لقد رأيتُنا يومَ بدرٍ وما فينا إنسانٌ إلا نائمٌ ، إلَّا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فإنَّهُ كان يصلِّي إلى شجرةٍ يدعو حتى أصبحَ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - ما يصلى إليه وما لا يصلى إليه# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام النبي صلى الله عليه وسلم# جهاد - الذكر عند اللقاء والدعاء# مغازي - غزوة بدر# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اجتهاده في العبادة
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (823)، وأحمد (1161)

الشرح والتوضيح

ما كان فينا فارسٌ يومَ بَدرٍ غيْرُ المِقدادِ، ولقد رأيْتُنا وما فينا إلَّا نائمٌ، إلَّا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تحتَ شَجرةٍ يُصلِّي، ويَبْكي، حتى أَصبَح.

الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 1023 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (1023)، وابن خزيمة (899) واللفظ لهما، وأبو يعلى (280) باختلاف يسير لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المَدينةِ واستَقَرَّ فيها بَنى دَولةَ الإسلامِ، وبَنى المَسجِدَ، وآخى بَينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وبَدَأت حَياةُ الكِفاحِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، فكانت غَزوةُ بَدرٍ في السَّنةِ الثَّانيةِ للهجرةِ، وانتَصَرَ فيها المُسلِمونَ انتِصارًا عَظيمًا، سَمَّاه اللهُ تعالى بيَومِ الفرقانِ، وأذَلَّ اللهُ فيه كُفَّارَ قُرَيشٍ وقَتَلَ صَناديدَهم، وفي هذا الحَديثِ يَحكي عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه عن قِصَّةِ غَزوةِ بَدرٍ، وكَيف كانت، فيَقولُ: ما كان فينا فارِسٌ، أي: صاحِبُ فرَسٍ يَركَبُه، يَومَ بَدرٍ، أي: يَومَ غَزوةِ بَدرٍ، غَيرُ المِقدادِ.

وهو المِقدادُ بنُ الأسوَدِ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: كان هو الوحيدَ مِمَّن خَرَجوا في غَزوةِ بَدرٍ ومَعَه فرَسٌ، ولَقد رَأيتُنا وما فينا إلَّا نائِمٌ، أي: أنَّ اللَّهَ تعالى ألقى على الصَّحابةِ النَّومَ أمَنةً مِنه سُبحانَه، كَما قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} [الأنفال: 11] ، إلَّا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم لم يَكُنْ نائِمًا، وإنَّما كان تَحتَ شَجَرةٍ يُصَلِّي، ويَبكي، أي: يَتَضَرَّعُ للهِ ويَدعوه، ومِن شِدَّةِ تَضَرُّعِه ودُعائِه كان يَبكي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ليَستَجيبَ اللهُ دُعاءَه ويَنصُرَهم على عَدوِّهم، حتَّى أصبَحَ، أي: جَعَلَ يُصَلِّي ويَدعو إلى الصَّباحِ.

وفي الحَديثِ فَضلُ المِقدادِ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه فَضلُ اللهِ على الصَّحابةِ حَيثُ ألقى عليهمُ النَّومَ في غَزوةِ بَدرٍ.

وفيه بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن شِدَّةِ التَّضَرُّعِ والمُناجاةِ للَّهِ.

وفيه دَلالةٌ على تَيَقُّظِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وشِدَّةِ اهتِمامِه بهذه الغَزوةِ والتِجائِه إلى رَبِّه؛ فإنَّ في الِالتِجاءِ إليه النَّصرَ.

وفيه مَشروعيَّةُ البُكاءِ مِن خَشيةِ اللهِ.

وفيه بَيانُ أنَّ البُكاءَ في الصَّلاةِ لا يُبطِلُها .

أحاديث ذات صلة