أتتِ الأَنصارُ النَّبيَّ - صلَّى اللَّهُ عَليهِ وعلَى آلِهِ وصَحبِهِ وسلَّمَ - بجَماعتِهِم فَقالوا: إلى مَتى ننزعُ من هذِهِ الآبارِ ؟ فلو أَتينا رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ فدَعا اللَّهَ لَنا ، فَفجَّرَ لَنا من هذِهِ الجبالِ عيونًا ، فَجاءوا بِجَماعتِهِم إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وصَحبِهِ وسلَّمَ ، فلمَّا رآهُم قالَ : مَرحبًا وأَهْلًا لقَد جاءَ بِكُم إلينا حاجةٌ ، قالوا: إي واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ ، فقالَ: إنَّكُم لن تسألوني اليومَ شيئًا إلَّا أوتيتُموهُ ، ولا أسألُ اللَّهَ شيئًا إلَّا أَعطانيهِ .

فأقبلَ بَعضُهُم علَى بَعضٍ فقالوا: الدُّنيا تُريدونَ فاطلُبوا الآخرةَ ، فَقالوا بجماعتِهِم: يا رسولَ اللَّهِ ، ادعُ اللَّهَ لَنا أن يغفِرَ لَنا ، فقالَ: اللَّهمَّ اغفِر للأنصارِ ، ولأبناءِ الأنصارِ ، ولأبناءِ أبناءِ الأنصارِ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس# آداب المجلس - ما جاء في مرحبا# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# مناقب وفضائل - فضائل الأنصار# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (13291)

الشرح والتوضيح

أنَّ الأنصارَ اشتَدَّتْ عليهم السَّواني، فأتَوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيدعُوَ لهُم أو يَحفِرَ لهم نَهرًا، فأُخبِرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلكَ، فقال: لا يَسألوني اليومَ شيئًا إلَّا أُعطوه.

فأُخبِرَتِ الأنصارُ بذلكَ، فلمَّا سَمِعوا ما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالوا: ادعُ اللهَ لنا بالمغفرةِ، فقال: اللهمَّ اغْفِرْ لِلأنصارِ، ولأبناءِ الأنصارِ، ولِأبناءِ أبناءِ الأنصارِ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 13226 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10146) باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (2507) مختصراً بنحوه كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحِبُّ المدينةَ وأهْلَها، وكثيرًا ما دعَا لهم بالخيرِ؛ جَزاءً على نَصْرِهم اللهَ ورسولَه.

