إنَّ الشيطانَ ليَفْرُقُ منكَ يا عمرُ
أخرجه أحمد (22989)، وابن عساكر (44/ 82) واللفظ لهما مطولا، والترمذي (3690) بمعناه.
خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في بعضِ مَغازيهِ ، فلمَّا انصرفَ جاءت جاريةٌ سوداءُ ، فقالت : يا رسولَ اللَّهِ إنِّي كُنتُ نذرتُ إن ردَّكَ اللَّهُ سالمًا أن أضربَ بينَ يديكَ بالدُّفِّ وأتغنَّى ، فقالَ لَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : إن كنتِ نذَرتِ فاضربي وإلَّا فلا .
فجعَلت تضرِبُ ، فدخلَ أبو بَكْرٍ وَهيَ تضربُ ، ثمَّ دخلَ عليٌّ وَهيَ تضربُ ، ثمَّ دخلَ عُثمانُ وَهيَ تضربُ ، ثمَّ دخلَ عمرُ فألقتِ الدُّفَّ تحتَ استِها ، ثمَّ قعَدت علَيهِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : إنَّ الشَّيطانَ ليخافُ منكَ يا عمرُ ، إنِّي كنتُ جالسًا وَهيَ تضربُ فدخلَ أبو بَكْرٍ وَهيَ تضربُ ، ثمَّ دخلَ عليٌّ وَهيَ تضربُ ، ثمَّ دخلَ عثمانُ وَهيَ تضربُ ، فلمَّا دخلتَ أنتَ يا عمرُ ألقتِ الدُّفَّ الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3690 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3690) واللفظ له، وأحمد (23061) مختصراً في هذا الحديثِ بيانُ مَنقبةٍ عَظيمةٍ لأميرِ المؤمنِينَ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه، حيثُ يقولُ بُريدةُ رَضِي اللهُ عَنه: "خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في بعضِ مَغازيه"، أي: في إحْدى غزَواتِه، "فلمَّا انصرَف"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "جاءَت جاريةٌ سوداءُ" اللَّونِ، فقالت: "يا رسولَ اللهِ، إنِّي كنتُ نذَرتُ"، أي: جعَلتُ علَيَّ نَذرًا وأوجبَت على نَفْسي، "إنْ ردَّك اللهُ سالِمًا"، أي: إنْ رجَعَك اللهُ إلينا سالِمًا غانِمًا، "أن أَضرِبَ بينَ يدَيْك "بالدُّفِّ"، أي: آلةِ الدُّفِّ، وهي مِن المعازِفِ الَّتي رخَّص النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فيها للنِّساءِ في بعضِ المواضِعِ، "وأتَغنَّى"، أي: فرَحًا بقُدومِك وسَلامتِك، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إن كُنتِ نذَرْتِ"، أي: بضَربِ الدُّفِّ فاضرِبي، "وإلَّا فلا"، أي: وإن لم يَكُن هناك نَذرٌ فلا تَضرِبي، وهذا يدُلُّ على أنَّ هذه حالةٌ خاصَّةٌ، وسماحُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للمرأةِ لأنَّها نذَرَتْ أن تفعَلَ ذلك فرَحًا بعَودتِه، "فجعَلَت" المرأةُ تَضرِبُ، فدخَل أبو بكرٍ "وهي تَضرِبُ"، أي: بالدُّفِّ، ثمَّ دخَل علَيَّ وهي تَضرِبُ، ثمَّ دخَل عُثمانُ وهي تَضرِبُ، "ثمَّ دخَل عُمرُ"، فألْقَتِ المرأةُ بالدُّفِّ "تحتَ اسْتِها"، أي: جعَلَت الدُّفَّ تحتَ عَجُزِها وهي المؤخِّرةُ، ويُرادُ بالاستِ أحيانًا حَلْقةُ الدُّبرِ، ثمَّ قعَدَتْ عليه خوفًا مِن أن يَراها عُمرُ رَضِي اللهُ عَنه، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: لَمَّا رأَى مِن هلَعِ المرأةِ وخَوفِها مِن عُمرَ رَضِي اللهُ عَنه قال: "إنَّ الشَّيطانَ ليَخافُ مِنك يا عُمرُ"؛ وذلك لتمكُّنِ الإسلامِ مِن قَلبِ عُمرَ، وثبَاتِ الإيمانِ فيه، ولقوَّتِه في الحقِّ وفي حِفظِ حُدودِ اللهِ تعالى؛ فكان ذلك مَدْعاةً لأنْ يَفِرَّ منه الشَّيطانُ ويَفْرَقَ منه، قيل: وإنَّما ذكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مَثلًا لِمَا صَدَرَ مِن المرأةِ، وهي إنَّما بدَأَتْ في شيءٍ الأصلُ أنَّه لَهوٌ، فلمَّا كان مَجيءُ عُمرَ خافَتْ مِنه؛ لأنَّه لم يَكُنْ عِندَه عِلمٌ بما نذَرَتْ، فمَثَّل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حالَ المرأةِ بحالةِ الشَّيطانِ الَّذي يَخافُ مِن حُضورِ عُمرَ، ثمَّ بيَّن له سَببَ ذلك بقولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنِّي كنتُ جالِسًا وهي تَضرِبُ"، أي: المرأةُ بالدُّفِّ، "فدخَل أبو بكرٍ وهي تَضرِبُ" به، "فلم تَنْتَهِ، ثمَّ دخَل علِيٌّ وهي تَضرِبُ، ثمَّ دخَل عُثمانُ وهي تَضرِبُ، فلمَّا دخَلتَ أنتَ يا عُمرُ"، ورَأَتْك المرأةُ فهابَتْك، و"أَلْقَتِ الدُّفَّ"، أي: وترَكَتِ الدُّفَّ مِن يدَيْها.
وفي الحديثِ: بيانُ قوَّةِ إيمانِ عُمرَ رَضِي اللهُ عَنه، حتى فرَّ منه الشَّيطانُ.
[مسند أحمد] (38/ 93 ط الرسالة) :
22989 - حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه ، أن أمة سوداء أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رجع من بعض مغازيه فقالت: إني كنت نذرت إن ردك الله صالحا أن أضرب عندك بالدف.
قال: " إن كنت فعلت فافعلي، وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي ".
فضربت فدخل أبو بكر وهي تضرب، ودخل غيره وهي تضرب، ثم دخل عمر قال: فجعلت دفها خلفها وهي مقنعة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان ليفرق منك يا عمر، أنا جالس، ودخل هؤلاء، فلما أن دخلت فعلت ما فعلت "
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (44/ 82) :
[9508] أخبرنا أبو سهل بن سعدوية أنا أبو الفضل الرازي أنا جعفر بن عبد الله نا محمد بن هارون نا محمد بن إسحاق أنا خلف أنا أبو الحسين حدثني حسين حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن الشيطان ليفرق منك يا عمر وهذا مختصر من حديث
سنن الترمذي (5/ 620) :
3690 - حدثنا الحسين بن حريث قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة ، يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا.
فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها، ثم قعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف: " هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة وفي الباب عن عمر، وعائشة
---
[مسند أحمد] (38/ 93 ط الرسالة) :
22989 - حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه ، أن أمة سوداء أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رجع من بعض مغازيه فقالت: إني كنت نذرت إن ردك الله صالحا أن أضرب عندك بالدف.
قال: " إن كنت فعلت فافعلي، وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي ".
فضربت فدخل أبو بكر وهي تضرب، ودخل غيره وهي تضرب، ثم دخل عمر قال: فجعلت دفها خلفها وهي مقنعة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان ليفرق منك يا عمر، أنا جالس، ودخل هؤلاء، فلما أن دخلت فعلت ما فعلت "
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (44/ 82) :
[9508] أخبرنا أبو سهل بن سعدوية أنا أبو الفضل الرازي أنا جعفر بن عبد الله نا محمد بن هارون نا محمد بن إسحاق أنا خلف أنا أبو الحسين حدثني حسين حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن الشيطان ليفرق منك يا عمر وهذا مختصر من حديث
سنن الترمذي (5/ 620) :
3690 - حدثنا الحسين بن حريث قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة ، يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا.
فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها، ثم قعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف: " هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة وفي الباب عن عمر، وعائشة
---
[مسند أحمد] (38/ 93 ط الرسالة) :
22989 - حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه ، أن أمة سوداء أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رجع من بعض مغازيه فقالت: إني كنت نذرت إن ردك الله صالحا أن أضرب عندك بالدف.
قال: " إن كنت فعلت فافعلي، وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي ".
فضربت فدخل أبو بكر وهي تضرب، ودخل غيره وهي تضرب، ثم دخل عمر قال: فجعلت دفها خلفها وهي مقنعة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان ليفرق منك يا عمر، أنا جالس، ودخل هؤلاء، فلما أن دخلت فعلت ما فعلت "
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (44/ 82) :
[9508] أخبرنا أبو سهل بن سعدوية أنا أبو الفضل الرازي أنا جعفر بن عبد الله نا محمد بن هارون نا محمد بن إسحاق أنا خلف أنا أبو الحسين حدثني حسين حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن الشيطان ليفرق منك يا عمر وهذا مختصر من حديث
سنن الترمذي (5/ 620) :
3690 - حدثنا الحسين بن حريث قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة ، يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا.
فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها، ثم قعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف: " هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة وفي الباب عن عمر، وعائشة