أنَّ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أحدَنا يُحدِّثُ نفْسَه بالشَّيءِ، لَأنْ يكونَ حُمَمةً أحَبُّ إليه من أنْ يتكلَّمَ به، فقال: الحمدُ للهِ الذي لم يَقدِرْ منكم إلَّا على الوَسْوسةِ،، قال شُعبةُ: وحدَّثنا سُليمانُ بهذا الإسنادِ، وقال في حديثِه: الحمدُ للهِ الذي ردَّ أمرَه إلى الوَسْوسةِ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الوسوسة في الإيمان وما يقول من وجدها# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# إيمان - أعمال الجن والشياطين# إيمان - بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق# إيمان - تجاوز الله عن حديث النفس
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (5112)، وأحمد (3161) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّهم قالوا: يا رسولَ اللهِ إنَّا نُحدِّثُ أَنفُسَنا بالشيءِ لَأَن يَكونَ أَحَدُنا حُمَمَةً أَحبُّ إليه مِن أنْ يتكَلَّمَ به، قال: فقال أَحَدُهما: الحمدُ للهِ الَّذي لم يَقدِرْ مِنكم إلَّا على الوَسوَسةِ.

وقال: الآخَرُ: الحمدُ للهِ الَّذي ردَّ أَمرَه إلى الوَسوَسةِ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 3161 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10505)، وأحمد (3161) واللفظ له اللهُ تعالى رَحيمٌ بعِبادِه، ومِن رَحمَتِه أنَّه سُبحانَه لَم يُكَلِّفْهم ما لا يُطيقونَ؛ ولِذلك عَفا عنهم عَمَّا يَقَعُ في نُفوسِهم وصُدُورهم مِنَ الوساوِسِ التي تَتَعَلَّقُ باللهِ تعالى، فإنَّ الشَّيطانَ يَأتي للإنسانِ يوسوِسُ له ويَسألُه: مَن خَلَق كَذا؟ مَن خَلَقَ كَذا؟ حتَّى يَقولَ له: مَن خَلَق اللهَ؟! وهذه الوساوِسُ مِنَ الأمورِ العَظيمةِ التي كانت تُزعِجُ الصَّحابةَ رَضِيَ اللهُ عنهم ويَتَخَوَّفونَ مِنها؛ ولِهذا أخبَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقالوا له: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا نُحَدِّثُ أنفُسَنا بالشَّيءِ، أي: يَقَعُ في نُفوسِنا بَعضُ الوساوِسِ التي يُلقيها علينا الشَّيطانُ؛ لَأن يَكونَ أحَدُنا حُمَمةً -وهيَ الفَحمةُ، أي: يَتَمَنَّى الواحِدُ مِنَّا أن يُصبِحَ فَحمةً- أحَبُّ إليه مِن أن يَتَكَلَّمَ به! أي: خَيرٌ له وأفضَلُ مِن أن يَتَكَلَّمَ بتلك الوساوِسِ والخَواطِر.

والمَعنى: أنَّه يَجري في قُلوبِنا مِنَ الأشياءِ ما لَأن يَحتَرِقَ الواحِدُ مِنَّا ويَصيرَ فَحمًا أحَبُّ إليه مِن أن يَتَلَفَّظَ بما يَجري في قَلبِه مِنَ الوساوِسِ؛ مِن غايةِ قُبحِها لتَعَلُّقِها بالخَوضِ في ذاتِ اللهِ تعالى، وما لا يَليقُ به سُبحانَه.

قال، أي: قال شُعبةُ بنُ الحَجَّاجِ أحَدُ رُواةِ هذا الحَديثِ، وقد رَوى شُعبةُ هذا الحَديثَ عن راويَينِ، وهما سُلَيمانُ الأعمَشُ، ومَنصورُ بنُ المُعتَمِرِ، وكُلُّ راوٍ رَوى الحَديثَ بلَفظٍ مُختَلِفٍ عنِ الآخَرِ، فقال أحَدُهما، أي: رَوى أحَدُ الرُّواةِ لَفظَ الحَديثِ: وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال للصَّحابةِ: الحَمدُ للهِ، الذي لم يَقدِرْ مِنكُم إلَّا على الوَسوسةِ، أي: للهِ الحَمدُ أنَّ الشَّيطانَ لَم يَستَطِعْ أن يَصِلَ إليكُم مِنَ الوسوسةِ إلَّا بمِثلِ هذه الخَواطِرِ.

وقال الآخَرُ، أي: رَوى الرَّاوي الآخَرُ لَفظَ الحَديثِ، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال للصَّحابةِ: الحَمدُ للهِ الذي رَدَّ أمرَه إلى الوَسوسةِ، أي: للهِ الحَمدُ أن رَدَّ اللهُ كَيدَ الشَّيطانِ إلى الوَسوسةِ فقَط، ولَم يَجعَلْه يَتَجاوزُ بكُم إلى شَيءٍ آخَرَ.

وإنَّما قال ذلك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّ الشَّيطانَ إنَّما يوسوِسُ لهم لأنَّه أَيِسَ مِن إغوائِهم، فيُنَكِّدُ عليهم بالوَسوسةِ؛ لعَجزِه عن إغوائِهم.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان يَقَعُ في نُفوسِ الصَّحابةِ مِنَ الوساوِسِ.

وفيه حِرصُ الشَّيطانِ على إضلالِ الإنسانِ وإفسادِه.

وفيه بَيانُ شِدَّةِ إيمانِ الصَّحابةِ؛ حَيثُ لم يَتمكَّنِ الشَّيطانُ مِنهم إلَّا على هذه الوَساوِسِ فقَط .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 329) 5112- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وابن قدامة بن أعين، قالا: حدثنا جرير، عن منصور، عن ذر، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس ، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أحدنا يجد في نفسه، يعرض بالشيء، لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به، فقال: (( الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة)) قال ابن قدامة: ((رد أمره)) مكان ((رد كيده))

[مسند أحمد] (5/ 248 ط الرسالة) ((3161- حدثنا محمد بن جعفر، وحجاج، قالا: حدثنا شعبة، عن سليمان، ومنصور، عن ذر، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس ، أنهم قالوا: يا رسول الله ‍‍‍‍‍ إنا نحدث أنفسنا بالشيء لأن يكون أحدنا حممة أحب إليه من أن يتكلم به؟ قال: فقال أحدهما: (( الحمد لله الذي لم يقدر منكم إلا على الوسوسة)) وقال: الآخر: (( الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة))

أحاديث ذات صلة