أنَّهم أسْلَموا وكان فيمَن أسلَمَ، فبَعَثوا وَفدَهم إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ببَيعَتِهم وإسلامِهم، فقبِلَ ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منهم، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، نحن مَن قد عرَفْتَ، وجِئْنا من حيث قد علِمْتَ، وأسلَمْنا، فمَن وَلِيُّنا؟ قال: اللهُ ورسولُه، قالوا: حَسبُنا رَضينا.
أخرجه أبو داود (3710) بنحوه مطولاً، وأحمد (18037) واللفظ له
قدِمْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا أصحابُ أعْنابٍ وكَرْمٍ، وقد نزَلَ تَحريمُ الخَمرِ، فما نَصنَعُ بها؟ قال: تتَّخِذونَه زَبيبًا، قال: فنَصنَعُ بالزبيبِ ماذا؟ قال: تَنقَعونَه على غَدائِكم، وتَشرَبونَه على عَشائِكم، وتَنقَعونَه على عَشائِكم، وتَشرَبونَه على غَدائِكم، قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، نحن مَن قد علِمْتَ، ونحن نُزولٌ بينَ ظَهْرانَيْ مَن قد علِمْتَ، فمَن وَلِيُّنا؟ قال: اللهُ ورسولُه، قال: قُلْتُ: حَسْبي يا رسولَ اللهِ.
الراوي : فيروز الديلمي المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 18042 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3710) بنحوه مطولاً، وأحمد (18042) واللفظ له كانَتِ الوُفودُ تأتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَستَفتونَه في شُؤونِ حَياتِهم.
وفي هذا الحَديثِ خبرٌ لوفدٍ مِن تلك الوفودِ، وفيه يَقولُ فَيروزٌ الدَّيلَميُّ رَضيَ اللهُ عنه: "قَدِمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" وذلك أنَّه كانَ مِن اليَمَنِ، وكانَ فيمَن أسلَمَ، فبَعَثوا وَفدَهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ببَيعَتِهم وإسلامِهم، فقَبِلَ ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منهم، "فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا أصحابُ أعنابٍ وكَرْمٍ"، يعني: أنَّ لَدَيهم حَدائِقَ وبَساتينَ مِنَ الأعنابِ، تَفيضُ عنِ الحاجةِ، وكانوا يَتَّخِذونَ مِنها الخَمرَ، "وقد نَزَلَ تَحريمُ الخَمرِ" فلن نَعصِرَه، ولن نَنتَفِعَ مِن أعنابِنا، "فما نَصنَعُ بها؟ قال: تَتَّخِذونَه زَبيبًا"، أي: جَفِّفوه حتى يَتحَوَّلَ إلى زَبيبٍ، فيَصلُحَ لكم طَوالَ العامِ "قالَ: فنَصنَعُ بالزَّبيبِ ماذا؟"، أي: ما المَواطِنُ التي يَصلُحُ فيها استِعمالُ الزَّبيبِ، وكيف نَنتَفِعُ به؟ "قال: تَنقَعونَه على غَدائِكم، وتَشرَبونَه على عَشائِكم"، والمُرادُ: انقَعوه في الماءِ في وَقتِ الصَّباحِ، وانتَظِروا حتى يَحْلوَ، ثم اشرَبوا ما تَمَّ نَقعُه صَباحًا عِندَ طَعامِكم على العَشاءِ بَعدَ زوالِ المَغرِبِ، "وتَنقَعونَه على عَشائِكم، وتَشرَبونَه على غَدائِكم" وهكذا تَنقَعونَه طَوالَ اللَّيلِ ثم تَشرَبونَه في الصَّباحِ، وهذا مِنَ التَّنبيهِ على عَدَمِ نَقْعِه لِفَترةٍ طَويلةٍ؛ حتى لا يَتخَمَّرَ فيَحرُمَ شُربُه.
"قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، نحن مَن قد عَلِمتَ" مِن أيِّ قَبيلةٍ مِنَ القَبائِلِ نكونُ، ومِن أيِّ بَلَدٍ نَكونُ "ونحن نُزولٌ بَينَ ظَهرانَيْ مَن قد عَلِمتَ"؛ فقد أسلَمْنا دونَ قَوْمِنا، ونُقيمُ بَينَهم "فمَن وَلِيُّنا؟"، أي: فمَنِ النَّاصِرُ لنا؟ أو مَن سَيتوَلَّى أُمورَنا ويَحفَظُنا مِن أذاهم؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اللهُ ورَسولُه" بمَعنى أنَّكم سَتصيرونَ في حِمَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ وإلى رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "قُلتُ: حَسْبي يا رَسولَ اللهِ"، أي: يَكفينا هذا الوَليُّ ورَضيناه.
وفي الحديثِ: بيانُ حُسنِ تَعليمِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ودَعوتِه بالحِكمةِ والموعظةِ الحسَنةِ.
[سنن أبي داود] (3/ 384 ط مع عون المعبود) 3710- حدثنا عيسى بن محمد، قال: نا ضمرة، عن السيباني، عن عبد الله بن الديلمي، عن أبيه قال: ((أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله قد علمت من نحن، ومن أين نحن فإلى من نحن؟ قال: إلى الله وإلى رسوله، فقلنا: يا رسول الله، إن لنا أعنابا ما نصنع بها؟ قال: زببوها.
قلنا: ما نصنع بالزبيب؟ قال: انبذوه على غدائكم، واشربوه على عشائكم، وانبذوه على عشائكم، واشربوه على غدائكم، وانبذوه في الشنان، ولا تنبذوه في القلل، فإنه إذا تؤخر عن عصره صار خلا)).
[مسند أحمد] (29/ 572 ط الرسالة) ((18037- حدثنا يزيد بن عبد ربه، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبد الله بن فيروز الديلمي، عن أبيه : أنهم أسلموا وكان فيمن أسلم، فبعثوا وفدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعتهم وإسلامهم، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، فقالوا: يا رسول الله، نحن من قد عرفت، وجئنا من حيث قد علمت، وأسلمنا، فمن ولينا؟ قال: (()) الله ورسوله (( قالوا: حسبنا رضينا ))