إنِّي لأحسَبُ الشَّيطانَ يفرَقُ منكَ يا عُمرُ .

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# إيمان - أعمال الجن والشياطين# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# إيمان - الجن والشياطين
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

الشرح والتوضيح

أنَّ أمَةً سَوْداءَ أتَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد رَجَعَ مِن بعضِ مَغازيهِ، فقالت: إنِّي كُنتُ نَذَرتُ إنْ ردَّكَ اللهُ صالِحًا أنْ أضرِبَ عندَك بالدُّفِّ، قال: إنْ كُنتِ فَعَلتِ فافْعَلي، وإنْ كُنتِ لم تَفعَلي فلا تَفعَلي، فضَرَبَتْ فدَخَلَ أبو بَكرٍ وهي تَضرِبُ، ودَخَلَ غيرُه وهي تَضرِبُ، ثم دَخَلَ عُمَرُ قال: فجَعَلَتْ دُفَّها خَلفَها وهي مُقنَّعةٌ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ الشَّيْطانَ لَيَفرَقُ منك يا عُمَرُ، أنا جالِسٌ، ودَخَلَ هؤلاءِ، فلمَّا أنْ دَخَلتَ فَعَلَتْ ما فَعَلَتْ.

الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 22989 خلاصة حكم المحدث : إسناده قوي التخريج : أخرجه الترمذي (3690)، وأحمد (22989) واللفظ له نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ النَّذرِ، بأن يوجِبَ الشَّخصُ على نَفسِه أمرًا لَم يوجِبْه اللهُ تعالى عليه، ومَعَ ذلك فمَن نَذَرَ نَذرًا فإنَّه يَجِبُ عليه الوفاءُ بنَذرِه، ومِن ذلك أنَّ أمَةً، أي: جاريةً، سَوداءَ أتَت رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رَجَعَ مِن بَعضِ مَغازيه، أي: إحدى غَزَواتِه، فقالت لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي كُنتُ نَذَرتُ إن رَدَّك اللَّهُ صالحًا، أي: سالِمًا غانِمًا مُنتَصِرًا، أن أضرَبَ عِندَك بالدُّفِّ، أي: أضرِبَ بَينَ يَدَيك، أي: قُدَّامَك وفي حُضورِك، والدُّفُّ: آلةُ طَرَبٍ يُنقَرُ عليها، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَها: إن كُنتِ فعَلتِ، أي: نَذَرتِ بهذا الأمرِ فافعَلي، أي: فاضرِبي الدُّفَّ، وإن كُنتِ لَم تَفعَلي، أي: لَم تَنذِري فلا تَفعَلي.

وإنَّما أمرَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بوفاءٍ نَذرِها؛ لأنَّ الوفاءَ بالنَّذرِ واجِبٌ، فعِندَ ذلك ضَرَبَت، أي: ضَرَبَتِ الدُّفَّ حَتَّى توفِيَ بنَذرِها، فدَخَلَ أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووجَدَ الجاريةَ تَضرِبُ بالدُّفِّ، ثُمَّ دَخَلَ غَيرُ أبي بَكرٍ وهيَ تَضرِبُ، وجاءَ في رِوايةٍ أنَّ الذي دَخَلَ هو عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه، فعِندَ ذلك جَعَلَتِ الجاريةُ دُفَّها خَلْفَها، أي: أخفَتْه خَلفَ ظَهرِها، وهيَ مُقنَّعةٌ.

مِنَ التَّقنيعِ، أي: مُغَطِّيةٌ رَأسَها ووَجهَها، وقيلَ مِنَ الإقناعِ: وهو رَفعُ الرَّأسِ والنَّظَرُ في ذُلٍّ وخُشوعٍ، وذلك هَيبةً مِن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه.

فلَمَّا رَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا المَوقِفَ، قال: إنَّ الشَّيطانَ ليَفرَقُ، أي: يَخافُ ويَفزَعُ مِنك يا عُمَرُ! ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُمَرَ بعَمَلِ الجاريةِ وقال له: أنا جالِسٌ، ودَخَلَ هؤلاء.

فلَمَّا أن دَخَلتَ فعَلَت ما فعَلَت! أي: أنَّ هذه الجاريةَ كانت تَضرِبُ الدُّفَّ، فلَمَّا دَخَلَ أبو بَكرٍ وغَيرُه استَمَرَّت في ضَربِها للدُّفِّ، ولمَّا دَخَلتَ يا عُمَرُ جَعَلَتِ الجاريةُ دُفَّها خَلفَها وتَقَنَّعَت هَيبةً لك! وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الوفاءِ بالنَّذرِ.

وفيه السُّرورُ بمَقدَمِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا سيَّما مِنَ الغَزوِ الذي فيه تَهلِكُ الأنفُسُ.

وفيه مَشروعيَّةُ ضَربِ النِّساءِ للدُّفِّ.

وفيه مَشروعيَّةُ سَماعِ الرِّجالِ للدُّفِّ.

وفيه تَواضُعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه فَضلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه وهَيبَتُه .

أحاديث ذات صلة