- أمَرَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نَحِلَّ، فحلَلْنا، فلُبِسَتِ الثِّيابُ، وسطَعَتِ المَجامِرُ ، ونُكِحَتِ النِّساءُ.
أخرجه أحمد (3395)، وابن أبي شيبة (16034)، والطبراني (24/92) (243)
قدِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأصحابُه لصُبْحِ رابعةٍ مُهِلِّينَ بالحجِّ، فأمَرَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يجعَلوها عُمْرةً؛ إلَّا مَن كان معه الهَدْيُ، قال: فلُبِستِ القُمُصُ، وسطَعَتِ المَجامِرُ، ونُكِحتِ النِّساءُ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 2641 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (2641)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (1905) الحَجُّ فريضةٌ مِن فرائِضِ الدِّينِ شَرَعَها اللهُ لحِكَمٍ عَظيمةٍ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بيانًا كاملًا بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكم، وبَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أنواعَ مَناسِك الحَجِّ، وهيَ ثَلاثةٌ: التَّمَتُّعُ، وهو: أن يُحرِمَ بعُمرةٍ مُفرَدةٍ في أشهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يَتَحَلَّلَ مِنها تَحَلُّلًا كاملًا، ثُمَّ يُحرِمَ بالحَجِّ في نَفسِ العامِ.
والقِرانُ، وهو أن يُحرِمَ بالعُمرةِ والحَجِّ جميعًا في أشهُرِ الحَجِّ، والإفرادُ بأن يُحرِمَ بالحَجِّ فقَط، والمُحرِمُ مُخَيَّرٌ في فِعلِ أيِّ واحِدٍ مِنها، ولمَّا حَجَّ الصَّحابةُ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَجَّةِ الوداعِ أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن لم يَسُقِ الهَديَ أن يُحِلَّ ويَعتَمِرَ ثُمَّ بَعدَ ذلك يُحرِمَ بالحَجِّ يَومَ الثَّامِنِ؛ يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: قَدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، أي: إلى مَكَّةَ، لِصُبحِ رابِعةٍ، أي: في صَبيحةِ اليَومِ الرَّابِعِ مِن ذي الحِجَّةِ، مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، أي: مُلَبِّينَ بِالحَجِّ، فأمر رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابةَ أن يَجعَلوها عُمرةً، أي: يَجعَلوا إهلالَهم عُمرةً وليس حَجًّا؛ وذلك لِكَونِهم لَم يَسوقوا الهَديَ مَعَهم، إلَّا مَن كان مَعَه الهَديُ، أي: مَن ساقَ مَعَه الهَديَ فإنَّه لا يَجعَلُها عُمرةً.
فعِندَ ذلك أحَلَّ الصَّحابةُ بِعُمرةٍ فأتَوا بِأعمالِ العُمرةِ وأحَلُّوا مِنها تَحَلُّلًا كامِلًا، يَقولُ ابنُ عبَّاسٍ: فلُبِسَت القُمُصُ، أي: لَبِسَ النَّاسُ قُمصانَهم وسَطَعَتِ المَجامِرُ، وهيَ ما يوضَعُ فيه الجَمرُ، أي: ارتَفعَت، وتَداوَلوها بَينَهم لِلتَّبَخُّرِ بِها، والمُرادُ: أنَّهمُ استَعمَلوا الطِّيبَ، ونُكِحَتِ النِّساءُ، أي: وطِئَ النَّاسُ زَوجاتِهم.
والمَقصودُ بِذلك بَيانُ أنَّهم تَحَلَّلوا تَحَلُّلًا كامِلًا؛ وذلك لِأنَّ المُحرِمَ مَنهيٌّ عن لُبسِ القَميصِ وعنِ الطِّيبِ، وعن إتيانِ النِّساءِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ وَقتِ قُدومِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى مَكَّةَ عِندَما أرادَ الحَجَّ.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّمَتُّعِ بِالحَجِّ.
وفيه امتِثالُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم لِأمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
[مسند أحمد] (5/ 382) 3395- حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن رجل، قال: قال ابن عباس : (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحل، فحللنا، فلبست الثياب، وسطعت المجامر، ونكحت النساء))
مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (4/ 103) 16034- حدثنا ابن فضيل , عن يزيد , عن مجاهد، قال: قال ابن الزبير: أفردوا الحج ودعوا قول أعماكم هذا، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال: إن الذي عمى الله قلبه وعينيه لأنت، ألا تسأل أمك فسألها، فقالت: قدمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حجاجا فأمرنا فأحللنا الحلال كله حتى تسطعت المجامر بين الرجال والنساء.
[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (24/ 92) 243- حدثنا عبيد بن غنام، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، قال: قال ابن الزبير: أفردوا الحج، ودعوا قول أعماكم، فقال عبد الله بن عباس : إن الذي أعمى الله قلبه أنت، ألا تسأل أمك عن هذا؟ فأرسل إليها فقالت: صدق عبد الله بن عباس، خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا فجعلناها عمرة فحللنا الإحلال كله حتى سطعت المجامر بين الرجال والنساء.