كنتُ أَقودُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناقتَه في السفرِ، فقال لي: يا عُقبةُ، ألا أُعلِّمُك خيرَ سورتينِ قُرِئتا؟، فعلَّمَني {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، قال: فلم يَرَني سُرِرتُ بهما جدًّا، فلمَّا نزَلَ لصلاةِ الصُّبحِ، صلَّى بهما صلاةَ الصُّبحِ للناسِ، فلمَّا فرَغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الصَّلاةِ، الْتفَتَ إليَّ فقال: يا عُقبةُ، كيف رأيتَ؟.

الدلالات الموضوعية:# فضائل سور وآيات - فضل بعض الآيات والسور كالمسبحات ونحوها# صلاة - مقدار القراءة في الصلاة# صلاة - القراءة في الفجر# فضائل سور وآيات - سورة الناس# فضائل سور وآيات - سورة الفلق
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: عقبة بن عامر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1462)، والنسائي (5436)، والطبراني (926) (17/ 335) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

كنتُ أَقودُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناقتَه، قال: فقال لي: ألَا أُعَلِّمُك سورتَينِ لم يُقرأْ بمِثلِهما؟ قلْتُ: بلى.

فعَلَّمَني: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، و: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}.

فلمْ يَرَني أُعجِبتُ بهما، فلمَّا نزَلَ الصبحَ فقرأَ بهما، ثمَّ قال لي: كيف رأيْتَ يا عُقْبةُ؟ الراوي : عقبة بن عامر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 17350 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1462)، والنسائي (5436)، وأحمد (17350) واللفظ له القُرآنُ الكَريمُ كَلامُ اللَّهِ تعالى له فَضلٌ عَظيمٌ، وجاءَتِ النُّصوصُ ببَيانِ فَضلِه وعَظيمِ أجرِ مَن قَرَأه، وورَدَتِ النُّصوصُ أيضًا ببَيانِ بَعضِ فضائِلَ سُوَرِ القُرآنِ؛ وذلك لمَزيدِ فضلِها على غَيرِها مِنَ السُّورِ، ومِنَ السُّورِ التي جاءَ ذِكرُ بَعضِ فضائِلِها سورةُ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، فيَقولُ عُقبةُ بنُ عامِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: كُنتُ أقودُ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ناقَتَه، أي: أُمسِكُها وأمشي بها، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوقَها.

فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ألا أُعَلِّمُك سورَتَينِ لَم يُقرَأْ بمِثلِهما؟ أي: ألَا أُعَلِّمُك سورَتَينِ هما مِن أفضَلِ السُّوَرِ؟ وليس المُرادُ أنَّهما أفضَلُ السُّور على الإطلاقِ؛ إذ هناكَ ما يُساويهما أو يَزيدُ عليهما، وقيلَ: هما يَزيدانِ على غَيرِهما مِنَ السُّوَرِ في بابِ التَّعويذِ؛ إذ لَم توجَدْ سورةٌ كُلُّها تَعويذٌ غيرُ هاتَينِ السُّورَتَينِ.

فقال عُقبةُ: بَلى، أي: أُريدُ أن تُعَلِّمَني السُّورَتَينِ.

فعَلَّمَني: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلَّمَه أن يَقرَأَ بهما.

يَقولُ عُقبةُ: فلَم يَرَني رَسولُ اللهِ أُعجِبتُ بهما، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَم يَرَ عُقبةَ أُعجِبَ بتَعليمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له هاتَينِ السُّورَتَينِ، ولَعَلَّه لكَونِهما قَصيرتينِ لا طويلَتينِ، وأرادَ أن يُعَلِّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سورةً طويلةً؛ فقد جاءَ في بَعضِ الرِّواياتِ أنَّه طَلبَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُقرِئَه سورةَ يوسُفَ وهودٍ.

فلَمَّا نَزَلَ الصُّبحُ.

والنُّزولُ: هو نُزولُ المُسافِرِ مِن راحِلَتِه، ولَعَلَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في سَفرٍ فنَزَلَ لصَلاةِ الفَجرِ، فقَرَأ بهما، أي: بهاتَينِ السُّورَتَينِ في الصَّلاةِ؛ ليُبَيِّنَ لعُقبةَ أنَّهما مَعَ قِلَّةِ حُروفِهما تَقومانِ مَقامَ السُّورَتَينِ الطَّويلَتَينِ؛ إذِ المُعتادُ في صَلاةِ الفَجرِ كان هو التَّطويلَ؛ ليَفرَحَ بهما ويُعطيَهما غايةَ التَّعظيمِ.

ثُمَّ قال له: كَيف رَأيتَ يا عُقبةُ؟ أي: كَيف حالُ هاتَينِ السُّورَتَينِ عِندَك الآنَ بَعدَ أن رَأيتَني صَلَّيتُ بهما الصُّبحَ التي يُقرَأُ فيها بالطِّوالِ؟ وإنَّما قال صَلَّى اللهُ تعالى عليه وسَلَّمَ ذلك له تَرغيبًا وتَنبيهًا على فَضلِ السُّورَتَينِ؛ فقدِ اشتَمَلَتا على التَّعَوُّذِ مِنَ الشُّرورِ كُلِّها؛ فمَن حَفِظَهما فقد وُقيَ بإذنِ اللهِ مِنَ الآفاتِ والبَليَّاتِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ فَضلِ سورَتَيِ الفلَقِ والنَّاسِ.

وفيه بَيانُ تَفاضُلِ سُوَرِ القُرآنِ بَعضِها على بَعضٍ.

وفيه مَشروعيَّةُ قِراءةِ سورةِ الفلَقِ والنَّاسِ في صَلاةِ الفَجرِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَخفيفِ صَلاةِ المُسافِرِ؛ لأنَّ السَّفرَ مَظِنَّةُ المَشَقَّةِ، فيُناسِبُه التَّخفيفُ في الصَّلاةِ كُلِّها تَيسيرًا على المُسافِرِ.

وفيه تَعليمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه ما يَنفَعُهم.

وفيه حِرصُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم على الخَيرِ .

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 73) :

1462 - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم، مولى معاوية، عن ‌عقبة بن عامر ، قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم ‌ناقته ‌في ‌السفر، فقال لي: يا ‌عقبة، ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلمني قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، قال: فلم يرني سررت بهما جدا، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة التفت إلي، فقال: يا ‌عقبة، كيف رأيت؟

سنن النسائي (8/ 252) 5436 - أخبرنا أحمد بن عمرو، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن ابن الحارث وهو العلاء، عن القاسم، مولى معاوية، عن عقبة بن عامر قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عقبة، ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلمني قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس فلم يرني سررت بهما جدا، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة، التفت إلي فقال: يا عقبة، كيف رأيت؟

[المعجم الكبير – للطبراني] (17/ 335) :

926 - حدثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا أسد بن موسى، ح وحدثنا بكر بن خالد بن سهل، ثنا عبد الله بن صالح، قالا: ثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم، عن ‌عقبة بن عامر الجهني قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم ‌ناقته ‌في ‌السفر فقال: يا ‌عقبة، ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ قلت: بلى يا رسول الله، فعلمني قال: فعلمني قل أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق فلم يرني أعجبت بهما، فلما نزل صلى بهما الصبح للناس فلما فرغ من صلاته التفت إلي فقال: يا ‌عقبة، كيف رأيت

أحاديث ذات صلة