حديثُ دفنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في حُجْرَةِ عائشةَ [يعني حديث: إنْ كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيَتَعَذَّرُ في مَرَضِهِ: أيْنَ أنَا اليَومَ، أيْنَ أنَا غَدًا اسْتِبْطَاءً لِيَومِ عَائِشَةَ، فَلَمَّا كانَ يَومِي، قَبَضَهُ اللَّهُ بيْنَ سَحْرِي ونَحْرِي ودُفِنَ في بَيْتِي.]

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دفن النبي# مناقب وفضائل - عائشة بنت أبي بكر الصديق# مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: المجموع للنووي
الراوي: [عائشة أم المؤمنين]
المحدث: النووي
الحكم:صحيح متواتر

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1323)، ومسلم (2443)، وابن سعد في ((طبقاته)) (8/ 51) بنحوه.

الشرح والتوضيح

عن عائِشةَ قالت: كنتُ أدخُلُ بَيتي الذي دُفِنَ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَبي، فأضَعُ ثَوْبي، وأقولُ: إنَّما هو زَوْجي وأبي، فلمَّا دُفِنَ عُمَرُ معهم، فواللهِ ما دخَلتُهُ إلَّا وأنا مَشدودةٌ علَيَّ ثيابي؛ حَياءً مِن عُمَرَ! الراوي : عروة بن الزبير المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 25660 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه أحمد (25660) واللفظ له، والحاكم (4402) جيلُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فَضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ، وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، ومِن صِفاتِه أنَّه كان شَديدَ الهَيبةِ ذا وقارٍ، مَن رَآه هابَه، وقد كان الصَّحابةُ والصَّحابيَّاتُ يَهابونَه.

وفي هذا الحَديثِ تُخبرُ أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّها كانت تَدخُلُ بَيتَها الذي دُفِنَ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبَوها، أي: أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، فأضَعُ ثَوبي، أي: تَخلعُ ثيابَها وغِطاءَ رَأسِها ونَحوَ ذلك؛ لكَونِها في البَيتِ، وأقولُ -أي: في نَفسي لبَيانِ عُذرِ الوَضعِ-: إنَّما هو زَوجي وأبي، أي: لا حَرَجَ عليَّ إذا خَلعتُ ثيابي؛ فليسَ مَوجودًا في البَيتِ إلَّا مَن هو مِن محارمي، وهو زَوجُها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ووالدها أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، مَدفونانِ في البَيتِ، تَقولُ: فلمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهما، أي: لمَّا ماتَ عُمَرُ ودُفِنَ بجِوارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بَكرٍ في البَيتِ، فواللهِ ما دَخَلتُه، أي: البَيتَ إلَّا وأنا مَشدودةٌ عليَّ ثيابي، أي: جامِعةٌ ثيابَها على جَسَدِها لا تَخلعُ شَيئًا، حَياءً مِن عُمَرَ! أي: استِحياءً مِن عُمَرَ، وهو ليسَ مَحرَمًا لها، وهذا مِن شِدَّةِ حَيائِها رَضِيَ اللهُ عنها وهَيبَتِها لعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه، وإلَّا فإنَّ مَن في البَيتِ في قُبورِهم لا يَرَونَها! وجاءَ في رِوايةٍ أنَّها قالت: فلم أزَلْ مُتَحَفِّظةً في ثيابي حتَّى بَنَيتُ بَيني وبَينَ القُبورِ جِدارًا، فتَفضَّلتُ بَعدُ، أي: وضَعَت ثيابَها؛ لكونِ الجِدارِ فاصِلًا بَينَها وبَينَ القُبورِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما جَعَل اللَّهُ مِنَ الهَيبةِ لعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه.

وفيه أنَّ احتِرامَ المَيِّتِ كاحتِرامِه حَيًّا.

وفيه بَيانُ شِدَّةِ حَياءِ أُمِّ المُؤمِنينَ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 468) :

1323 - حدثنا إسماعيل: حدثني سليمان، عن هشام.

وحدثني محمد بن حرب: حدثنا أبو مروان، يحيى بن أبي زكرياء، عن هشام، عن عروة، عن ‌عائشة قالت:

إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتعذر في مرضه: (‌أين ‌أنا ‌اليوم، أين أنا غدا).

استبطاء ليوم ‌عائشة، فلما كان يومي، قبضه الله بين سحري ونحري، ودفن في بيتي.

صحيح مسلم (4/ 1893 ت عبد الباقي) :

84 - (2443) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

قال: وجدت في كتابي عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن ‌عائشة قالت:

إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد يقول "‌أين ‌أنا ‌اليوم؟ أين أنا غدا؟ " استبطاء ليوم ‌عائشة.

قالت، فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري.

[الطبقات الكبرى - ط العلمية] (8/ 50) :

أخبرنا حجاج بن نصر.

أخبرنا عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: فضلت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعشر.

قيل:، ما هن يا أم المؤمنين؟، قالت:

لم ينكح بكرا قط غيري.

ولم ينكح امرأة أبواها مهاجران غيري.

وأنزل الله.

عز وجل.

براءتي من السماء.

وجاءه جبريل بصورتي من السماء في حريرة وقال: تزوجها فإنها امرأتك.

فكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد.

ولم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه غيري.

وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري وكان ينزل عليه الوحي وهو معي ولم يكن ينزل عليه وهو مع أحد من نسائه غيري.

وقبض الله نفسه وهو بين سحري ونحري.

ومات في الليلة التي كان يدور علي فيها ودفن في بيتي..

أحاديث ذات صلة