وفي هذا الحديث يُخبِرُ أنسُ بنُ مالِكٍ رَضِيَ الله عَنهُ: "أنَّ الأنصارَ اشتَدَّت عَلَيهِم السَّوانِي" والسَّوانِي جَمعُ سانِيَةٍ، وهو البَعيرُ الذي يُخرَجُ الماءُ بواسِطَتِه ويُحمَلُ عليه، والمعنى: شقَّ على الأنصارِ نَقلُ الماءِ من الآبارِ على الإِبِلِ لسَقْيِ الزَّرعِ، "فأَتَوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ ليَدعُوَ لهم أو يَحفِرَ لهم نَهرًا" عَزَموا على أن يَطلُبوا من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ أن يَدعُوَ اللهَ لهم بأن يُجرِيَ لهم الماءَ في بِلادِهِم، أو أن يَجعَلَ لهم نَهرًا جارِيًا يَحفِرونه ويُخرِجوَن طِينَه لإجراءِ الماءِ فيه من مَنابِعِه إلى المَدينَةِ وإلى مَزارِعِهم، كما بيَّنَت رِوايَةٌ أُخرَى عند أحمَدَ وفيها: "فَقَالُوا: إِلَى مَتَى نَنْزَعُ مِنْ هَذِهِ الآبَارِ، فَلَوْ أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ فَدَعَا اللهَ لَنَا، فَفَجَّرَ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْجِبَالِ عُيُونًا"، قال أنسٌ رَضِيَ الله عَنهُ: "فأُخبِرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ بذلك" بأن الأنصارَ يَطلُبونه في أمرٍ لَهُم، فقالَ صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ: "لا يَسأَلوني اليَومَ شَيئًا إلَّا أُعطَوْه" إكرامًا لهم ولِمَا قدَّموه مِن سَبْقٍ في نُصرَةِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ؛ "فأُخبِرَت الأنصارُ بذلك" بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ سيَسعَى في تَنفيذِ ما يَطلُبونه منه، "فلمَّا سَمِعوا ما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ ، قالوا: ادعُ اللهَ لنا بالمَغفِرَةِ" وفي روايةٍ عِندَ أحمَدَ: "فقال بَعضُهم لبَعضٍ: اغتَنِموها وسَلُوا المَغفِرَةَ؛ فقالوا: يا رَسولَ الله، ادعُ اللهَ لنا بالمَغفِرَةِ"، فغَيَّروا مِن وِجهَتِهم ورَغبَتِهم؛ لأنَّ النَّهرَ من مَتاعِ الدُّنيا الفانِيَةِ، والمَغفِرَةَ فيها مَتاعُ الآخِرَةِ الباقِيَةِ؛ فآثَروا ما يَبقَى على ما يَفنَى، وهذا دَليلٌ على قُوَّةِ إيمانِهِم وزُهدِهم في الدُّنيَا رَضِيَ الله عنهم وأرضاهُم، فدعا لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ اغفِرْ للأنصارِ" وهم الصَّحابةُ مِن أهْلِ المَدينةِ الَّذين نَصَروا دِينَ الإسلامِ، وآوَوا رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، "ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار" وفي رواية الترمذي: "ولذَراريِّ الأنصارِ، ولذَرارِيِّ ذَراريِّهِمْ" بمعنى: اغفِرْ لِأبنائِهم وأبناءِ أبنائِهم جِيلًا بعدَ جِيلٍ، قيل: ظاهِرُه الانتهاءُ بالاستغفارِ إلى البطْنِ الثَّالثِ؛ لأنَّهم مِن القُرونِ الَّتي قال فيها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "خيرُ أُمَّتي قَرْني، ثمَّ الَّذين يَلُونَهم، ثمَّ الَّذين يَلُونَهم"، ويُمكِنُ أنْ تَشمَلَ بركةُ هذا الاستغفارِ المُؤمِنين مِن الأنصارِ إلى يومِ القِيامةِ؛ مُبالَغةً في إكرامِ الأنصارِ، لاسيَّما إذا كانت نِيَّةُ الأولادِ فِعْلَ مِثالِ ما سبَقَ إليه الأجدادُ، ويُؤيِّدُ ذلك قولُه في هذه الرِّوايةِ: "ولِذَراريِّ الأنصارِ".

وفي الحديثِ: مَنقَبةٌ وفضْلٌ لأهْلِ المدينةِ.

وفيه: تَوفيقُ الله عزَّ وجلَّ لعِبادِه الصَّالِحين لأعمالِ الخَيرِ( ).

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 216) 13291- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو سعيد ثنا شداد أبو طلحة ثنا عبيد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده قال: أتت الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم بجماعتهم فقالوا إلى متى ننزع من هذه الآبار فلو أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا الله لنا ففجر لنا من هذه الجبال عيونا فجاؤوا بجماعتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآهم قال مرحبا وأهلا لقد جاء بكم إلينا حاجة قالوا أي والله يا رسول الله فقال انكم لن تسألوني اليوم شيئا الا أوتيتموه ولا أسأل الله شيئا الا أعطانيه فأقبل بعضهم على بعض فقالوا الدنيا تريدون فاطلبوا الآخرة فقالوا بجماعتهم يا رسول الله أدع الله لنا أن يغفر لنا فقال اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار قالوا يا رسول الله وأولادنا من غيرنا قال وأولاد الأنصار قالوا يا رسول الله وموالينا قال وموالي الأنصار.

أحاديث ذات صلة