- أنَّ النَّبيَّ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - نظرَ إلى القمَرِ، فقالَ : يا عائشةُ استَعيذي باللَّهِ من شرِّ هذا، فإنَّ هذا هوَ الغاسِقُ إذا وقَبَ .
أخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدي فنظَرَ إلى القَمَرِ، فقال: يا عائِشةُ، تَعَوَّذي باللهِ مِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وَقَبَ؛ هذا غاسِقٌ إذا وَقَبَ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 25711 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه الترمذي (3366)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10137)، وأحمد (25711) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أحسَنِ النَّاسِ خُلُقًا وتَعليمًا لأصحابِه وأزواجِه، فكان يُعَلِّمُهم بَعضَ الأذكارِ والأدعيةِ التي تَقيهم مِن شُرورِ بَعضِ المَخلوقاتِ، ومِن ذلك أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخَذَ ذاتَ يَومٍ بيَدِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، ونَظَرَ إلى القَمَرِ وقال لها: يا عائِشةُ، تَعَوَّذي باللهِ، أي: التَجِئي واعتَصِمي باللهِ مِن شَرِّ غاسِقٍ -وهو ظُلمةُ أوَّلِ اللَّيلِ أوِ القَمَرِ، أوِ اللَّيلِ إذا غابَ الشَّفَقُ- إذا وقَبَ، أي: دَخَل وأظلمَ، هذا غاسِقٌ، أي: إشارةٌ إلى القَمَرِ، إذا وقَبَ، أي: دَخَل في خُسوفِه، أو في مَغيبه، وإنَّما أمَرَ بالتَّعَوُّذِ مِنَ اللَّيلِ؛ لِما في اللَّيلِ مِنِ انتِشارِ الشَّرِّ والآفاتِ أكثَرَ مِمَّا في غَيرِه؛ مِن قَتلِ النُّفوسِ واستِباحةِ الفُروجِ وأخذِ الأموالِ، وتَفرُّقِ الجِنِّ على أبوابِ البُيوتِ والطُّرُقِ، ويَخطِفونَ النَّاسَ، ويَكثُرُ فِسقُ الفُسَّاقِ، ويَقِلُّ الغَوثُ، وفيه يَتِمُّ السِّحرُ.
وقيل: المَقصودُ بالغاسِقِ القَمَرُ، ووُقوبُه دُخولُه في الخُسوفِ؛ لأنَّه يُظلِمُ إذا خَسَف، وإنَّما استَعاذَ مِن خُسوفِ القَمَرِ؛ لأنَّه مِن آياتِ اللهِ الدَّالَّةِ على حُدوثِ بَليَّةٍ ونُزولِ نازِلةٍ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّعَوُّذِ باللهِ مِن شَرِّ الغاسِقِ إذا وقَبَ.
وفيه مَشروعيَّةُ النَّظَرِ إلى القَمَرِ.
وفيه تَعليمُ الرَّجُلِ زَوجَته ما يَنفعُها.
وفيه التَّعليمُ بالقَولِ والفِعلِ مَعًا .