كسَرَ رجلٌ من قريشٍ سِنَّ رجُلٍ من الأنصارِ، فاستَعْدَى عليه معاويةَ، فقالَ القُرَشيُّ: إنَّ هذا داقٌّ سِنِّي، قال معاويةُ: كلَّا إنَّا سنُرْضيهِ.
قالَ: فلمَّا ألَحَّ عليه الأنصاريُّ، قال معاويةُ: شأنُكَ بصاحِبِكَ، وأبو الدَّرْداءِ جالسٌ، فقالَ أبو الدَّرْداءِ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ما من مُسلِمٍ يُصابُ بشَيءٍ في جسَدِهِ، فيَتصَدَّقُ بهِ، إلَّا رفَعَهُ اللهُ به درجَةً، وحَطَّ عنهُ بها خطيئةً.
قالَ: فقالَ الأنصاريُّ: أأَنتَ سمِعْتَ هذا من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: نعَمْ.
سَمِعَتْهُ أُذُنايَ، ووعاهُ قَلْبي، يعني فعَفا عنهُ.
أخرجه الترمذي (1393)، وابن ماجه (2693)، وأحمد (27534) واللفظ له
ما مِن رَجُلٍ يُجرَحُ في جَسَدِه جِراحةً فيَتصدَّقُ بها، إلَّا كَفَّرَ اللهُ عنه مِثلَ ما تَصدَّقَ به.
الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 22701 خلاصة حكم المحدث : صحيح بشواهده التخريج : أخرجه أحمد (22701) واللفظ له، والطيالسي (588) بنحوه، والطبري في ((التفسير)) (12081) باختلاف يسير اشتَمَلتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ، وأحكامُ المُعامَلاتِ والجِناياتِ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالجِناياتِ: أنَّ مَنِ اعتَدى على غَيرِه فأصابَه في جَسَدِه أو أحَدِ أعضائِه، فعليه القِصاصُ بالمِثلِ، كما قال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45] ، وللمَجنيِّ عليه أن يَعفوَ عنِ الجاني، كما قال تعالى: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارةٌ لَهُ} [المائدة: 45] ، وقد جاءَتِ النُّصوصُ ببَيانِ فَضلِ العَفوِ عنِ الجاني.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما مِن رَجُلٍ، أي: مُسلِمٍ، كَما جاءَ مُقَيَّدًا في الرِّوايةِ الأُخرى، يُجرَحُ في جَسَدِه جِراحةً، أي: يُصابُ في جِسمِه بجُرحٍ، فيَتَصَدَّقُ بها، أي: يَحتَسِبُ بها بالصَّبرِ عليها أو بتَركِ القِصاصِ والدِّيةِ لها، والعَفوِ عَمَّن جَرَحَه، إلَّا كَفَّرَ اللهُ عنه مِثلَ ما تَصَدَّق به، أي: عَفا اللهُ تعالى عنه وحَطَّ عنه مِن ذُنوبِه بقَدرِ عَفوِه عن جُرحِه الذي أصابَه.
وفي الحَديثِ بَيانُ فَضلِ مَن عَفا عَمَّن جَرَحَه.
وفيه الحَثُّ على العَفوِ.
وفيه أنَّ المُسلمَ يُجازى على المَصائِبِ التي يَقَعُ فيها فتَكونُ كَفَّارةً لها .
[سنن الترمذي] (4/ 14) 1393- حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدثنا أبو السفر، قال: دق رجل من قريش سن رجل من الأنصار فاستعدى عليه معاوية، فقال لمعاوية: يا أمير المؤمنين، إن هذا دق سني، قال معاوية: إنا سنرضيك، وألح الآخر على معاوية فأبرمه، فلم يرضه، فقال له معاوية: شأنك بصاحبك، وأبو الدرداء جالس عنده، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من رجل يصاب بشيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة))، قال الأنصاري: أأنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، قال: فإني أذرها له، قال معاوية: لا جرم لا أخيبك، فأمر له بمال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولا أعرف لأبي السفر سماعا من أبي الدرداء، وأبو السفر اسمه سعيد بن أحمد، ويقال: ابن يحمد الثوري.
[سنن ابن ماجه] (2/ 898 ) 2693- حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر قال: قال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من رجل يصاب بشيء من جسده فيتصدق به، إلا رفعه الله به درجة، أو حط عنه به خطيئة)) سمعته أذناي ووعاه قلبي.
[مسند أحمد] (45/ 521 ط الرسالة) ((27534- حدثنا وكيع، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر، قال: كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار، فاستعدى عليه معاوية، فقال القرشي: إن هذا داق سني، قال معاوية: كلا، إنا سنرضيه.
قال: فلما ألح عليه الأنصاري، قال معاوية: شأنك بصاحبك، وأبو الدرداء جالس، فقال أبو الدرداء : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما من مسلم يصاب بشيء في جسده، فيتصدق به، إلا رفعه الله به درجة، وحط عنه بها خطيئة)).
قال: فقال الأنصاري: أأنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.
سمعته أذناي، ووعاه قلبي، يعني فعفا عنه)).