إذا حدِّثتُمْ عَن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ حَديثًا ، فظنُّوا برَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ أَهْداهُ وأتقاهُ ، وخرَجَ عليٌّ علَينا حينَ ثوَّبَ المثوِّبُ ، فقالَ: أينَ السَّائلُ عنِ الوِترِ ؟ هذا حينُ وِترٍ حَسنٍ
عن عليٍّ قال: إذا حُدِّثْتم عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حديثًا، فظُنُّوا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَهْياه، وأَتْقاه، وأَهْداه، وخرَج عليٌّ إلينا حينَ ثوَّب المُثوِّبُ، فقال: أين السائلُ عن الوِترِ؟ هذا حينُ وِترٍ حَسَنٍ.
الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 987 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه ابن ماجه (20)، وأحمد (987) واللفظ له أوجَبَ اللهُ تعالى على المُؤمِنينَ احتِرامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَعظيمَه وإجلالَه؛ وذلك لكَونِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُبَلِّغًا عنِ اللهِ دينَه، فقال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 8، 9] .
ومِن تَعظيمِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَعظيمُ أحاديثِه، والخُضوعُ عِندَ سَماعِها وعَدَمُ مُعارَضَتِها برَأيٍ أو غَيرِ ذلك، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: إذا حُدِّثتُم عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَديثًا، أي: رُويتُم عنه الأحاديثَ، فظُنُّوا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: اعتَقِدوا فيه، أهياه، أي: أهنَأَ ما فيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأسوَغَه وأليَقَه به؛ أي: اعتَقِدوا فيه الأمرَ اللَّائِقَ به في مَعنى ذلك الحَديثِ، لا المَعنى الذي لا يَليقُ، وأتقاه، أي: أنسَبَ بكَمالِ تَقواه، وهو أنَّ قَولَه صَوابٌ ونُصحٌ واجِبٌ العَمَلُ به؛ لكَونِه جاءَ به مِن عِندِ اللهِ تعالى، وبَلَّغَه النَّاسَ بلا زيادةٍ ولا نُقصانٍ، وأهداه، أي: أوفَقَ لهدايَتِه وأليَقَ لنِظامِ شَريعَتِه، أو ظُنُّوا به المَعنى الأوفقَ لهدايَتِه وشَريعَتِه المُطَهَّرةِ مِنَ الخُرافاتِ والبِدَعِ.
والمَعنى: ظُنُّوا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي يَليقُ بشَأنِه مِنَ الهُدى والتُّقى؛ فإنَّه لا يَأمُرُنا إلَّا بالخَيرِ، وإن كان بَعضُ الأُمورِ مُخالِفًا للطَّبعِ والعادةِ؛ فإنَّ النَّفسَ مَجبولةٌ على الشَّرِّ، وقيلَ: اقبَلوه واعزِموا عليه، فإنَّ الوُجوهَ المُمكِنةَ في فِعلٍ مِن أفعالِه أو قَولٍ مِن أقوالِه مُتَعَدِّدةٌ، أحسَنُها ما ثَبَتَ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واستَقَرَّ أمرُ الصَّحابةِ عليه.
وتَوضيحُ المَقامِ أنَّ الشَّارِعَ رُبَّما يَتَكَلَّمُ بكَلامٍ يَحتَمِلُ المَعانيَ والوُجوهَ؛ إمَّا لعُمومِه، أو لاشتِراكِه، أو إجمالِه، أو مَجازِه، فالذي في قَلبِه زَيغٌ يَتَّبِعُ ما تَشابَهَ مِنه ابتِغاءَ الفِتنةِ، وابتِغاءَ تَأويلِه.
ثُمَّ إنَّ عَليًّا خَرَجَ إلى أصحابِه حينَ ثَوَّبَ المُثَوِّبُ، أي: أذَّنَ المُؤَذِّنُ، والمَعنى: أنَّ عَليًّا خَرَجَ إليهم عِندَما أذَّنَ المُؤَذِّنُ الأذانَ الأوَّلَ لصَلاةِ الفجرِ، كَما جاءَ ذلك موضَّحًا في رِوايةٍ أُخرى، وقيلَ المَقصودُ أذانُ الفَجرِ وأنَّ عَليًّا كان يَرى أنَّه يَصِحُّ أن تُصَلَّى الوِترُ بَعدَ أذانِ الفَجرِ وقَبلَ إقامةِ الصَّلاةِ.
فقال: أينَ السَّائِلُ عنِ الوِترِ؟ أي: لَعَلَّ هناكَ مَن سَألَه عن وقتِ الوِترِ، فقال عليٌّ: هذا حينُ وِترٍ حَسَنٌ، أي: هذا وَقتٌ يَحسُنُ فيه الوِترُ.
وفي الحَديثِ بَيانُ تَعظيمِ حَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه أنَّ على المُسلِمِ إذا سَمِعَ حَديثَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُجِلَّه، ويَعتَقِدَ فيه الخَيرَ كُلَّ الخَيرِ، ويَرى الشَّرَّ كُلَّ الشَّرِّ في مُخالَفتِه، وأن يَحمِلَه على المَحامِلِ الحَسَنةِ الموافِقةِ لِما جاءَ به مِنَ الهدايةِ والإرشادِ.
وفيه أنَّ الواجِبَ أن يُعتَقَدَ في النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما يَليقُ بعَظيمِ رُتبَتِه، وجَسيمِ مَكانتِه مِنَ الهُدى والبِرِّ والتَّقوى، ولا يَراه كأحَدٍ مِنَ النَّاسِ.
وفيه بَيانُ رَأيِ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه في وَقتِ الوِترِ .