لَقلْبُ ابنِ آدمَ أشدُّ انْقلابًا من القِدْرِ إذا اسْتجْمعتْ غَلَيانًا

الدلالات الموضوعية:# قدر - تصريف الله لقلوب العباد كيف يشاء# خلق - خلق آدم# رقائق وزهد - ما جاء في اللسان والقلب# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: المقداد بن عمرو بن الأسود
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23816)، والبزار (2112)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (226) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لا أقولُ في رَجُلٍ خَيرًا ولا شَرًّا حتى أنظُرَ ما يُختَمُ له؛ يَعْني بَعدَ شَيءٍ سَمِعتُه مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قيلَ: وما سَمِعتَ؟ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يقولُ: لَقَلبُ ابنِ آدَمَ أشَدُّ انقِلابًا مِن القِدْرِ إذا اجتَمَعَتْ غَلْيًا.

الراوي : المقداد بن عمرو بن الأسود المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 23816 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أحمد (23816) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (226)، والطبراني (20/256) (603) خَلقَ اللهُ تعالى الخَلقَ وبَيَّنَ لَهم طَريقَ الهدايةِ والخَيرِ، وأرشَدَهم إلَيه وحَذَّرَهم مِن طَريقِ الغَوايةِ والشَّرِّ، وعَلى الإنسانِ أن يَسألَ اللهَ تعالى أن يَهديَه الصِّراطَ المُستَقيمَ، ويُكثِرَ مِن ذلك؛ فالإنسانُ ضَعيفٌ، وهو مُعَرَّضٌ لتُقَلُّبِ حالِه، والقُلوبُ بيَدِ اللهِ يُقَلِّبُها كَيف شاءَ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ أن يَقولَ: يا مُقَلِّبَ القُلوبِ، ثَبِّت قَلبي على دينِك؛ ولذلك كان على الشَّخصِ ألَّا يَتَكَلَّمَ في الآخَرينَ بحَسَبِ ما يرى مِن حالِهم؛ لأنَّه لا يَدري بمَ يُختَمُ لَهم؛ ولهذا يَقولُ المِقدادُ بنُ عَمرِو بنِ الأسوَدِ رَضِيَ اللهُ عنه: لا أقولُ في رَجُلٍ خَيرًا ولا شَرًّا، أي: لا أتَكَلَّمُ فيه وإنَّما أحفَظُ لساني، حَتَّى أنظُرَ ما يُختَمُ له، أي: حَتَّى أنظُرَ كَيف سَتَكونُ خاتِمَتُه؛ فالأعمالُ بالخَواتيمِ، وإنَّما قال المِقدادُ ذلك؛ لأنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: لَقَلبُ ابنِ آدَمَ أشَدُّ انقِلابًا مِنَ القِدْرِ، أي: الوِعاءِ الذي يُطبَخُ فيه، إذا اجتَمَعَت غَليًا، أي: إذا اشتَدَّ غَلَيانًا.

وذلك أنَّ القَلبَ لا يَزالُ يَتَجاذَبُه المَلَكُ والشَّيطانُ، فهو بَينَهما يَنقَلِبُ ويَتَقَلَّبُ، فكُلٌّ مِنهما يَقلِبُه إلى مَرامِه ويَلفِتُه إلى جِهَتِه، فالقَلبُ مَحَلُّ المَعرَكةِ دائِمًا إلى أن يَقَعَ الفتحُ لأحَدِ الحِزبَينِ، فيَسكُنَ سُكونًا تامًّا.

وفي الحَديثِ أنَّ العِبرةَ في حالِ الشَّخصِ هو بما يُختَمُ له.

وفيه أنَّ الإنسانَ لا يَأمَنُ على نَفسِه.

وفيه أنَّ قُلوبَ العِبادِ شَديدةُ التَّقَلُّبِ.

وفيه خَوفُ الصَّحابةِ وورَعُهم مِنَ التَّكَلُّمِ في الآخَرينَ .

أحاديث ذات صلة