إذا رأى أحدُكُم الرُّؤيا يُحبُّها ؛ فإنَّما هيَ مِن اللهِ ؛ فلْيحمَدِ اللهَ علَيها ، وليُحدِّثْ بما رأَى ، وإذا رأَى غيرَ ذلكَ مِمَّا يكرَه ، فإنَّما هيَ مِن الشَّيطانِ ؛ فلْيستَعِذْ باللهِ مِن شرِّها ، ولا يذكُرْها لأحدٍ ، فإنَّها لا تَضرُّه .

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - شكر النعم# رؤيا - أقسام الرؤيا# رؤيا - الرؤيا من الله# رؤيا - تأويل الرؤيا# رؤيا - من رأى ما يكره ماذا يصنع
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6985)، والترمذي (3453) واللفظ له

الشرح والتوضيح

الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ جُزءٌ من سَبْعينَ جُزءًا من النُّبوَّةِ، فمَن رَأى خَيرًا، فلْيَحمَدِ اللهَ عليه، ولْيَذكُرْه، ومَن رَأى غيرَ ذلك، فلْيَستَعِذْ باللهِ من شَرِّ رُؤْياه، ولا يَذكُرْها؛ فإنَّها لا تَضُرُّه.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 6215 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (2265)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7626) مختصراً، وأحمد (6215) واللفظ له حثَّ الشَّرعُ الحَنيفُ على التَّفاؤلِ والبِشْرِ، وبيَّن أنَّه لم يَبْقَ مِن النُّبوَّةِ بعدَ انْقِطاعِ الوحْيِ، إلَّا مُبشِّراتٌ تَتمثَّلُ في رُؤًى يَراها المؤمِنون أو تُرَى لهم، فيَستبشِرون بها أو يَحْذَرون.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الرُّؤيا الصَّالحةُ" وهي ما يَراه العبْدُ الصَّالحُ في مَنامِه أو تُرَى له، وهي صالحةٌ بِاعتِبارِ صُورَتِها، أو بِاعتِبارِ تَعبيرِها؛ وهي الرُّؤيا التي فيها بِشارةٌ بخيرٍ، أو تَحذيرٌ مِن شَرٍّ، أو تَنبيهٌ على أمْرٍ، وهذا مِن فَضْلِه ورَحمتِه، أو مِن إنذارِه وتَبْشيرِه، أو مِن تَنْبيهِهِ وإرشادِهِ؛ حيثُ يُطْلِعُ اللهُ النَّائمَ فيها على ما يَجهَلُهُ، والرُّؤيا غيرُ الصَّالحةِ تُسمَّى بِالحُلُمِ، وهي مِن الشَّيطانِ، وأمَّا الصَّالحةُ فهي رُؤيا مِنَ اللهِ.

"جُزءٌ مِن سَبْعينَ جُزءًا مِن النُّبوَّةِ"، أي: مِن عِلمِ النُّبوَّةِ، والنُّبوَّةُ غيرُ باقيةٍ؛ فقد انقَطَعتْ بمَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولكِنَّ عِلمَها باقٍ.

والجُزءُ: النَّصيبُ والقِطعةُ منَ الشَّيءِ، وأمَّا العَددُ -وَهو سَبعونَ- فكأنَّ النُّبوَّةَ قدْ قُسِّمَتْ إلى هذه الأجزاءِ، وجُعِلَتِ الرُّؤى جُزءًا مِن تلك الأجزاءِ، فالرُّؤى للعِبادِ الصَّالحين بمَنزلةِ الوحْيِ الَّذي يُوحِي اللهُ به إلى أنْبيائِه؛ وذلك في صِدْقِ مَدلولِها، وإنْ كانتْ تَختلِفُ عنها.

