قسَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَنا تمرًا فأصابني منها خمسٌ أو أربعُ تمراتٍ قال: فرأَيْتُ الحشَفةَ هي أشدَّ لضِرْسي قال: فقال أبو هُريرةَ: إنَّ أبخلَ النَّاسِ مَن بخِل بالسَّلامِ وأعجَزَ النَّاسِ مَن عجَز عن الدُّعاءِ
أخرجه البخاري (5441م) دون قول أبي هريرة
من مَحاسِنِ الأخلاقِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ إفشاءُ السَّلامِ على مَن تَعرِفُ ومَن لم تَعرِفْ، وسَلامُ الإنسانِ على أخيه لا يُكَلِّفُه شَيئًا، فمَن بَخِلَ بالسَّلامِ فهو أبخَلُ النَّاسِ، يَقولُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: قَسَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَنا تَمرًا، أي: وزَّعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَ أصحابِه تَمرًا، فأصابَني مِنها خَمسُ أو أربَعُ تَمَراتٍ، أي: وقَعَ نَصيبُه مِن هذا التَّمرِ أربَعَ أو خَمسَ تَمَراتٍ، فرَأيتُ الحَشَفةَ، وهيَ رَديءُ التَّمرِ؛ وذلك أن تَيبَسَ الرُّطَبةُ في النَّخلةِ قَبلَ أن يَنتَهيَ طيبُها، وقيلَ لَها حَشَفةٌ؛ ليُبسِها، وقيلَ: مُرادُه صُلبةٌ.
هيَ أشَدُّ لضِرسي، أي: كانت قَويَّةً على ضِرسِه عِندَ مَضغِها، فطالَت مُدَّةُ مَضغِه لَها.
وجاءَ في رِوايةٍ أنَّ أبا هرَيرةَ أعجَبَته هذه الحَشَفةُ؛ لأنَّه ظَلَّ يَمضُغُها كَثيرًا.
ثُمَّ قال أبو هرَيرةَ: إنَّ أبخَلَ النَّاسِ، أي: أشَدَّ النَّاسِ بُخلًا ليس الذي يَبخَلُ بالمالِ، وإنَّما مَن بَخِلَ بالسَّلامِ؛ لأنَّه بَخِلَ بأسهَلِ الأقوالِ وما لا ضَرَرَ عليه فيه أصلًا، فهو لَفظٌ قَليلٌ لا كُلفةَ فيه وأجرُه جَزيلٌ؛ فمَن بَخِلَ به مَعَ عَدَمِ كُلفتِه فهو أبخَلُ النَّاسِ.
وأعجَزُ النَّاسِ مَن عَجَز عنِ الدُّعاءِ.
والعَجزُ هو تَركُ ما يَجِبُ فِعلُه بالتَّسويفِ، وهو عامٌّ في أُمورِ الدِّينِ والدُّنيا.
فأعجَزُ النَّاسِ مَن تَرَكَ الطَّلَبَ مِنَ اللهِ تَعالى فلَم يَدعُه مَعَ فاقَتِه، فإنَّه لا يَترُكُ الدُّعاءَ إلَّا أعجَزُ النَّاسِ؛ إذ لا مَشَقَّةَ فيه ولا كُلفةَ، وهو عِبادةٌ مَحبوبةٌ للَّهِ تَعالى.
وإنَّما كان عَجزًا لأنَّه عَجَزَ عن أنفعِ الأشياءِ بأسهَلِ الأعمالِ.
وفي الحَديثِ شِدَّةُ الفقرِ والحاجةِ التي كان عليها الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم.
وفيه قَسمُ الإمامِ ما يَملكُ بَينَ رَعيَّتِه وإن كان ذلك الشَّيءُ يَسيرًا لا يَسَعُهم كُلَّهم.
وفيه أنَّ أبخَلَ النَّاسِ هو الذي يَبخَلُ بالسَّلامِ.
وفيه أنَّ أعجَزَ النَّاسِ هو الذي يَعجِزُ عنِ الدُّعاءِ .
[صحيح البخاري] (7/ 79) 5442- (م) حدثنا محمد بن الصباح: حدثنا إسماعيل بن زكرياء، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ((قسم النبي صلى الله عليه وسلم بيننا تمرا، فأصابني منه خمس أربع تمرات وحشفة، ثم رأيت الحشفة هي أشدهن لضرسي)).
---
[صحيح البخاري] (7/ 79) 5442- (م) حدثنا محمد بن الصباح: حدثنا إسماعيل بن زكرياء، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ((قسم النبي صلى الله عليه وسلم بيننا تمرا، فأصابني منه خمس أربع تمرات وحشفة، ثم رأيت الحشفة هي أشدهن لضرسي)).