لَقَيْدُ سَوطِ أَحدِكم مِن الجَنَّةِ؛ خَيرٌ مِمَّا بيْنَ السَّماءِ والأَرضِ.
أخرجه الترمذي (3013) مطولاً بنحوه، وأحمد (8167) واللفظ له
قَيدُ سَوطِ أحدِكم مِن الجنَّةِ؛ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا ومِثلِها معها، ولَقابُ قَوسِ أحدِكم مِنَ الجنَّةِ؛ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا ومِثلِها معها، ولَنَصيفُ امرأةٍ مِنَ الجنَّةِ؛ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا ومِثلِها معها.
قال: قُلتُ: يا أبا هُرَيرةَ: ما النَّصيفُ؟ قال: الخِمارُ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 10270 خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره التخريج : قوله: "ولَقابُ قَوسِ أحدِكم مِنَ الجنَّةِ؛ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا ومِثلِها معها" أخرجه البخاري (2793) بنحوه أعَدَّ اللَّهُ تعالى الجَنَّةَ دارَ النَّعيمِ المُقيمِ لأوليائِه المُتَّقينَ، وقد جاءَ في وصفِ الجَنَّةِ وما فيها من النَّعيمِ في الكِتابِ والسُّنَّةِ شَيءٌ كَثيرٌ؛ ففيها ما تَشتَهيه الأنفُسُ وتَلَذُّ الأعيُنُ، وفيها ما لا عَينٌ رَأت ولا أذُنٌ سَمِعَت ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ مِن وَصفِ الجَنَّةِ لأصحابِه تَشويقًا لهم فيها وتَرغيبًا وحَثًّا للأعمالِ الصَّالحةِ، ومِن صِفاتِ الجَنَّةِ أنَّ المَوضِعَ الصَّغيرَ جِدًّا مِنها خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها، وأنَّ خِمارَ المَرأةِ مِن نِساءِ الجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها؛ ففي الحَديثِ: قِيدُ، أي: قَدرُ ومَوضِعُ، سَوطِ أحَدِكُم مِنَ الجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا ومِثلِها مَعَها! والمَعنى: أنَّ اليَسيرَ مِنَ الجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا ومِثلِها! والمُرادُ بذِكرِ السَّوطِ التَّمثيلُ والتَّقليلُ لا مَوضِعُ السَّوطِ بِعَينِه، بَل نِصفُ السَّوطِ ورُبُعِه وعُشُرِه مِنَ الجَنَّةِ الباقيةِ خَيرٌ مِن جَميعِ الدُّنيا الفانيةِ، ولَقَابُ قَوسِ أحَدِكُم مِنَ الجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا ومِثلِها مَعَها.
والقابُ هو القَدرُ، وقيلَ: ما بَينَ الوَتَرِ والقَوسِ، والمُرادُ تَعظيمُ شَأنِ الجَنَّةِ، وأنَّ اليَسيرَ مِنها وإن قَلَّ قَدرُه وإن لَم يُنتَفَعْ به في العادةِ خَيرٌ مِن مَجموعِ الدُّنيا وما فيها.
ولنَصيفُ امرَأةٍ مِنَ الجَنَّةِ، أي: مِنَ الحُورِ العِينِ، خَيرٌ مِنَ الدُّنيا ومِثلِها مَعَها.
فسَألَ الرَّاوي أبا هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه عن مَعنى النَّصيفِ.
فقال أبو هرَيرةَ: هو الخِمارُ، أي: الخِمارُ الذي تَلُفُّه المَرأةُ على رَأسِها.
فخِمارُ رَأسِها فقَط أفضَلُ مِنَ الدُّنيا وما فيها، فكَيف ببَقيَّةِ خِمارِ البَدَنِ جَميعِه؟! وإذا كان هذا بَيانُ القَدرِ اليَسيرِ مِنَ الجَنَّةِ، فكَيف بالجَنَّةِ نَفسِها وما بها مِنَ النَّعيمِ؟! فنَسألُ اللَّهَ -عزَّ وجَلَّ- الجَنَّةَ وما قَرَّبَ إليها مِن قَولٍ وعَمَلٍ بلا حِسابٍ ولا سابِقةِ عَذابٍ.
وفي الحَديثِ فَضلُ نَعيمِ الجَنَّةِ.
وفيه أنَّ الجَنَّةَ مَخلوقةٌ مَوجودةٌ الآنَ.
وفيه بَيانُ جَمالِ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ .