- دخلتُ على ابنِ زيادٍ وهم يذكرون الحوضَ فقال هذا أنسٌ، فقلتُ : لقد كانت عجائزٌ بالمدينةِ كثيرًا ما يسألْنَ ربَّهنَّ أن يسقيهنَّ من حوضِ نبيِّهنَّ
أخرجه ابن أبي شيبة (29889)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (698)، وأبو يعلى الموصلي (3355) بنحوه.أخرجه البيهقي في ((البعث والنشور)) (158) باختلاف يسير مطولاً
أنَّ قَومًا ذَكَروا عِندَ عُبَيدِ اللهِ بنِ زيادٍ الحَوضَ –قال حسَنٌ: عليُّ بنُ زَيدٍ، عنِ الحسَنِ أنَّه ذُكِر عِندَ عُبَيدِ اللهِ بنِ زيادٍ الحَوضُ- فأنكَرَه، وقال: ما الحَوضُ؟! فبلَغَ ذلك أنسَ بنَ مالكٍ، فقال: لا جَرَمَ واللهِ لَأفعَلَنَّ.
فأتاه، فقال: ذكَرتُمُ الحَوضَ؟ فقال عُبَيدُ اللهِ: هل سمِعتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَذكُرُه؟ فقال: نعَمْ، أكْثَرَ مِن كذا وكذا مرَّةً، يقولُ: إنَّ ما بيْن طَرَفَيهِ كما بيْن أَيْلةَ إلى مكَّةَ -أو: ما بيْن صَنْعاءَ ومكَّةَ-، وإنَّ آنيَتَه أكثَرُ مِن نُجومِ السَّماءِ.
قال حسَنٌ: وإنَّ آنيَتَه لَأكثَرُ مِن عددِ نُجومِ السَّماءِ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 13405 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (13405) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (698)، وأبو يعلى (3355) مِن إكرامِ اللهِ عزَّ وجلَّ لِنَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ جَعَلَ له حَوضًا يَومَ القِيامةِ يَسْقي منه أُمَّتَه؛ مَن شَرِبَ منه شَرْبةً لا يَظْمَأُ بَعدَها أبَدًا.
وفي هذا الحَديثِ يَذكُرُ التَّابِعيُّ علِيُّ بنُ زَيدٍ: "أنَّ قَومًا ذَكَروا عِندَ عُبَيدِ اللهِ بنِ زيادٍ الحَوضَ -قال حَسَنٌ: علِيُّ بنُ زَيدٍ، عنِ الحَسَنِ، أنَّه ذُكِرَ عِندَ عُبَيدِ اللهِ بنِ زيادٍ الحَوضُ- فأنْكَرَه"، يَعني: أَنكَرَ وُجودَ حَوضٍ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الآخِرةِ، والحَوضُ: هو الشَّيءُ أوِ المَكانُ الذي يُجمَعُ فيها الماءُ، وهذا الحوضُ يأْتيهِ ماؤُه مِن نَهرِ الكوثرِ الَّذي في الجنَّةِ، كما جاء في الرِّواياتِ، والمُرادُ به هنا: هو ما أَعطاهُ اللهُ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الآخِرةِ، وكانَ عُبيدُ اللهِ أميرًا على الكُوفةِ آنَذاكَ لِيَزيدَ بنِ مُعاويةَ، وكانَ قد شَكَّ في حَوْضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقالَ: "ما الحَوضُ؟!" مُنكِرًا له، لا جاهِلًا بمَعناهُ، قالَ علِيُّ بنُ زَيدٍ: "فبَلَغَ ذلك أنَسَ بنَ مالِكٍ" صاحِبَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فقالَ: لا جَرَمَ واللهِ لَأفعَلَنَّ"، وفي رِوايةٍ عِندَ أحمَدَ: "واللهِ لَأفعَلَنَّ به، ولَأفعَلَنَّ"، يَتوَعَّدُ أنَسٌ رَضِيَ اللهُ عنه عُبَيدَ اللهِ بنَ زِيادٍ؛ لِإنكارِه الحَوضَ الثَّابِتَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فأتاهُ، فقالَ: ذَكَرتُمُ الحَوضَ؟ فقالَ عُبَيدُ اللهِ: هل سَمِعتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَذكُرُه؟" أي: يُخبِرُ عنه ويُثبِتُه، "فقال" أنَسٌ رَضِيَ اللهُ عنه: "نَعَمْ، أكثَرَ مِن كَذا وكَذا مَرَّةً"، بمَعنى: سَمِعتُه مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّاتٍ كَثيرةً، "يَقولُ: إنَّ ما بيْنَ طَرَفَيْه كما بيْنَ أيْلةَ إلى مَكَّةَ -أو: ما بيْنَ صَنْعاءَ ومَكَّةَ-"، وهذا مِن تَقريبِ المَعنى في سَعةِ الحَوضِ يَومَ القِيامةِ، وأيْلةُ: بَلدةٌ على السَّاحِلِ مِن آخِرِ بِلادِ الشَّامِ مِمَّا يَلِي البَحرَ الأحمَرَ، وصَنعاءُ في بِلادِ اليَمَنِ، وذلك الاختِلافُ على طَريقِ التَّقريبِ، لا على سَبيلِ التَّحديدِ والتَّفاوُتِ بيْنَ اختِلافِ أحوالِ السَّامِعينَ في الإحاطةِ به عِلمًا، "وإنَّ آنيَتَه أكثَرُ مِن نُجومِ السَّماءِ.
قالَ حَسَنٌ" وهو أحدُ رُواةِ الحديثِ: "وإنَّ آنيَتَه لَأكثَرُ مِن عَدَدِ نُجومِ السَّماءِ-"، وهو مِثالٌ لِلكَثرةِ، والآنِيةُ هي الأكوابُ وما يُعَدُّ مِن أدَواتِ الشُّربِ على نَهَرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .
البعث والنشور للبيهقي ت حيدر (ص129) :
158 - أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الهاشمي ببغداد ، ثنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز ، ثنا محمد بن عبدك القزاز ، ثنا عبد الله بن بكر ، ثنا حميد ، عن أنس ، قال: " دخلت على عبيد الله بن زياد ، وهم يتراجعون بينهم الحوض فلما رآني قال: قد جاءكم أنس ، فانتهيت إلى القوم ، فقالوا: ما تقول في الحوض يا أنس؟ قال: فاسترجعت ، وقلت: ما حسبت أن أعيش حتى أرى مثلكم ينكرون الحوض ، لقد تركت بعدي عجائز ما تصلي واحدة منهن صلاة إلا سألت الله عز وجل أن يوردها حوض محمد صلى الله عليه وسلم"
مصنف ابن أبي شيبة (6/ 112) 29889 - حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد، عن ثابت، قال: كان أنس يقول: لقد تركت بعدي عجائز يكثرن أن يدعين الله أن يوردهن حوض محمد صلى الله عليه وسلم
السنة - لابن أبي عاصم (2/ 321) 698 - حدثنا هدبة، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ، أن زيادا، أو ابن زياد، ذكر عنده الحوض، فأنكر ذلك، فبلغ ذلك أنسا، فقال: أما والله لأسوءنه غدا.
فقال: ما أنكرتم من الحوض؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكره؟ قال: نعم، ولقد أدركت عجائز بالمدينة لا يصلين صلاة إلا سألن الله تعالى أن يوردهن حوض محمد صلى الله عليه وسلم
مسند أبي يعلى الموصلي (6/ 96) 3355 - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس ، أن عبيد الله بن زياد قال: يا أبا حمزة، هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الحوض؟ فقال: لقد تركت بالمدينة لعجائز يكثرن أن يسألن الله أن يوردهن حوض محمد صلى الله عليه وسلم