بِعْتُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَكْرًا، فأتَيْتُه أتقاضاه، فقلْتُ: أقْضِني ثمَنَ بَكْرِي، فقال: لا أقضِيَنَّك إلَّا لُجَيْنَةً، فقضاني فأحسَنَ قضائي.

الدلالات الموضوعية:# تجارة - الحث على التجارة# تجارة - أخلاقيات التجارة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# قرض - حسن التقاضي والقضاء
المصدر: البحر الزخار
الراوي: العرباض بن سارية
المحدث: البزار
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة في ((المسند)) (894) واللفظ له، وأحمد (17149)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (2/ 346) بنحوه مطولا.

الشرح والتوضيح

بِعْتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَكْرًا، فأَتَيْتُه أَتقاضاهُ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، اقْضِني ثَمَنَ بَكْري.

فقال: أجَلْ، لا أَقْضِيكها إلَّا لُجَيْنِيَّةً.

قال: فقَضاني، فأَحسَنَ قَضائي.

قال: وجاءَه أعْرابيٌّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، اقْضِني بَكْري، فأَعْطاهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَئذٍ جَمَلًا قد أَسَنَّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، هذا خَيرٌ مِن بَكْري، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ خَيرَ القَومِ خَيرُهم قَضاءً.

الراوي : العرباض بن سارية المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 17149 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه النسائي (4619)، وابن ماجه (2286)، وأحمد (17149) واللفظ له مِنَ الأخلاقِ الكَريمةِ التي حَثَّ عليها الشَّرعُ إحسانُ المُسلمِ لأخيه المُسلمِ بجَميعِ أنواعِ الخَيرِ، ومِنها القَرضُ، فيُقرِضُه عِندَ حاجَتِه، على أن يَرُدَّها المُقتَرِضُ عِندَ تَيَسُّرِ أُمورِه وأحوالِه، ومِن جَزاءِ الإحسانِ الإحسانُ للمُقرِضِ، بأن يَرُدَّ المُقتَرِضُ لمَن أقرَضَه القَرضَ وزيادةً عليه كَرَمًا مِنه وجَزاءً على مَعروفِه، وليس هو مِن بابِ القَرضِ الذي يَجُرُّ مَنفعةً المَنهيِّ عنه؛ لأنَّ المَنهيَّ عنه ما كان مَشروطًا في عَقدِ القَرضِ، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ خيارَكُم أحسَنُكُم قَضاءً؛ ولهذا لمَّا باعَ العِرباضُ بنُ ساريةَ رَضيَ اللهُ عنه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَكرًا، والبَكرُ: هو الفَتيُّ مِنَ الإبِلِ، بمَنزِلةِ الغُلامِ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ أتى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَقاضاه، أي: يَطلُبُ ثَمَنَ البَكرِ، وقال: يا رَسولَ اللهِ، اقضِني ثَمَنَ بَكري.

فقال رَسولُ اللهِ: أجَلْ، لا أقضيكها إلَّا لُجَينيَّةً.

واللُّجَينُ: الفِضَّةُ.

وفي رِوايةٍ: نَجيبةً، والنَّجيبُ: الفاضِلُ مِن كُلِّ حَيَوانٍ النَّفيسُ في نَوعِه.

والمَعنى: سَوف أُعطيك ناقةً أفضَلَ مِن بَكرِك.

ثُمَّ قَضاه فأحسَنَ قَضاءَه، أي: بالزِّيادةِ على حَقِّه.

وجاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيضًا أعرابيٌّ -والأعرابُ هم مَن يَسكُنونَ الباديةَ- يَتَقاضاه، أي: يَطلُبُ أن يَقضيَه، سِنَّه، أي: جَمَلًا له سِنٌّ مُعَيَّنٌ.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أعطُوه سِنًّا، فأعطَوه يَومَئِذٍ جَمَلًا، أي: وهو أكبَرُ مِن جَمَلِه الذي جاءَ يَطلُبُه.

فقال الأعرابيُّ: هذا خَيرٌ مِن سِنِّي، أي: مِن جَمَلي! فقال رَسولُ اللهِ: إنَّ خَيرَ القَومِ خَيرُهم قَضاءً، أي: خَيرُ النَّاسِ هو الذي يَقضي بأفضَلَ مِمَّا أخَذَ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الزِّيادةِ في رَدِّ القَرضِ.

وفيه بَيانُ كَرَمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .

أحاديث ذات صلة