فيُفرجُ له فُرجةً قِبَلَ النارِ فينظرَ إليها فقال له : انظر إلى ما وقاكَ اللهُ

الدلالات الموضوعية:# دفن ومقابر - سؤال الملكين وفتنة القبر# إيمان - فتنة القبر وسؤال الملكين# دفن ومقابر - عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه# دفن ومقابر - أحوال الميت في القبر# جنائز وموت - روح المؤمن بعد الموت
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (4268)، والبزار (8219)، والآجري في ((الشريعة)) (923) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

جاءَتْ يَهوديَّةٌ، فاستَطعمَتْ على بابي، فقالت: أطعِموني، أعاذَكمُ اللهُ مِن فِتنةِ الدَّجَّالِ، ومِن فِتنةِ عَذابِ القَبرِ.

قالت: فلَمْ أزَلْ أَحبِسُها حتَّى جاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ هذه اليَهوديَّةُ؟! قال: وما تَقولُ؟ قُلتُ: تَقولُ: أعاذَكمُ اللهُ مِن فِتنةِ الدَّجَّالِ، ومِن فِتنةِ عَذابِ القَبرِ! قالت عائِشةُ: فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرفَعَ يَدَيْه مَدًّا؛ يَستَعيذُ باللهِ مِن فِتنةِ الدَّجَّالِ، ومِن فِتنةِ عَذابِ القَبرِ، ثم قالَ: أمَّا فِتنةُ الدَّجَّالِ، فإنَّهُ لم يَكنْ نَبيٌّ إلَّا قد حذَّرَ أُمَّتَه، وسأُحذِّرُكموهُ تَحذيرًا لم يُحذِّرْهُ نَبيٌّ أُمَّتَهُ: إنَّهُ أَعوَرُ، واللهُ عزَّ وجلَّ ليسَ بأعوَرَ، مَكتوبٌ بَينَ عَينَيْه: (كافِرٌ)، يَقرؤُهُ كُلُّ مُؤمِنٍ.

فأمَّا فِتنةُ القَبرِ: فبي تُفتَنونَ، وعَنِّي تُسألونَ، فإذا كانَ الرَّجلُ الصَّالِحُ، أُجلِسَ في قَبرِهِ غَيرَ فَزِعٍ، ولا مَشْعوفٍ، ثم يُقالُ له: فيمَ كُنتَ؟ فيَقولُ: في الإسلامِ.

فيُقالُ: ما هذا الرَّجلُ الَّذي فيكم؟ فيَقولُ: محمدٌ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، جاءَنا بالبَيِّناتِ مِن عِندِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فصدَّقناهُ.

فيُفرَجُ له فُرجةٌ قِبَلَ النَّارِ، فيَنظُرُ إليها يَحطِمُ بَعضُها بَعضًا، فيُقالُ له: انظُرْ إلى ما وقاكَ اللهُ عزَّ وجلَّ.

ثم يُفرَجُ له فُرجةٌ إلى الجنَّةِ، فيَنظُرُ إلى زَهرَتِها وما فيها، فيُقالُ لَهُ: هذا مَقعَدُكَ منها.

ويُقالُ: على اليَقينِ كُنتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعَثُ إنْ شاءَ اللهُ.

وإذا كانَ الرَّجلُ السُّوءُ، أُجلِسَ في قَبرِهِ فَزِعًا مَشعوفًا، فيُقالُ له: فيمَ كُنتَ؟ فيَقولُ: لا أَدري! فيُقالُ: ما هذا الرَّجلُ الذي كانَ فيكم؟ فيَقولُ: سمِعتُ النَّاسَ يَقولونَ قَولًا، فقُلتُ كما قالوا! فتُفرَجُ له فُرجةٌ قِبَلَ الجنَّةِ، فيَنظُرُ إلى زَهرَتِها وما فيها، فيُقالُ له: انظُرْ إلى ما صرَفَ اللهُ عزَّ وجلَّ عنكَ.

