مِن شَأنِ الرَّبِّ عزَّ وجلَّ.

[أي في حديث: يا رسول الله، إن أحدنا يحدث نفسه بالشيء،...]

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الوسوسة في الإيمان وما يقول من وجدها# إيمان - تجاوز الله عن حديث النفس
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (132)، وأبو داود (5111)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10501) بنحوه، وأحمد (9877) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّهم قالوا: يا رسولَ اللهِ إنَّا نُحدِّثُ أَنفُسَنا بالشيءِ لَأَن يَكونَ أَحَدُنا حُمَمَةً أَحبُّ إليه مِن أنْ يتكَلَّمَ به، قال: فقال أَحَدُهما: الحمدُ للهِ الَّذي لم يَقدِرْ مِنكم إلَّا على الوَسوَسةِ.

وقال: الآخَرُ: الحمدُ للهِ الَّذي ردَّ أَمرَه إلى الوَسوَسةِ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 3161 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10505)، وأحمد (3161) واللفظ له اللهُ تعالى رَحيمٌ بعِبادِه، ومِن رَحمَتِه أنَّه سُبحانَه لَم يُكَلِّفْهم ما لا يُطيقونَ؛ ولِذلك عَفا عنهم عَمَّا يَقَعُ في نُفوسِهم وصُدُورهم مِنَ الوساوِسِ التي تَتَعَلَّقُ باللهِ تعالى، فإنَّ الشَّيطانَ يَأتي للإنسانِ يوسوِسُ له ويَسألُه: مَن خَلَق كَذا؟ مَن خَلَقَ كَذا؟ حتَّى يَقولَ له: مَن خَلَق اللهَ؟! وهذه الوساوِسُ مِنَ الأمورِ العَظيمةِ التي كانت تُزعِجُ الصَّحابةَ رَضِيَ اللهُ عنهم ويَتَخَوَّفونَ مِنها؛ ولِهذا أخبَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقالوا له: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا نُحَدِّثُ أنفُسَنا بالشَّيءِ، أي: يَقَعُ في نُفوسِنا بَعضُ الوساوِسِ التي يُلقيها علينا الشَّيطانُ؛ لَأن يَكونَ أحَدُنا حُمَمةً -وهيَ الفَحمةُ، أي: يَتَمَنَّى الواحِدُ مِنَّا أن يُصبِحَ فَحمةً- أحَبُّ إليه مِن أن يَتَكَلَّمَ به! أي: خَيرٌ له وأفضَلُ مِن أن يَتَكَلَّمَ بتلك الوساوِسِ والخَواطِر.

والمَعنى: أنَّه يَجري في قُلوبِنا مِنَ الأشياءِ ما لَأن يَحتَرِقَ الواحِدُ مِنَّا ويَصيرَ فَحمًا أحَبُّ إليه مِن أن يَتَلَفَّظَ بما يَجري في قَلبِه مِنَ الوساوِسِ؛ مِن غايةِ قُبحِها لتَعَلُّقِها بالخَوضِ في ذاتِ اللهِ تعالى، وما لا يَليقُ به سُبحانَه.

قال، أي: قال شُعبةُ بنُ الحَجَّاجِ أحَدُ رُواةِ هذا الحَديثِ، وقد رَوى شُعبةُ هذا الحَديثَ عن راويَينِ، وهما سُلَيمانُ الأعمَشُ، ومَنصورُ بنُ المُعتَمِرِ، وكُلُّ راوٍ رَوى الحَديثَ بلَفظٍ مُختَلِفٍ عنِ الآخَرِ، فقال أحَدُهما، أي: رَوى أحَدُ الرُّواةِ لَفظَ الحَديثِ: وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال للصَّحابةِ: الحَمدُ للهِ، الذي لم يَقدِرْ مِنكُم إلَّا على الوَسوسةِ، أي: للهِ الحَمدُ أنَّ الشَّيطانَ لَم يَستَطِعْ أن يَصِلَ إليكُم مِنَ الوسوسةِ إلَّا بمِثلِ هذه الخَواطِرِ.

وقال الآخَرُ، أي: رَوى الرَّاوي الآخَرُ لَفظَ الحَديثِ، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال للصَّحابةِ: الحَمدُ للهِ الذي رَدَّ أمرَه إلى الوَسوسةِ، أي: للهِ الحَمدُ أن رَدَّ اللهُ كَيدَ الشَّيطانِ إلى الوَسوسةِ فقَط، ولَم يَجعَلْه يَتَجاوزُ بكُم إلى شَيءٍ آخَرَ.

وإنَّما قال ذلك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّ الشَّيطانَ إنَّما يوسوِسُ لهم لأنَّه أَيِسَ مِن إغوائِهم، فيُنَكِّدُ عليهم بالوَسوسةِ؛ لعَجزِه عن إغوائِهم.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان يَقَعُ في نُفوسِ الصَّحابةِ مِنَ الوساوِسِ.

وفيه حِرصُ الشَّيطانِ على إضلالِ الإنسانِ وإفسادِه.

وفيه بَيانُ شِدَّةِ إيمانِ الصَّحابةِ؛ حَيثُ لم يَتمكَّنِ الشَّيطانُ مِنهم إلَّا على هذه الوَساوِسِ فقَط .

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 119 ) ((209- (‌132) حدثني زهير بن حرب.

حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه

إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به.

قال: ((وقد وجدتموه؟)) قالوا: نعم.

قال(( ذاك صريح الإيمان)).

210- (132) وحدثنا محمد بن بشار.

حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة.

ح وحدثني محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد وأبو بكر بن إسحاق، قالا: حدثنا أبو الجواب، عن عمار بن زريق.

كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث.

[سنن أبي داود] (4/ 329) ‌5111- حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: جاءه ناس من أصحابه فقالوا يا رسول الله، نجد في أنفسنا الشيء نعظم أن نتكلم به، أو الكلام به، ما نحب أن لنا وأنا تكلمنا به، قال: ((أوقد وجدتموه؟)) قالوا: نعم، قال: ((ذاك صريح الإيمان)).

[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 170) 10501- أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي قال حدثنا عبد الله قال حدثنا إسرائيل عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة في الرجل يجد في نفسه الأمر لا يحب أن يتكلم به قال ذلك محض الإيمان خالفه حماد بن أبي سليمان.

[مسند أحمد] (15/ 541 ط الرسالة) ((9876- حدثنا محمد بن جعفر وحجاج، قالا: حدثنا شعبة، عن عاصم ابن بهدلة، عن ذكوان، عن أبي هريرة - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: يا رسول الله، إن أحدنا يحدث نفسه بالشيء، ما يحب أنه يتكلم به، وإن له ما على الأرض من شيء.

قال: (( ذاك محض الإيمان)).

[مسند أحمد] (15/ 541 ط الرسالة)

((9877- حدثنا معاوية، قال: حدثنا زائدة، عن عاصم ، بإسناده قال: من شأن الرب عز وجل)).

أحاديث ذات صلة