حدَّثَنا أبو أُمامةَ بنُ سَهلٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عامرِ بنِ رَبيعةَ قال: كُنَّا مع عُثمانَ وهو مَحصورٌ، فدَخَلَ يومًا ثم خَرَجَ مُتغيِّرًا لَونُه، فقال: إنَّهم لَيَتواعَدونَني بالقَتلِ، ولِمَ يَقتُلوني؟ سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مُسلِمٍ إلَّا بإحْدى ثلاٍث: رَجُلٌ كَفَرَ بعدَ إسلامِه، أو زَنى بعدَ إحصانِه، أو قَتَلَ نفْسًا بغيرِ نفْسٍ، فواللهِ ما زَنيتُ في جاهِليَّةٍ ولا إسلامٍ، ولا تَمنَّيتُ أنَّ لي بدِيني بَدلًا منذُ هَداني اللهُ عزَّ وجلَّ، ولا قَتَلتُ نفْسًا، فبِمَ يَقتُلوني؟

الدلالات الموضوعية:# ردة - حكم المرتد والمرتدة# ديات وقصاص - النفس بالنفس والعين بالعين ...# فتن - فتنة قتل عثمان# ديات وقصاص - تحريم القتل# حدود - لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عثمان بن عفان
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1803) واللفظ له، وأبي داود (4502)، وأحمد (437) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كنتُ مع عثمانَ في الدارِ وهو محصورٌ، قال: وكنَّا ندخُلُ مَدخلًا إذا دخَلْناه سَمِعْنا كلامَ مَن على البلاطِ، قال: فدخَلَ عثمانُ يومًا لحاجةٍ، فخرَجَ إلينا مُنتقِعًا لونُه، فقال: إنَّهم لَيتوعَّدوني بالقَتلِ آنفًا.

قال: قلْنا: يَكفِيكَهم اللهُ يا أميرَ المؤمنينَ.

قال: فقال: وبمَ يقتُلوني؟ فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّه لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ إلَّا في إحدَى ثَلاثٍ: رجُلٌ كفَرَ بعدَ إسلامِه، أو زَنَى بعدَ إحصانِه، أو قتَلَ نفْسًا بغيرِ نفْسٍ، فواللهِ ما زنَيتُ في جاهليَّةٍ ولا إسلامٍ قطُّ، ولا تمنَّيتُ بدلًا بدِيني منذُ هداني اللهُ عزَّ وجلَّ، ولا قتَلتُ نفسًا، فبمَ يقتُلوني؟ الراوي : عثمان بن عفان المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 468 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه من طرق أبو داود (4502)، والترمذي (2158)، والنسائي (4019)، وابن ماجه (2533)، وأحمد (468) واللفظ له الصَّحابةُ خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تَعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو ثالثُ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، وقد تآمَرَ عليه بَعضُ النَّاقِمينَ عليه فقَتَلوه بدونِ حَقٍّ واستَحَلُّوا دَمَه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو أُمامةَ بنُ سَهلٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه كان مَعَ عُثمانَ في الدَّارِ وهو مَحصورٌ، أي: مَحبوسٌ في دارِه عِندَما حوصِرَ مِنَ النَّاقِمينَ عليه.

يَقولُ أبو أمامةَ: وكُنَّا نَدخُلُ مَدخَلًا، أي: مَوضِعَ دُخولٍ، إذا دَخَلناه سَمِعنا كَلامَ مَن على البَلاطِ.

البَلاطُ: ضَربٌ مِنَ الحِجارةِ تُفرَشُ به الأرضُ، ثُمَّ سُمِّي المَكانُ بَلاطًا اتِّساعًا، وهو مَوضِعٌ بالمَدينةِ بَينَ المَسجِدِ والسُّوقِ، فدَخل عُثمانُ يَومًا لحاجةٍ، أي: دَخَل عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه ذلك المَدخَلَ الذي يُسمَعُ مِنه كَلامُ مَن في البَلاطِ، فسَمِعَ كَلامَ أولئِكَ القَومِ، فخَرَجَ إلينا مُنتَقِعًا لونُه، أي: خَرَجَ مِن ذلك المَدخَلِ وقد تَغَيَّرَ وَجهُه، فقال: إنَّهم، أي: الذينَ عِندَ البَلاطِ، ليَتَوعَّدوني بالقَتلِ آنِفًا.

يَتَوعَّدوني: أي: يَتَهَدَّدوني، وآنِفًا: أي: الآنَ، والمَعنى أنَّهم يُهَدِّدونَه بأن يَقتُلوه، والقاتِلونَ هم أهلُ مِصرَ.

يَقولُ أبو أُمامةَ: قُلْنا له: يَكفيكَهمُ اللهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ، أي: يَكفيك اللهُ ويَرفعُ ويَمنَعُ عَنك شَرَّهم.