ثم يُفرَجُ له فُرجةٌ قِبَلَ النَّارِ، فيَنظُرُ إليها يَحطِمُ بَعضُها بَعضًا، ويُقالُ له: هذا مَقعَدُك َمنها؛ كُنتَ على الشَّكِّ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعثُ إنْ شاءَ اللهُ.

ثم يُعذَّبُ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 25089 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه أحمد (25089)، وإسحاق بن راهوية في ((مسنده)) (1170)، وابن منده في ((الإيمان)) (1067) باختلاف يسير.

اليَهودُ قَومٌ أهلُ كِتابٍ؛ فعِندَهم عِلمٌ ومَعرِفةٌ بما في الكُتُبِ السَّابقةِ وبما في كِتابِهم، وجاءَ الإسلامُ بموافَقةِ بَعضِ ما كان مَوجودًا عِندَهم مِنَ المُعتَقَداتِ الدِّينيَّةِ؛ فالقُرآنُ الكَريمُ كما أخبَرَ سُبحانَه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48] ، ومِمَّا جاءَ عِندَ اليَهودِ إثباتُ المَسيحِ الدَّجَّالِ وعَذابِ القَبرِ؛ فقد جاءَت يَهوديَّةٌ إلى عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها فاستَطعَمَت على بابِها، أي: تَطلُبُ الطَّعامَ وتَبتَغي الصَّدَقةَ لفَقرِها، فقالتِ اليَهوديَّةُ لعائِشةَ: أطعِموني، أعاذَكُمُ اللَّهُ، أي: عَصَمَكُم ومَنَعَكُم مِن فِتنةِ الدَّجَّالِ، أي: المَسيحِ الدَّجَّالِ ومِن فِتنةِ عَذابِ القَبرِ، أي: فِتنةِ السُّؤالِ في القَبرِ وعَذابِ القَبرِ.

قالت عائِشةُ: فلَم أزَلْ أحبِسُها، أي: أُشاغِلُها وأُلهيها، حتَّى جاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقالت له: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ هذه اليَهوديَّةُ؟! أي: اسمَعْ لِما تَقولُ هذه اليَهوديَّةُ! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وما تَقولُ؟ قالت عائِشةُ: تَقولُ: أعاذَكُمُ اللَّهُ مِن فِتنةِ الدَّجَّالِ ومِن فِتنةِ عَذابِ القَبرِ.

فلَمَّا سَمِعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك قامَ ورَفعَ يَدَيه مَدًّا، أي: مَدَّ يَدَيه إلى السَّماءِ؛ تَصديقًا لليَهوديَّةِ، يَدعو ويَستَعيذُ باللهِ، أي: يَعتَصِمُ ويَلتَجِئُ إليه أن يُعيذَه مِن فِتنةِ الدَّجَّالِ ومِن فِتنةِ عَذابِ القَبرِ؛ فإنَّ فِتنةَ الدَّجَّالِ وفِتنةَ عَذابِ القَبرِ مِنَ الفِتَنِ العَظيمةِ، ثُمَّ شَرَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحَدِّثُ عن هاتَينِ الفِتنَتَينِ، فقال: أمَّا فِتنةُ الدَّجَّالِ فإنَّه لَم يَكُنْ نَبيٌّ، أي: مِنَ الأنبياءِ السَّابقينَ، إلَّا قد حَذَّرَ أُمَّتَه مِنَ المَسيحِ الدَّجَّالِ، وسأُحَذِّرُكُموه، أي: وأنا سَوف أُحَذِّرُكُم مِنه أيضًا تَحذيرًا لَم يُحَذِّرْه نَبيٌّ أُمَّتَه، أي: بأن أُبَيِّنَ لكم صِفاتِه وعَلاماتِه؛ فقد حَذَّرَ الأنبياءُ مِنَ المَسيحِ الدَّجَّالِ، لَكِنَّهم لَم يَذكُروا صِفاتِه، فإنَّه أعوَرُ، أي: المَسيحُ الدَّجَّالُ، واللهُ عَزَّ وجَلَّ ليس بأعوَرَ، فاللَّهُ تعالى له صِفاتُ الكَمالِ والجَلالِ، لا نَقصَ فيها بوَجهٍ مِنَ الوُجوهِ، وإنَّما ذَكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ تعالى ليس بأعوَرَ؛ لأنَّ المَسيحَ الدَّجَّالَ عِندَما يَخرُجُ يَدَّعي أنَّه اللهُ، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ تعالى ليس بأعوَرَ، والمَسيحُ الدَّجَّالُ أعوَرُ، فيَبطُلُ ادِّعاؤُه الأُلوهيَّةَ، ومِن صِفاتِه أيضًا: أنَّه مَكتوبٌ بَينَ عَينَيه: كافِرٌ؛ دَلالةً على كُفرِه، يَقرَؤُه كُلُّ مُؤمِنٍ، أي: أنَّ هذه الكَلمةَ يَقرَؤُها المُؤمِنونَ.

ثُمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن فِتنةِ القَبرِ، فقال: فأمَّا فِتنةُ القَبرِ، أي: التي تَكونُ بَعدَ المَوتِ، فبي تُفتَنونَ، أي: عنِّي تُمتَحَنونَ وتُسأَلونَ؛ وذلك أنَّه إذا كان الرَّجُلُ الصَّالحُ أُجلِسَ في قَبرِه غَيرَ فَزِعٍ، أي: غَيرَ خائِفٍ، ولا مَشعوفٍ، أي: فَزَعًا، والشَّعفُ: شِدَّةُ الفزَعِ، حتَّى يَذهَبَ بالقَلبِ، ثُمَّ يُقالُ له: فيمَ كُنتَ؟ أي: على أيِّ دينٍ كُنتَ.

فيَقولُ: في الإسلامِ، أي: كُنتُ على دينِ الإسلامِ.

فيُقالُ له: ما هذا الرَّجُلُ الذي كان فيكُم؟ يَعنونَ به النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولُ لَهم: مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، جاءَنا بالبَيِّناتِ مِن عِندِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، أي: بالهُدى والقُرآنِ ودينِ الحَقِّ، فصَدَّقْناه، أي: بما جاءَ به وآمَنَّا به، فيُفرَجُ له فُرجةٌ، أي: يُفتَحُ له فُتحةٌ قِبَلَ النَّارِ، أي: نَحوَ النَّارِ، فيَنظُرُ إليها يَحطِمُ، أي: يَكسِرُ، بَعضُها بَعضًا.

فيُقالُ له: انظُرْ إلى ما وقاك اللهُ عَزَّ وجَلَّ! أي: أنَّ هذا كان مَقعَدَك لَو كَفَرتَ باللهِ تعالى، ولَكِنَّ اللهَ تعالى نَجَّاك مِنها، ثُمَّ يُفرَجُ له فُرجةٌ إلى الجَنَّةِ، فيَنظُرُ إلى زَهرَتِها وما فيها، أي: مِنَ المَناظِرِ الحَسَنةِ، فيُقالُ له: هذا مَقعَدُك مِنها، أي: هذا مَكانُك مِنَ الجَنَّةِ.

ويُقالُ له: على اليَقينِ كُنتَ، وعليه مُتَّ، وعليه تُبعَثُ، أي: أنتَ كُنتَ في الدُّنيا على الحَقِّ وعليه مُتَّ وعليه يَبعَثُك اللهُ تعالى.

إن شاءَ اللهُ، أتى بكَلمةِ إن شاءَ اللهُ للتَّبَرُّكِ بها، وأمَّا إذا كان الرَّجُلُ السُّوءُ فإنَّه يَجلِسُ في قَبرِه فَزِعًا، أي: خائِفًا، مَشعوفًا، أي: فَزِعًا وَجِلًا، فيُقالُ له: فيمَ كُنتَ؟ أي: على أيِّ دينٍ كُنتَ.

فيَقولُ: لا أدري، أي: ليس لي عِلمٌ بشَيءٍ.

