أشدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القِيامةِ رجُلٌ هجَا رجُلًا، فهَجا القَبيلةَ بأَسْرِها.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (9) واللفظ له، وابن ماجة (3761)، وابن حبان (5785) بنحوه.
إنَّ أعظمَ النَّاسِ فِريةً لَرجُلٌ هَاجى رجُلًا فَهَجا القبيلةَ بأسرِها ورجُلٌ انتفى من أبيهِ وزنَّى أمَّهُ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3044 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجة (3761) واللفظ له، وابن حبان (5785)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (10) بنحوه.
أمَر الشَّرعُ بحِفظِ اللِّسانِ وصِيانةِ الأعراضِ، وأمَر المسلِمَ بعدَمِ مُقابَلةِ السَّيِّئةِ بالسَّيِّئةِ، وعدَمِ التَّعدِّي بالقَولِ والفُحشِ على أحَدٍ.
وفي هَذا الحديثِ بيانٌ لبعضِ هذه المعاني؛ حيث تقولُ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ أعظَمَ النَّاسِ فِرْيَةً"، أي: أعظَمَهم وُقوعًا في الظُّلمِ والكَذِبِ، "لَرَجُلٌ هاجَى رجُلًا"، أي: بادَلَه السِّبابَ والشَّتائمَ، "فهَجا" الرَّجلُ الثَّاني "القبيلةَ بأَسْرِها"، أي: فسَبَّ وشتَمَ قبيلةَ الرَّجلِ الأوَّلِ كلَّهم، فتَعدَّى وجارَ وظلَم بشَتمِه كلَّ القبيلةِ، "ورجُلٌ انتَفى مِن أبيه"، أي: بأنْ نسَب نفْسَه إلى غيرِ أبيهِ، "وزَنَّى أمَّه"، أي: نسَبَها إلى الزِّنا؛ لأنَّ كونَه ابنًا للغيرِ لا يكونُ إلَّا كذلك، وهذا مِن الظُّلمِ والافتراءِ والكذبِ على الوالِدَينِ؛ لأنَّ الولَدَ للفِراشِ.
وقد كان العرَبُ مَشهورِينَ بأنواعٍ مِن الشِّعرِ الفاحِشِ، ومِنها الهِجاءُ وهو مِمَّا يُكرَهُ مِن الشِّعرِ، فكان في هذا الحديثِ تربيةٌ للمُسلِمين على تَرْكِ أمثالِ هذا الكلامِ، والشِّعرُ منه حَسَنٌ ومنه قَبيحٌ، فعلى المسلمِ أن يأخُذَ الحسَنَ ويَدَعَ القَبيحَ، وأمَّا ما فعَلَه حسَّانُ بنُ ثابتٍ وكعبُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنهما مِن هجاءِ المشرِكين؛ فإنَّهما فَعَلا ذلك لِمَصلَحةٍ أقَرَّها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للدِّفاعِ عن الإسلامِ والذَّبِّ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ولأنَّ العرَبَ كانت تَتأثَّرُ بالكلامِ والشِّعرِ مِثلَ التَّأثُّرِ بالحربِ والقِتالِ، والنِّبالِ والسِّهامِ؛ فإنَّ هِجاءَهم كان حَربًا نفسيَّةً على المشرِكين، وهذا مَشروعٌ .
شرح مشكل الآثار (1/ 12) 9 - وهو ما حدثنا أبو أمية , حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي , أخبرنا شيبان النحوي , عن الأعمش , عن عمرو بن مرة، عن يوسف بن ماهك , عن عبيد بن عمير، عن عائشة ، قالت: قال رسول الله عليه السلام: " أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل هجا رجلا , فهجا القبيلة بأسرها ".
فإن كان ما في هذا كما فيه , فهو مخالف للأول , وحاش ذلك أن يختلف قول الرسول في هذا , أو في غيره , غير أنه قد يحتمل أن يكون ما في هذا من تقصير بعض رواته عن حفظ ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك , فالتمسناه في غير هذه الرواية
[سنن ابن ماجه] (2/ 1237) 3761 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبيد الله، عن شيبان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يوسف بن ماهك، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أعظم الناس فرية لرجل هاجى رجلا، فهجا القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه وزنى أمه
صحيح ابن حبان (13/ 102) 5785 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يوسف بن ماهك، عن عبيد بن عمير، عن عائشة ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أعظم الناس فرية اثنان: شاعر يهجو القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه