- أن رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أقطعه أرضا، فأرسل معاوية أن أعطه إياه أو أعلمه إياه

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الإقطاع# خراج - إقطاع الأراضي# مناقب وفضائل - وائل بن حجر# مزارعة - إقطاع الأراضي والماء والدور
المصدر: المغني لابن قدامة
الراوي: وائل بن حجر
المحدث: موفق الدين ابن قدامة
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (27239)، والدارمي (2609) وابن حبان (7205)، والطبراني (13) (22/ 13) جميعا بلفظه، وأخرجه أبو داود (3058) مختصرا دون ذكر معاوية، والترمذي (1381) مختصرا بنحوه

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أقطَعه أرضًا وأرسَل معه مُعاويةَ أنْ أعطِها إيَّاه فقال مُعاويةُ : أردِفْني خَلْفَك قال : لا تكُنْ مِن أردافِ المُلوكِ فقال : أعطِني نَعْلَكَ فقال : انتعِلْ ظِلَّ النَّاقةِ فلمَّا استُخْلِف مُعاويةُ أتَيْتُه فأقعَدني معه على السَّريرِ وذكَر لي الحديثَ قال : ودِدْتُ أنِّي كُنْتُ حمَلْتُه بَيْنَ يديَّ الراوي : وائل بن حجر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 7205 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم التخريج : أخرجه ابن حبان (7205) واللفظ له، وأحمد (27239)، والبزار (4475) باختلاف يسير.

كان وائِلُ بنُ حُجْرٍ رَضيَ اللهُ عنه ذا مَنصِبٍ وجاهٍ في قَبيلَتِه بحَضرَمَوتَ، وكان أبوه مِن مُلوكِهم، وقد بَشَّرَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَبلَ قُدومِه وإسلامِه، فلَمَّا قَدِمَ عليه رَحَّبَ به وبَسَطَ له رِداءَه، واستَعمَلَه على حَضرَمَوتَ، ثم أقطَعَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرضًا، فجَعَلَها له مِلْكًا خالِصًا، "وأرسَلَ معه مُعاويةَ أنْ أعْطِها إيَّاه" والمَعنى أنَّه أرسَلَ معه مُعاويةَ لِيَكونَ مَسؤولًا عن تَسليمِ الأرضِ لوائِلِ بنِ حُجْرٍ، ويَكونَ وَكيلَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك "فقالَ مُعاويةُ: أردِفْني خَلفَكَ" اجعَلْني أركَبُ خَلفَكَ على الدَّابَّةِ "قال: لا تَكُنْ مِن أردافِ المُلوكِ" وأردافُ المُلوكِ همُ الذين يَخلُفونَهم في القيامِ بأمْرِ المَملَكةِ بمَنزِلةِ الوُزَراءِ في الإسلامِ، والمَعنى: إنَّكَ أحقَرُ مِن ذلك؛ وإنَّما قال ذلك لِأنَّ وائِلَ بنَ حُجْرٍ كانَ مِن مُلوكِ حِمْيَرَ، وكان مُعاويةُ في ذلك الوَقتِ فَقيرًا لا يَملِكُ شَيئًا، وكأنَّه رآه ليس أهلًا أنْ يَركَبَ خَلفَه دابَّتَه، "فقال مُعاويةُ: أعطِني نَعلَكَ"؛ لِألبَسَه وأحتَميَ به مِن حَرارةِ التُّرابِ؛ حيث إنَّه لم يَقبَلْ إردافَه خَلفَه، فلا أقَلَّ مِن أنْ يُعطيَه نَعلَه، "فقال: انتَعِلْ ظِلَّ الناقةِ"، يُريدُ أنَّ ظِلَّ النَّاقةِ يَقيكَ حَرارةَ الأرضِ، وفي هذا القَولِ غايةُ الاحتِقارِ والاستِهزاءِ بمُعاويةَ؛ لِأنَّ ظِلَّ النَّاقةِ لا يَقي شَيئًا مِن حَرارةِ الأرضِ ما دامَتْ سائِرةً.

والظاهِرُ أنَّ الذي حَمَلَ وائِلَ بنَ حُجْرٍ على ذلك كَونُه حَديثَ العَهدِ بالإسلامِ، لم يَمضِ عليه زَمَنٌ يَدرُسُ فيه آدابَ الإسلامِ وتَعاليمَه، وكان فيه بَقيَّةٌ مِن عَظَمةِ مُلوكِ الجاهِليَّةِ، ولو عَلِمَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُردِفُ خادِمَه خَلفَه في السَّفَرِ، وكانَا يَتبادَلانَ النِّعالَ كذلك، لَمَا فَعَلَ كُلَّ ذلك.

قال وائِلٌ رَضيَ اللهُ عنه: "فلَمَّا استُخلِفَ مُعاويةُ" بأنْ تَولَّى خِلافةَ المُسلِمينَ "أتَيتُه، فأقعَدَني معه على السَّريرِ" وهو سَريرُ المُلكِ وكُرسِيُّه "وذَكَرَ ليَ الحَديثَ" فذَكَّرَه مُعاويةُ بما كان منه في أوَّلِ إسلامِه، وأنَّه مَنَعَه أنْ يُردِفَه خَلفَه، "قال: وَدِدتُ أنِّي كُنتُ حَمَلتُه بَينَ يَدَيَّ" وهذا تَمَنِّي فِعلِ المَعروفِ في زَمانٍ مَضى؛ لِيَكونَ أجدَرَ له في الوَقتِ الحاضِرِ، وفيه معنى النَّدَمِ على ما صَدَرَ منه تِجاهَ مُعاويةَ، لَمَّا قارَنَ فِعلَه بفِعلِ مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنه.

وفي الحديثِ: بيانُ ما كان عليه مُعاويةُ مِنَ الحِلمِ والتَّواضُعِ وحِفظِ الفَضلِ لِأصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (45/ 212 ط الرسالة) :

‌27239 - حدثنا حجاج، قال: أخبرنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا.

قال: فأرسل معي معاوية أن أعطها إياه - أو قال: أعلمها إياه - قال: فقال لي معاوية: أردفني خلفك، فقلت: لا تكون من أرداف الملوك، قال: فقال: أعطني نعلك، فقلت: انتعل ظل الناقة، قال: فلما استخلف معاوية، أتيته، فأقعدني معه على السرير، فذكرني الحديث، فقال سماك: فقال: وددت أني كنت حملته بين يدي

سنن الدارمي (2/ 347) 2609 - أخبرنا محمد بن بشار ثنا غندر ثنا شعبة عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه : ان رسول الله صلى الله عليه و سلم أقطعه أرضا قال فأرسل معي معاوية قال أعطها إياه قال يحيى ثنا محمد بن بشار ثنا غندر بهذا الحديث

صحيح ابن حبان - الرسالة (16/ 182) 7205- أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا أبو بكر بن أبي النضر حدثنا حجاج بن محمد حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا وأرسل معه معاوية أن أعطها إياه فقال معاوية: أردفني خلفك, قال: لا تكن من أرداف الملوك, فقال: أعطني نعلك, فقال: انتعل ظل الناقة فلما استخلف معاوية أتيته فأقعدني معه على السرير وذكر لي الحديث قال: وددت أني كنت حملته بين يدي.

[المعجم الكبير – للطبراني] - دار إحياء التراث (22/ 13) 13- حدثنا معاذ بن المثنى ، حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه ، قال : أقطعني رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا ، فأرسل معي معاوية وقال : أعلمها إياه وأعطه إياه قال لي معاوية : أردفني خلفك قلت : لا تكون من أرداف الملوك قال : أعطني نعلك أنتعل بها قلت : انتعل بظل الناقة ، فلما استخلف معاوية أتيته فأقعدني معه على السرير ، ثم ذكرني الحديث قال سماك : قال : وددت أني كنت حملته بين يدي.

سنن أبي داود (3/ 138 ط مع عون المعبود) :

‌3058 - حدثنا عمرو بن مرزوق، نا شعبة، عن سماك ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا بحضرموت.

أحاديث ذات صلة