فقال عُثمانُ: وبمَ يَقتُلوني؟ أي: على ماذا يَقتُلونَني، ولم أقَع فيما يوجِبُ القَتلَ؛ فإنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: إنَّه لا يَحِلُّ دَمُ امرِئٍ مُسلمٍ، أي: إهراقُه، والمُرادُ قَتلُه، إلَّا في إحدى ثَلاثٍ، أي إلَّا بسَبَبِ إحدى ثَلاثِ خِصالٍ: رَجُلٌ كَفَر بَعدَ إسلامِه، أي: ارتَدَّ بَعدَ ما أسلمَ، أو زَنى بَعدَ إحصانِه.

والمُرادُ بالإحصانِ هنا أن يَتَزَوَّجَ نِكاحًا صحيحًا، ويَدخُلَ بالمَرأةِ.

أو قَتَل نَفسًا بغَيرِ نَفسٍ، أي: قَتَل نَفسًا مَعصومةَ الدَّمِ بغَيرِ حَقٍّ.

ثُمَّ قال عُثمانُ: فواللهِ ما زَنَيتُ في جاهليَّةٍ ولا إسلامٍ قَطُّ، أي: أنَّ اللَّهَ قد حَفِظَه في جاهليَّتِه وفي إسلامِه فلم يَقَع مِنه الزِّنا، وجاءَ في رِوايةٍ أنَّه قال: قد تَرَكتُه في الجاهليَّةِ تَكرُّهًا، وفي الإسلامِ تَعَفُّفًا، ولا تَمَنَّيتُ بَدَلًا بديني مُنذُ هَداني اللهُ عَزَّ وجَلَّ، ولا قَتَلتُ نَفسًا! أي: بغَيرِ حَقٍّ، فبمَ يَقتُلوني؟! أي: فبأيِّ سَبَبٍ يُريدونَ قَتلي؟ والمَعنى: أنَّ أسبابَ القَتلِ هيَ المَذكورةُ في هذا الحَديثِ، وعُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه ما ارتَكَبَ شَيئًا مِنها يوجِبُ قَتلَه؛ فلذلك استَنكَرَ عليهم تَجمُّعَهم لقَتلِه، ولكِنَّهم ما انكَفُّوا عَنه، بَل قَتَلوه.

وفي الحَديثِ حُرمةُ دَمِ المُسلمِ.

وفيه بَيانُ ما يَحِلُّ به دَمُ المُسلمِ.

وفيه مَنقَبةٌ عَظيمةٌ لعُثمانَ رَضيَ اللهُ تعالى عَنه؛ حَيثُ كان مَجبولًا على مَكارِمِ الأخلاقِ في الجاهليَّةِ والإسلامِ.

وفيه أنَّ الذينَ اعتَدَوا على عُثمانَ وقَتَلوه بُغاةٌ ظالمونَ له؛ حَيثُ إنَّه لم يَرتَكِبْ ما يوجِبُ قَتلَه .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (5/ 58) :

1803 - وكما حدثنا أحمد بن شعيب قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن عيسى يعني ابن الطباع قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا أبو أمامة بن سهل ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنا مع عثمان وهو محصور ، فدخل يوما ثم خرج متغيرا لونه ، فقال: " إنهم ليتواعدونني بالقتل ، ولم يقتلوني؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفسا بغير نفس " ، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله عز وجل ، ولا قتلت نفسا ، فبم يقتلوني؟

سنن أبي داود (4/ 170 ت محيي الدين عبد الحميد) :

4502 - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى ابن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، قال: كنا مع ‌عثمان ‌وهو ‌محصور في الدار، وكان في الدار مدخل، من دخله سمع كلام من على البلاط، فدخله ‌عثمان، فخرج إلينا وهو متغير لونه، فقال: إنهم ليتواعدونني بالقتل آنفا، قال: قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال: ولم يقتلونني؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحل ‌دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس "، فوالله ما زنيت في جاهلية، ولا في إسلام قط، ولا أحببت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله، ولا قتلت نفسا، فبم يقتلونني؟ قال أبو داود: ‌عثمان وأبو بكر رضي الله عنهما تركا الخمر في الجاهلية

مسند أحمد (1/ 491 ط الرسالة) :

437 - حدثنا سليمان بن حرب وعفان، المعنى، قالا: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، قال: كنا مع ‌عثمان ‌وهو ‌محصور في الدار، فدخل مدخلا كان إذا دخله يسمع كلامه من على البلاط، قال: فدخل ذلك المدخل وخرج إلينا، فقال: إنهم يتوعدونني بالقتل آنفا.

قال: قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين.

قال: وبم يقتلونني؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحل ‌دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا فيقتل بها "، فوالله ما أحببت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا قتلت نفسا، فبم يقتلونني؟

أحاديث ذات صلة