ما من قلبٍ إلا و هو مُعلَّقٌ بين إصبعَينِ من أصابعِ الرحمنِ، إن شاء أقامه، و إن شاء أزاغه، و الميزانُ بيدِ الرَّحمنِ، يرفعُ أقوامًا، ويخفضُ آخرين، إلى يوم القيامةِ
أخرجه ابن ماجه (199)، وأحمد (17630) باختلاف يسير
( ما مِن قلبٍ إلَّا بَيْنَ إصبَعَيْنِ مِن أصابعِ الرَّحمنِ إنْ شاء أقامه وإنْ شاء أزاغه ) قال : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( يا مُقلِّبَ القلوبِ ثبِّتْ قلوبَنا على دِينِكَ ) قال : ( والميزانُ بيدِ الرَّحمنِ يرفَعُ قومًا ويخفِضُ آخَرينَ إلى يومِ القيامةِ ) الراوي : النواس بن سمعان الأنصاري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 943 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (199)، وأحمد (17630) باختلاف يسير مِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ إثباتُ الأسماءِ والصِّفاتِ للهِ تعالى، مِن غَيرِ تَكييفٍ ولا تَمثيلٍ ومِن غَيرِ تَحريفٍ ولا تَعطيلٍ، بَل يُثبِتونَ ما أثبَتَه اللَّهُ لِنَفسِه في كِتابِه، وما أثبَتَه لَه رَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سُنَّتِه، ومِمَّا ورَدَ في صِفاتِ اللهِ تعالى صِفةُ اليَدِ والأصابِعِ كما يَليقُ بِجَلالِ اللهِ وعَظَمَتِه ويَختَصُّ بِه؛ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما مِن قَلبٍ، أي: مِن قُلوبِ العِبادِ، إلَّا بَينَ إصبَعَينِ مِن أصابِعِ الرَّحمَنِ، أي: كائِنةٌ بَينَ إصبَعَينِ مِن أصابِعِه سُبحانَه؛ إن شاءَ أقامَه، أي: على الهدى ودينِ الحَقِّ، وإن شاءَ أزاغَه، أي: أضَلَّه وصَرَفه عنِ الحَقِّ إلى الباطِلِ.
وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدعو ويَقولُ: يا مُقَلِّبَ القُلوبِ، أي: يا مَن بيَدِه تَحويلُ القُلوبِ وتَصريفِها عن حالِها مِنَ الإيمانِ إلى الكُفرِ، ومِنَ الطَّاعةِ إلى المَعصيةِ، ثَبِّتْ قُلوبَنا على دينِك، أي: اجعَلْ قُلوبَنا ثابِتةً على هذا الدِّينِ القَويمِ والصِّراطِ المُستَقيمِ، فلا نَنحَرِفَ عنه.
وفي هذا إشارةٌ إلى شُمولِ ذلك لِلعِبادِ حتَّى الأنبياءِ، ورَفعُ تَوهُّمِ مَن يَتَوهَّمُ أنَّهم يُستَثنَونَ مِن ذلك، وخَصَّ نَفسَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِالذِّكرِ إعلامًا بِأنَّ نَفسَه الزَّكيَّةَ إذا كانت مُفتَقِرةً إلى أن تَلجَأَ إلى اللهِ سُبحانَه، فافتِقارُ غَيرِها مِمَّن هو دونَه أحَقُّ بِذلك، وقال أيضًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والميزانُ بيَدِ الرَّحمَنِ، أي: هو بيَدِ اللهِ تعالى يَتَصَرَّفُ فيه كَيف شاءَ سُبحانَه، يَرفعُ قَومًا ويخفِضُ آخَرينَ إلى يَومِ القيامةِ.
فجَميعُ ما كان وما يَكونُ هو بِتَقديرِ خَبيرٍ بَصيرٍ يَعلَمُ ما تؤولُ إليه أحوالُ عِبادِه، فيُقدِّرُ ما هو أصلَحُ لَهم، فيَغفِرُ ويُغني، ويَمنَعُ ويُعطي، ويَقبِضُ ويَبسُطُ، كما تَقتَضيه حِكمتُه سُبحانَه، وقيلَ: أي: ميزانُ أعمالِ العِبادِ المُرتَفِعةِ إليه سُبحانَه؛ هو بيَدِه جَلَّ وعَلا يُقَلِّلُها لِمَن يَشاءُ، ويُكَثِّرُها لِمَن يَشاءُ، كَمَن بيَدِه الميزانُ؛ يَخفِضُ تارةً، ويَرفعُ أُخرى.
وفي الحَديثِ إثباتُ صِفةِ الأصابِعِ للهِ تعالى.
وفيه إثباتُ صِفةِ اليَدِ للهِ تعالى.
وفيه الحَذَرُ الشَّديدُ والخَوفُ الأكيدُ مِن تَقَلُّبِ القُلوبِ.
وفيه أهَمِّيَّةُ دُعاءِ اللهِ وسُؤالِه تَثبيتَ القُلوبِ على الدِّينِ.
وفيه بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن شِدَّةِ الِافتِقارِ إلى اللهِ وسُؤالِه الثَّباتَ.
وفيه إثباتُ الميزانِ.
وفيه بَيانُ أنَّ كُلَّ ما يَجري هو بِتَقديرِ اللهِ تعالى ووَفقَ حِكمَتِه .
سنن ابن ماجه - باقي + ألباني (1/ 72) 199 - حدثنا هشام بن عمار .
حدثنا صد قة بن خالد .
حدثنا ابن جابر قال سمعت بسر بن عبيد الله يقول سمعت أبا إدريس الخولاني يقول حدثني النواس بن سمعان الكلابي قال: - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن .
أن شاء أقامه وإن شاء أزاغه ) وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك ) قال ( والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة )
مسند أحمد - الرسالة (29/ 178) 17630 - حدثنا الوليد بن مسلم، قال: سمعت يعني ابن جابر، يقول: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي، أنه سمع أبا إدريس الخولاني، يقول: سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع رب العالمين، إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه " وكان يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، والميزان بيد الرحمن يخفضه ويرفعه "