وقدْ ورَدَتْ رواياتٌ متعدِّدةٌ يختلفُ فيها عددُ أجزاءِ رُؤيا المؤمِنِ؛ فوردَ أنَّها جُزءٌ مِن سِتَّةٍ وأربَعين جُزءًا، أو مِن خَمسينَ، أو من سَبعينَ، والجمْعُ بيْنها: أنَّها تَختلِفُ باختِلافِ مَراتبِ الأشخاصِ في الكَمالِ والنَّقصِ وما بيْنهما، وذلك أنَّ رؤيا المؤمِنُ تَكونُ بُشْرى بخيرٍ، أو ناهيةً عن شَرٍّ، وليس في هذا إرهاصٌ بادِّعاءِ النُّبوَّةِ، ولكِنْ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ وبُشْرى أو تحذير لِمَنْ شاءَ مِن عبادِه المؤمنينَ، وكلَّما كان المرءُ أَكْثَرَ إيمانًا وتَقْوى كانَتْ رؤياه أكثرَ صِدقًا وتَحقُّقًا كأنَّها رؤيا نبيٍّ، أو وحيٌ من وحيِ النُّبوَّةِ؛ لأنَّ الرُّؤيا الصَّالحةَ جُزءٌ مِن شَمائلِ الأنبياءِ والمُرسَلينَ وفَضائِلِهم، فمَن اتَّصف بهنَّ واقْتَدَى بِهم فيها، فقدِ اتَّصفَ بما يُوصَف به الأنبياءُ، وكانتْ كَرامةً له مِن اللهِ تعالى؛ لأنَّ النُّبُوَّة لا تَتجزَّأُ، ولا هي مُكتَسَبةٌ، ولا نُبوَّةَ بعْدَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

"فمَن رأى خَيرًا"، أي: رَأى رُؤيا فيها خَيرٌ وأفرَحَتْه، "فلْيَحمَدِ اللهِ عليه"، أي: على فَضْلِه وبُشراهُ، "ولِيَذْكُرَه"، أي: يَحْكِيَه لِعاقلٍ أو حَبيبٍ؛ لِيُفسِّرَها له؛ وذلك لأنَّهما سَوف يَعبُرانِ الخيرَ ويَكتُمانِ الشَّرَّ؛ لِئلَّا يقَعَ، فهُما في الغالبِ سَوف يُخبِران الرَّائيَ بما يُحِبُّه وبما يَسُرُّه، وإذا كان في الرُّؤيا مَكروهٌ أو شَرٌّ، فسوف يَكتُمانِه، "ومَن رأى غَيرَ ذلك" فرَأى شَرًّا أو ما يَخافُه، "فلْيَستعِذْ باللهِ مِن شَرِّ رُؤياهُ"، وورَدَ أنَّه يَتفِلُ عن شِمالِه ثلاثَ مرَّاتٍ ويَستعيذُ باللهِ، "ولا يَذكُرْها؛ فإنَّها لا تَضُرُّه"؛ وكلَّما كان المرءُ أكْثَرَ إيمانًا وتَقْوى كانَتْ رُؤياه أكثَرَ صِدقًا وتَحقُّقًا.

وقد بيَّنَت رِوايةُ مُسلمٍ أنواعَ الرُّؤيا؛ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "والرُّؤيا ثلاثةٌ: فرُؤيا الصَّالحةِ بُشْرى مِن اللهِ، ورُؤيا تَحزينٌ مِن الشَّيطانِ، ورُؤيا ممَّا يُحدِّثُ المَرْءُ نفْسَه، فإنْ رأى أحَدُكم ما يَكرَهُ فلْيَقُمْ فلْيُصَلِّ، ولا يُحدِّثْ بها النَّاسَ".

وفي الحَديثِ: فضْلُ الرُّؤى الصَّالحةِ، وحَظُّها مِن النُّبوَّةِ.

وفيه: دَلالةٌ عَلى وُجودِ الرُّؤيا الصَّالحةِ الَّتي لا بُدَّ أنْ يَظهرَ لها وُجودٌ في الواقعِ، وأنَّ تَفسيرَها يَقَعُ في اليَقظةِ عَلى حَسَبِ تَعبيرِها.

وفيه: التَّحذيرُ مِن تَعبيرِ رُؤى الشَّرِّ؛ لئلَّا تقَعَ .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 30) 6985- حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها، فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لا تضره)).

[سنن الترمذي] (5/ 505) 3453- حدثنا قتيبة قال: حدثنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدث بما رأى، وإذا رأى غير ذلك مما يكرهه فإنما هي من الشيطان، فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره)) وفي الباب عن أبي قتادة: ((هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه)) وابن الهاد اسمه: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد المديني وهو ثقة عند أهل الحديث روى عنه مالك، والناس

أحاديث ذات صلة