ذكروا عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم مولاةً لبني عبدِ المطلبِ فقال : إنها تقومُ الليلَ وتصومُ النهارَ .
قال : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم : لكنِّي أنامُ وأصلِّي وأصومُ وأُفطرُ فمنِ اقتدَى بي فهو منِّي ومن رغِب عن سنَّتي فليس منِّي ، إنَّ لكلِّ عملٍ شِرَّةٌ ثمَّ فَترةٌ فمن كانتْ فترتُه إلى بدعةٍ فقد ضلَّ ، ومن كانت فترتُه إلى سنَّةٍ فقد اهتدَى
أخرجه أحمد (23474)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1240)، وأحمد بن منيع كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) (1/ 191) واللفظ لهم جميعا.
ذَكَروا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَوْلاةً لبَني عبدِ المُطَّلبِ، فقال: إنَّها تقومُ اللَّيْلَ وتَصومُ النَّهارَ، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لكنِّي أنا أنامُ وأُصلِّي، وأصومُ وأُفطِرُ، فمَنِ اقتَدَى بي فهو مِنِّي، ومَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليس مِنِّي، إنَّ لكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً ثم فَتْرةً، فمَن كانت فَتْرتُه إلى بِدْعةٍ فقد ضَلَّ، ومَن كانت فَتْرتُه إلى سُنَّةٍ فقدِ اهتْدَى.
الراوي : رجل من الأنصار المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 23474 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (23474) واللفظ له، وأحمد بن منيع كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (1/191)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1239) النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أكمَلُ النَّاسِ إيمانًا باللهِ تعالى وأشَدُّهم له خَوفًا وتَقوى، وهو أعلمُ النَّاسِ باللهِ تعالى، ومَعَ ذلك كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَزَوَّجُ النِّساءَ ويَصومُ ويُفطِرُ ويُصَلِّي ويَنامُ، وخَيرُ الهَديِ هَديُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولهذا لمَّا ذَكَرَ الصَّحابةُ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مولاةً لبَني عَبدِ المُطَّلِبِ، أي: امرَأةً مِن مَوالي بَني عَبدِ المُطَّلِبِ، فقال قائِلٌ: إنَّها تَقومُ اللَّيلَ، أي: تُصَلِّي اللَّيلَ كُلَّه، وتَصومُ النَّهارَ، أي: دائِمًا، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لكِنِّي أنا أنامُ وأُصَلِّي، وأصومُ وأُفطِرُ، أي: أنا مَعَ كَوني رَسولَ اللهِ وأعلَمَكُم باللهِ وأتقاكُم له، لا أفعَلُ هذا الفِعلَ، وإنَّما أُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ ما تَيَسَّرَ مِنه ثُمَّ أنامُ، وأصومُ بَعضَ الأيَّامِ وأُفطِرُ بَعضَها، فمَنِ اقتَدى بي فهو مِنِّي، أي: فمَنِ اتَّبَعَ هَدْيي وطَريقَتي ولزِمَ سُنَّتي وما أفعَلُه فهو على سُنَّتي وهَدْيي، ومَن رَغِبَ عن سُنَّتي، أي: أعرَضَ عنها بأن رَأى غَيرَها خَيرًا مِنها، فليسَ مِنِّي، أي: فهو ليسَ على سُنَّتي وهَدْيي، ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ لكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً، أي: نَشاطًا ورَغبةً وحِرصًا على الشَّيءِ، ثُمَّ فَترةً، أي: انكِسارًا وضَعفًا وسُكونًا.
والمَعنى: أنَّ العادةَ أنَّ مَن أخَذَ في خَيرٍ فهو أوَّلًا يَأتي مِنه الاجتِهادُ والمُبالغةُ فيه والنَّشاطُ، ثُمَّ قد يَحصُلُ بَعدَ ذلك فُتورٌ وضَعفٌ، فمَن كانت فترَتُه، أي: الضَّعفُ والتَّراخي إلى بدعةٍ، أي: بأن تَرَكَ ذلك الخَيرَ رَأسًا وأخَذَ بضِدِّه، فقد ضَلَّ، أي: فقد وقَعَ في الغَوايةِ والهَلاكِ؛ لأنَّ مَن سَلكَ غَيرَ هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فهو مِنَ الهالِكينَ، ومَن كانت فترَتُه إلى سُنَّةٍ، أي: طَريقَتي التي شَرَعتُها والتي أنا عليها، بأن رَجَعَ إلى التَّوسُّطِ بَعدَ أن كان مُكثِرًا، فقدِ اهتَدى، أي: سارَ سيرةً مَرضيَّةً حَسَنةً ووُفِّق للهدايةِ والرَّشادِ والفَلاحِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ الدِّينَ يُسرٌ.
وفيه أنَّ التَّوسُّطَ مِن أوَّلِ الأمرِ أحسَنُ؛ لأنَّ الإفراطَ أوَّلًا يُخافُ مِنه الوُقوعُ في البِدعةِ.
وفيه بَيانُ أنَّ الفلاحَ والهدايةَ إنَّما هو في اتِّباعِ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه خُطورةُ التَّشَدُّدِ والغُلوِّ في العِبادةِ .
[مسند أحمد] (38/ 457 ط الرسالة) :
23474 - حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: دخلت أنا ويحيى بن جعدة على رجل من الأنصار من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاة لبني عبد المطلب فقال: إنها تقوم الليل وتصوم النهار، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لكني أنا أنام وأصلي، وأصوم وأفطر، فمن اقتدى بي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني، إن لكل عمل شرة ثم فترة، فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل، ومن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى "
شرح مشكل الآثار (3/ 268) :
1240 - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبيدة بن حميد النحوي، عن منصور، عن مجاهد، قال: دخلت أنا ويحيى بن جعدة على رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قيل: يا رسول الله: إن مولاة لموالي بني عبد المطلب [تصلي ولا تنام، وتصوم ولا تفطر ، فقال: " أنا أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، [ومن رغب عن سنتي فليس مني] ولكل عمل شرة ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ومن تكن إلى غير ذلك فقد ضل "] ثم ذكر مثله وزاد:
[إتحاف الخيرة المهرة – للبوصيري] (1/ 191) :
246 / 1 - وقال أحمد بن منيع: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: "دخلت أنا و (يحيى بن جعدة) على رجل من الأنصار من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ذكروا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مولاة لبني عبد المطلب فقالوا: إنها قامت الليل وصامت النهار.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لكني أنام وأصلي، وأصوم وأفطر، فمن اقتدى بي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني، إن لكل عامل شرة، ثم فترة، فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل، ومن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى"