مُطِرنا بَرَدًا، وأبو طَلحةَ صائمٌ، فجعَلَ يَأكُلُ منه، قيلَ له: أتَأكُلُ وأنت صائمٌ! فقال: إنَّما هذا برَكةٌ.
مُطِرْنا بَرَدًا وأبو طَلْحةَ صائمٌ، فجعَلَ يأكُلُ منه، قيل له: أتأكُلُ وأنت صائمٌ؟! قال: إنَّما هذا بَرَكةٌ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 13971 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (13971) واللفظ له، والبزار (7427) بنحوه، وأبو يعلى (3999) مطولاً الصِّيامُ مِنَ العِباداتِ الفاضِلةِ الجَليلةِ التي اختَصَّ اللَّهُ تعالى أهلَها بالجَزاءِ العَظيمِ، ومَعناه: الِامتِناعُ عَن جَميعِ المُفَطِّراتِ مِن طُلوعِ الفجرِ إلى غُروبِ الشَّمسِ، ومِن المُفَطِّراتِ الأكلُ والشُّربُ، لكِن هَل يَدخُلُ في الشُّربِ البَرَدُ النَّازِلُ مِنَ السَّماءِ؟ فكان بَعضُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم يَرى أنَّ ذلك لا يُفسِدُ الصِّيامَ، ومِنهم أبو طَلحةَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: مُطِرنا بَرَدًا، أي: نَزَلَ علينا المَطَرُ، وفيه حَبَّاتُ البَرَدِ، وكان أبو طَلحةَ رَضِيَ اللهُ عنه صائِمًا، وجاءَ في رِوايةٍ أنَّ ذلك كان في شَهرِ رَمَضانَ، فجَعَلَ يَأكُلُ مِنه، أي: أخَذَ أبو طَلحةَ يَأكُلُ مِن هذا البَرَدِ.
فقالوا له: أتَأكُلُ وأنتَ صائِمٌ؟! أي: كَيف تَأكُلُ وأنتَ صائِمٌ، والصَّائِمُ مَمنوعٌ مِنَ الأكلِ؟ فقال لهم أبو طَلحةَ: إنَّما هذا بَرَكةٌ، أي: ليسَ هو بأَكلٍ مَنهيٍّ عَنه، وإنَّما بَرَكةٌ نَزَلَت مِنَ السَّماءِ؛ ولهذا جاءَ في رِوايةٍ أنَّه قال: إنَّما هو بَرَدٌ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ نُطَهِّرُ به بُطونَنا، وإنَّه ليسَ بطَعامٍ ولا بشَرابٍ.
فلِذلك رَأى الرُّخصةَ في أكلِه، وأنَّه لا يُبطِلُ الصِّيامَ.
والمَسأَلةُ فيها خِلافٌ مَحِلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ أكلُ البَرَدِ عِندَ أوَّلِ نُزولِه للتَّبَرُّكِ.
وفيه أنَّ المَفضولَ إذا رَأى مِنَ الفاضِلِ شَيئًا لا يَعرِفُه أن يَسأَلَ عَنه ليُعَلِّمَه فيَعمَلَ به ويُعَلِّمَه غَيرَه.
وفيه بَيانُ رَأيِ أبي طَلحةَ رَضِيَ اللهُ عنه في مَشروعيَّةِ أكلِ البَرَدِ للصَّائِمِ .