
وفيه حِرصُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم على صَلاةِ الجَماعةِ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه ثَناءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الصَّحابةِ.
وفيه بَيانُ سَبَبِ نُزولِ هذه الآياتِ .
[مسند أحمد] (6/ 304 ط الرسالة) ((3760- حدثنا أبو النضر، وحسن بن موسى، قالا: حدثنا شيبان، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود ، قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، قال: (( أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم))، قال: وأنزل هؤلاء الآيات: {ليسوا سواء من أهل الكتاب} حتى بلغ: {وما تفعلوا من خير فلن تكفروه والله عليم بالمتقين} [آل عمران: 113- 115])).
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 313) 11073- أنا محمد بن رافع نا أبو النضر نا أبو معاوية عن عاصم عن زر عن بن مسعود قال أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال أما إنه ليس من هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم قال وأنزلت هذه الآية { ليسوا سواء من أهل الكتاب } حتى بلغ والله عليم بالمتقين.
صحيح ابن حبان (4/ 397) 1530- أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا صفوان بن صالح قال حدثنا الوليد قال حدثنا شيبان عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن بن مسعود قال أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد والناس ينتظرون الصلاة فقال: ((أما إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم))، ثم نزلت عليه {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله} إلى {يسجدون} [آل عمران: 113].
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (7/ 127) 7661- حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن سليمان، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، كان عند بعض أهله ونسائه: فلم يأتنا لصلاة العشاء حتى ذهب ليل، فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع، فبشرنا وقال:((إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب! فأنزل الله:))ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون((.
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (10/ 162) 10209- حدثنا أبو حبيب يحيى بن نافع المصري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثنا عبيد الله بن زحر، عن الأعمش، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: احتبس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، كان عند بعض أهله، أو نسائه، فلم يأتنا لصلاة العشاء الآخرة حتى ذهب الليل، فجاءنا ومنا المصلي ومنا المضطجع، فبشرنا، وقال: إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب، فنزلت {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون}.