إِنَّ من بعْدِكُمُ الكذابَ المُضِلَّ ، و إِنَّ رأسَهُ من بعدِهِ حَبْكٌ حَبْكٌ ثلاثَ مراتٍ و إنَّهُ سيقولُ : أنا ربُّكُمْ ، فمَنْ قال : لسْتَ رَبنا ، لَكِنَّ رَبَّنا اللهُ ، عليهِ تَوَكَّلْنا ، و إليهِ أنبْنا ، نَعُوذُ باللهِ من شرِّكَ ، لمْ يكنْ لهُ عليهِ سلطانٌ
أخرجه أحمد (23159)، ونعيم بن حماد في ((الفتن)) (1449)، والخطيب البغددي (12/ 484) واللفظ لهم جميعا.
عن أبي قِلابةَ قال: رَأيتُ رَجُلًا بالمدينةِ وقد طافَ النَّاسُ به وهو يقولُ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فسَمِعتُه وهو يقولُ: إنَّ مِن بَعدِكم الكَذَّابَ المُضِلَّ، وإنَّ رأسَه مِن بَعدِه حُبُكٌ حُبُكٌ حُبُكٌ -ثلاثَ مرَّاتٍ- وإنَّه سيقولُ: أنا ربُّكم، فمَن قال: لستَ ربَّنا، لكِنَّ ربَّنا اللهُ، عليه تَوكَّلْنا، وإليه أنَبْنا، نعوذُ باللهِ مِن شِركٍ؛ لم يكُنْ له عليه سُلطانٌ.
الراوي : رجال من الصحابة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 23159 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (23159) واللفظ له، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (7152)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (11/161) مِن أشراطِ السَّاعةِ التي ورَدَ ذِكرُها في السُّنَّةِ خُروجُ المَسيحِ الدَّجَّالِ، وقد حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه مِنه، وبَيَّنَ لهم عَظيمَ فِتنَتِه وخُطورَتِه، وأمرَهم أن يَستَعيذوا مِنه في صَلاتِهم؛ ولهذا فقد أكثَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن ذِكرِ صِفاتِ المَسيحِ الدَّجَّالِ، فيَقولُ أبو قِلابةَ أحَدُ التَّابِعينَ: رَأيتُ رَجُلًا بالمَدينةِ، أي: مَدينةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد طاف النَّاسُ به، أي: تَجمَّعوا وتَحَلَّقوا حَولَه، وهو يَقولُ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أنَّه جالسٌ يُحَدِّثُهم بأحاديثَ مِن أحاديثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَقولُ أبو قِلابةَ: فإذا رَجُلٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: نَظَرتُ في ذلك الرَّجُلِ، فإذا هو أحَدُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم.
يَقولُ أبو قِلابةَ: فسَمِعتُه وهو يَقولُ، أي: مِن ضِمنِ الأحاديثِ التي حَدَّثَ بها هذا الصَّحابيُّ: إنَّ مِن بَعدِكُمُ الكَذَّابَ المُضِلَّ، أي: شَخصًا شَديدَ الكَذِبِ ضالًّا مُضِلًّا، وإنَّ رَأسَه مِن بَعدِه حُبُكٌ حُبُكٌ حُبُكٌ، أي: شَعرُ رَأسِه مُتَكَسِّرٌ مِثلَ الماءِ السَّاكِنِ أوِ الرَّملِ إذا هَبَّت عليهما الرِّيحُ، فيَتَجَعَّدانِ ويَصيرانِ طَرائِقَ.
ثَلاثَ مَرَّاتٍ، أي: قالها ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وإنَّه سَيَقولُ: أنا رَبُّكُم، أي: أنَّ الدَّجَّالَ يَزعُمُ أنَّه الرَّبُّ.
فمَن قال لهذا الدَّجَّالِ وخاطَبَه وقال له: لستَ رَبَّنا، أي: أنتَ كاذِبٌ في زَعمِك أنَّك رَبُّنا، لكِنَّ رَبَّنا اللَّهُ، عليه تَوكَّلنا، أي: نَعتَمِدُ ونُفوِّضُ أُمورَنا إليه، وإليه أنَبنا، أي: نَرجِعُ، نَعوذُ باللهِ مِن شَرِّك، أي: نَلتَجِئُ إلى اللهِ ونَعتَصِمُ به مِن شَرِّك وفِتنَتِك أيُّها الدَّجَّالُ، لم يَكُنْ له عليه سُلطانٌ، أي: مَن قال هذا الدُّعاءَ لم يَكُنْ للدَّجَّالِ عليه تَسَلُّطٌ وسَبيلٌ ومَدخَلٌ.
وفي الحَديثِ خُطورةُ فِتنةِ المَسيحِ الدَّجَّالِ.
وفيه بَيانُ بَعضِ أوصافِ المَسيحِ الدَّجَّالِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الاستِعاذةِ مِنَ الدَّجَّالِ عِندَ خُروجِه، وأنَّ ذلك أمانٌ مِن تَسَلُّطِ الدَّجَّالِ على مَن قال هذا الدُّعاءَ .
[مسند أحمد] (38/ 229 ط الرسالة) :
23159 - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: رأيت رجلا بالمدينة وقد طاف الناس به وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: فسمعته وهو يقول: " إن من بعدكم الكذاب المضل، وإن رأسه من بعده حبك حبك حبك ـ ثلاث مرات ـ وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: لست ربنا، لكن ربنا الله عليه توكلنا، وإليه أنبنا، نعوذ بالله من شرك لم يكن له عليه سلطان "
الفتن لنعيم بن حماد (2/ 518) :
1449 - حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: رأيت الناس قد ازدحموا على رجل فزاحمت الناس حتى خلصت إليه، فسألت عنه فقالوا: رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعته يقول: إن من بعدكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حبكا حبكا، وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: كذبت لست بربنا، ولكن الله ربنا، عليه توكلنا، وإليه أنبنا، ونعوذ بالله منك، فلا سبيل له عليه "
تاريخ بغداد (12/ 484 ت بشار) :
(3684) -[12: 484] أخبرنا محمد بن عمر النرسي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا محمد بن بشر بن مطر، قال: حدثنا عيسى بن سالم عويس، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: أتيت المسجد، فإذا رجل قد تكاب عليه الناس، وهم يقولون: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فزاحمت حتى وصلت إليه، فسمعته، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من بعدكم الكذاب المضل، وإن وراءه، يعني رأسه حبك، وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: كذبت لست ربنا، ولكن الله ربنا عليه توكلنا وإليه أنبنا، ونعوذ بالله منك، فلا سبيل له عليه " أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال عبد الله بن محمد البغوي: مات عيسى بن سالم الشاشي بطريق حلوان سنة ثنتين وثلاثين ومئتين، وكتبت عنه