لَكِنِّي أنامُ وأُصَلِّي, وأصومُ وأُفطِرُ, فمَنِ اقتَدى بي فهو مِنِّي, ومَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنَّي, إنَّ لكلِّ عَمَلٍ شِرَّةً, ثمَّ فَترةً, فمَن كانتْ فَترَتُه إلى بِدْعةٍ, فقد ضَلَّ, ومَن كانتْ فَترَتُه إلى سُنَّةٍ, فقدِ اهْتَدى.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق# إيمان - الدين يسر# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# علم - الحث على الأخذ بالسنة# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: رجل من الأنصار
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

ذَكَروا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَوْلاةً لبَني عبدِ المُطَّلبِ، فقال: إنَّها تقومُ اللَّيْلَ وتَصومُ النَّهارَ، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لكنِّي أنا أنامُ وأُصلِّي، وأصومُ وأُفطِرُ، فمَنِ اقتَدَى بي فهو مِنِّي، ومَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليس مِنِّي، إنَّ لكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً ثم فَتْرةً، فمَن كانت فَتْرتُه إلى بِدْعةٍ فقد ضَلَّ، ومَن كانت فَتْرتُه إلى سُنَّةٍ فقدِ اهتْدَى.

الراوي : رجل من الأنصار المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 23474 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (23474) واللفظ له، وأحمد بن منيع كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (1/191)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1239) النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أكمَلُ النَّاسِ إيمانًا باللهِ تعالى وأشَدُّهم له خَوفًا وتَقوى، وهو أعلمُ النَّاسِ باللهِ تعالى، ومَعَ ذلك كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَزَوَّجُ النِّساءَ ويَصومُ ويُفطِرُ ويُصَلِّي ويَنامُ، وخَيرُ الهَديِ هَديُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولهذا لمَّا ذَكَرَ الصَّحابةُ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مولاةً لبَني عَبدِ المُطَّلِبِ، أي: امرَأةً مِن مَوالي بَني عَبدِ المُطَّلِبِ، فقال قائِلٌ: إنَّها تَقومُ اللَّيلَ، أي: تُصَلِّي اللَّيلَ كُلَّه، وتَصومُ النَّهارَ، أي: دائِمًا، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لكِنِّي أنا أنامُ وأُصَلِّي، وأصومُ وأُفطِرُ، أي: أنا مَعَ كَوني رَسولَ اللهِ وأعلَمَكُم باللهِ وأتقاكُم له، لا أفعَلُ هذا الفِعلَ، وإنَّما أُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ ما تَيَسَّرَ مِنه ثُمَّ أنامُ، وأصومُ بَعضَ الأيَّامِ وأُفطِرُ بَعضَها، فمَنِ اقتَدى بي فهو مِنِّي، أي: فمَنِ اتَّبَعَ هَدْيي وطَريقَتي ولزِمَ سُنَّتي وما أفعَلُه فهو على سُنَّتي وهَدْيي، ومَن رَغِبَ عن سُنَّتي، أي: أعرَضَ عنها بأن رَأى غَيرَها خَيرًا مِنها، فليسَ مِنِّي، أي: فهو ليسَ على سُنَّتي وهَدْيي، ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ لكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً، أي: نَشاطًا ورَغبةً وحِرصًا على الشَّيءِ، ثُمَّ فَترةً، أي: انكِسارًا وضَعفًا وسُكونًا.

والمَعنى: أنَّ العادةَ أنَّ مَن أخَذَ في خَيرٍ فهو أوَّلًا يَأتي مِنه الاجتِهادُ والمُبالغةُ فيه والنَّشاطُ، ثُمَّ قد يَحصُلُ بَعدَ ذلك فُتورٌ وضَعفٌ، فمَن كانت فترَتُه، أي: الضَّعفُ والتَّراخي إلى بدعةٍ، أي: بأن تَرَكَ ذلك الخَيرَ رَأسًا وأخَذَ بضِدِّه، فقد ضَلَّ، أي: فقد وقَعَ في الغَوايةِ والهَلاكِ؛ لأنَّ مَن سَلكَ غَيرَ هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فهو مِنَ الهالِكينَ، ومَن كانت فترَتُه إلى سُنَّةٍ، أي: طَريقَتي التي شَرَعتُها والتي أنا عليها، بأن رَجَعَ إلى التَّوسُّطِ بَعدَ أن كان مُكثِرًا، فقدِ اهتَدى، أي: سارَ سيرةً مَرضيَّةً حَسَنةً ووُفِّق للهدايةِ والرَّشادِ والفَلاحِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ الدِّينَ يُسرٌ.

وفيه أنَّ التَّوسُّطَ مِن أوَّلِ الأمرِ أحسَنُ؛ لأنَّ الإفراطَ أوَّلًا يُخافُ مِنه الوُقوعُ في البِدعةِ.

وفيه بَيانُ أنَّ الفلاحَ والهدايةَ إنَّما هو في اتِّباعِ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه خُطورةُ التَّشَدُّدِ والغُلوِّ في العِبادةِ .

أحاديث ذات صلة