فيُقالُ له: ما هذا الرَّجُلُ الذي كان فيكُم؟ أي: رَسولُ اللهِ، فيَقولُ: سَمِعتُ النَّاسَ يَقولونَ قَولًا فقُلتُ كما قالوا، أي: قُلتُ مِثلَما قال النَّاسُ.

فتُفرَجُ له فُرجةٌ، أي: تُفتَحُ له فُتحةٌ قِبَلَ الجَنَّةِ، فيَنظُرُ إلى زَهرَتِها وما فيها، أي: مِنَ النَّعيمِ والمَناظِرِ الحَسَنةِ، فيُقالُ له: انظُرْ إلى ما صَرَف اللهُ عَزَّ وجَلَّ عنك، أي: هذا كان مَقعَدَك مِنَ الجَنَّةِ لَو آمَنتَ، ولَكِن لَمَّا كَفَرتَ صَرَف اللهُ هذا المَقعَدَ عنك.

ثُمَّ يُفرَجُ له فُرجةٌ قِبَلَ النَّارِ، فيَنظُرُ إليها يَحطِمُ، أي: يَكسِرُ بَعضُها بَعضًا، ويُقالُ له: هذا مَقعَدُك مِنها، أي: هذا مَكانُك مِنها؛ فقد كُنتَ على الشَّكِّ، أي: في الدُّنيا بعَدَمِ إيمانِك، وتَكذيبِك باليَومِ الآخِرِ، وعليه مُتُّ، أي: على الشَّكِّ، وعليه تُبعَثُ إن شاءَ اللهُ، أي: على الشَّكِّ، ثُمَّ يُعَذَّبُ.

وفي الحَديثِ مَعرِفةُ اليَهودِ بالمَسيحِ الدَّجَّالِ وفِتنةِ عَذابِ القَبرِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الصَّدَقةِ على الكافِرِ.

وفيه عَدَمُ تَصديقِ أهلِ الكِتابِ بما عِندَهم إلَّا إذا وافقَ ذلك ما في الإسلامِ.

وفيه أهَمِّيَّةُ التَّثَبُّتِ في الأخبارِ.

وفيه تَصديقُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لخَبَرِ اليَهوديَّةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الاستِعاذةِ مِن فِتنةِ الدَّجَّالِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الاستِعاذةِ مِن فِتنةِ القَبرِ.

وفيه تَحذيرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه مِنَ المَسيحِ الدَّجَّالِ.

وفيه تَحذيرُ الأنبياءِ السَّابقينَ مِنَ المَسيحِ الدَّجَّالِ.

وفيه بَيانُ بَعضِ صِفاتِ المَسيحِ الدَّجَّالِ.

وفيه إثباتُ صِفةِ العَينَينِ للهِ تعالى.

وفيه وُضوحُ أمرِ المَسيحِ الدَّجَّالِ لكُلِّ مُؤمِنٍ.

وفيه إثباتُ فِتنةِ القَبرِ.

وفيه إثباتُ عَذابِ القَبرِ ونَعيمِه.

وفيه أنَّ السُّؤالَ في القَبرِ يَكونُ للمُؤمِنِ والكافِرِ.

وفيه أنَّ المُؤمِنَ يَكونُ غَيرَ فزِعٍ عِندَ السُّؤالِ.

وفيه أنَّ النَّاسَ يُسأَلونَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قُبورِهم.

وفيه أنَّ لكُلِّ شَخصٍ مَقعَدًا في الجَنَّةِ ومَقعَدًا في النَّارِ.

وفيه أنَّ المُؤمِنَ إذا كان موقِنًا في الدُّنيا فإنَّه يَموتُ عليه ويُبعَثُ على ذلك.

وفيه أنَّ الكافِرَ يَكونُ فَزِعًا في قَبرِه عِندَ السُّؤالِ.

وفيه إثباتُ الجَنَّةِ والنَّارِ وأنَّهما مَوجودَتانِ الآنَ.

وفيه إثباتُ نَعيمِ الجَنَّةِ.

وفيه إثباتُ عَذابِ النَّارِ .

أحاديث ذات صلة