من حمل من أمتي دَينًا ثم جَهدَ في قضائِه فمات ولم يقضْهِ فأنا وليُّه

الدلالات الموضوعية:# قرض - فضل القرض وحسن النية في القضاء# جنائز وموت - قضاء دين الميت# قرض - أداء الديون# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# الولاء والبراء - موالاة المسلمين
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (24455) واللفظ له، وعبد بن حميد في ((المسند)) (1520)، وأبو يعلى (4838)

الشرح والتوضيح

مَن ترَكَ مالًا فلِوَرَثَتِه، ومَن ترَكَ دَيْنًا أو ضَيْعةً فإلَيَّ، وأنا وَليُّ مَن لا وَليَّ له؛ أَفُكُّ عنه، وأَرِثُ مالَه، والخالُ وَليُّ مَن لا وَليَّ له؛ يَفُكُّ عنه، ويَرِثُ مالَه.

الراوي : المقدام بن معدي كرب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 17199 خلاصة حكم المحدث : جيد التخريج : أخرجه أبو داود (2899)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6356)، وابن ماجه (2738)، وأحمد (17199) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَريصًا على مَصالِحِ المُسلِمينَ في حَياتِهم، وكذلك كان حَريصًا على نَجاتِهم بعْدَ مَماتِهم، فبيَّن أحْكامَ الميراثِ، وكيف يُقسَمُ، ومَن يَرِثُ، وبيَّن أحْكامَ الدُّيونِ وكيف تُقْضى، ولمَّا فَتَح اللهُ تعالَى على المُسلِمينَ الفُتوحَ وكَثُر المالُ، كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْضي دَينَ مَن مات.

وفي هذ الحَديثِ يُقرِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن مات مِن المُسلِمينَ، وترَك مالًا، فهو لوَرَثَتِه يَرِثونَه مِن بعْدِه على وَفْقِ أحْكامِ الميراثِ الَّتي أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ بها في كِتابِه، وأمَّا مَن مات مِن المُسلِمينَ، وترَك دُيونًا عليه، أو أولادًا صِغارًا بلا مالٍ، فأمْرُ ذلك إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْضي عنه ذلك الدَّينَ، ويَرْعى مَن يَعولُ، وهذا مِن حُسنِ أخْلاقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومُؤازَرتِه للمُسلِمينَ، وحِرصِه على عدَمِ ضَياعِهم؛ وذلك أنَّه لمَّا فتَح اللهُ تعالَى على المُسلِمينَ الفُتوحَ، وكَثُر المالُ، كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْضي دَينَ مَن مات، ويَرْعى أهلَه وأوْلادَه مِن بعدِه.

ثمَّ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه وَليٌّ مَسؤولٌ عمَّن لا وَليَّ له، يَرْعاه فيَقومُ هو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برِعايتِه وهِدايتِه، وقيلَ: مَعْنى الوِلايةِ النُّصْرةُ والتَّوْليةُ؛ فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَولَّى أُمُورَهم بعْدَ وَفَاتِهم، ويَنصُرُهم فوْقَ ما كان منهمْ لو عَاشوا؛ فهو أوْلى في كلِّ شَيءٍ مِن أُمورِ الدِّينِ والدُّنيا؛ فيُؤَدِّي عنه ما يَتعلَّقُ بذِمَّتِه، ويَقْضي دُيونَه، وما يَلزَمُه، ويَتعلَّقُ به بسَببِ الجِناياتِ الَّتي سَبيلُها أنْ تَحمِلَها العاقِلةُ، وقولُه: «وأرِثُ مالَه» ليس المُرادُ به هنا حَقيقةَ الميراثِ، وإنَّما أرادَ أنَّ الأمْرَ فيه إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في التَّصدُّقِ به، أو صَرْفِه في مَصالحِ المُسلِمينَ، أو تَمليكِ غَيرِه؛ ولذلك قال: «وأفُكُّ عنه».

ثمَّ قَضى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ «الخالَ وَليُّ مَن لا وَليَ له»؛ وذلك إذا لم يُوجَدْ وَريثٌ للمَيِّتِ، ويُوجَدُ له خالٌ، فيَأخُذُ الخالُ مِيراثَه، ويقومُ على أداءِ ما عليه مِن الحُقوقِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (40/ 511 ط الرسالة) ((‌24455- حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثني سعيد، يعني ابن أبي أيوب، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من حمل من أمتي دينا، ثم جهد في قضائه، فمات، ولم يقضه، فأنا وليه)).

[المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي] (2/ 378) ((‌1520- حدثني ابن أبي شيبة، ثنا أبو عبد الرحمن المقري، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني عقيل ويونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حمل من أمتي دينا، ثم جهد على قضائه، فمات قبل أن يقضيه فأنا وليه)).

[مسند أبي يعلى] (8/ 252 ت حسين أسد) ‌4838- حدثنا هارون بن معروف، حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد، حدثنا عقيل، ويونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حمل من أمتي دينا، ثم اجتهد في قضائه فمات قبل أن يقضيه، فأنا وليه)).

أحاديث ذات صلة