- دخلَ ابنُ عوفٍ على عُمرَ رضيَ اللهُ عنهُ وعليهِ قَمِيصُ حَرِيرٍ، فقَالَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ : ذُكِرَ لي أنَّ مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدنيا لمْ يَلْبَسْهُ في الآخرةِ.
قال عبدُ الرحمنِ : إنِّي لَأرْجو أنْ أَلْبَسَهُ في الدنيا والآخرةِ
أخرجه مسدد كما في ((إتحاف الخيرة)) (4015) واللفظ له، وأحمد كما في ((مسند الفاروق)) (151)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (159) باختلاف يسير.
عن أبي ذُبيانَ قالَ: سَمِعْتُ ابنَ الزُّبَيْرِ رضيَ اللَّهُ عنهُما يخطُبُ يقولُ يأَيُّها النَّاسُ، لا تُلبِسوا نساءَكُمُ الحريرَ، فإنِّي سَمِعْتُ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: مَن لبسَ الحريرَ في الدُّنيا، لم يَلبَسهُ في الآخرةِ قالَ ابنُ الزُّبَيْرِ: وأَنا أقولُ، مَن لَم يَلبِسهُ في الآخرةِ، لم يدخُلِ الجنَّةَ، لأنَّ اللَّهَ تعالى قالَ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ الراوي : عمر المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 13/306 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح [وله] طريق [آخر] التخريج : أخرجه البخاري (5834)، والترمذي (2817)، وأحمد (251)، والطيالسي (43) واللفظ لهم.
أمْرُ الزِّينةِ واللِّباسِ في الإسلامِ واضحٌ في كِتابِ اللهِ عزَّ وجَلَّ وسُنَّةِ نَبيِّه صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وقدْ قرَّرَ الشَّرعُ أُمورًا عامَّةً، يجِبُ أنْ تُراعَى في هيئةِ الثِّيابِ للرِّجالِ والنِّساءِ.
وهذا الأثَرُ فيه فَهْمٌ خاصٌّ لنَهيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن لُبْسِ الحَريرِ؛ فعن أبي ذُبْيانَ قال: سمِعْتُ ابنَ الزُّبيرِ رضِيَ اللهُ عنهما"، وهو عبدُ اللهِ، "يَخطُبُ يقولُ: يا أيُّها النَّاسُ، ألَا لا تُلْبِسوا نِساءَكم الحريرَ"، وهذا نهْيٌ منه عن لُبْسِ الحريرِ للنِّساءِ، وهو فَهْمُه الخاصُّ لحديثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي ذَكَرَه بعْدَ ذلك واستدلَّ به على رَأيِه.
ولكنْ قد وردَتِ الرِّواياتُ الصَّحيحةُ الَّتي تَدُلُّ على صِحَّةِ لُبْسِ النِّساءِ للحَريرِ، وعلى أنَّ الرِّجالَ يُسمَحُ لهم ببَعضِ الحريرِ في الثِّيابِ بما لا يُجاوِزُ عَرْضُه إصْبَعينِ إلى أربعِ أصابعَ تُتَّخَذُ أعلامًا، وحاشيةً للثِّيابِ.
قال ابنُ الزُّبَيرِ: "فإنِّي سمِعْتُ عمَرَ بنَ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه يقولُ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يَلْبَسْه في الآخرةِ"، وهذا المنعُ المفهومُ مِن كلامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَحمولٌ على مَنْعِ الرِّجالِ مِن لُبْسِ الحريرِ في الدُّنيا؛ لأنَّ مَن لَبِسَه وتمتَّعَ به في الدُّنيا يُخافُ عليه؛ لأنَّه لنْ يَلْبَسَه في الآخِرةِ، وهذا فيه تَحذيرٌ شَديدٌ؛ لأنَّ الحريرَ هو لِباسُ أهلِ الجَنَّة، فكأنَّ مَن لم يَلبَسْه في الآخرةِ فليس مِن أهلِ الجَنَّةِ.
وقال ابنُ الزُّبيرِ: "وأنا أقولُ: مَن لم يَلْبَسْه في الآخِرةِ لم يَدخُلِ الجنَّةَ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحج: 23] "، أي: ملابسُ أهلِ الجنَّةِ مِن الحريرِ؛ فيكونُ الحريرُ خاصًّا بأهْلِ الجنَّةِ في الآخِرةِ، فيُمنَعُ لُبْسُه في الدُّنيا على العُمومِ، وهذا فهْمُ ابنِ الزُّبيرِ، ولكنَّ الصَّحيحَ كما ثبَت في الأحاديثِ الأُخرى: أنَّ مَن لَبِسَ الحَريرَ الخالِصَ في الدُّنيا مِنَ الرِّجالِ لِغيرِ عُذرٍ، حُرِمَ منه يَومَ القِيامةِ؛ إمَّا لِحِرْمانهِ مِنَ الجنَّةِ إنْ كان مُستحِلًّا لذلك، أو لأنَّه يَدخُلُ الجنَّةَ، ولكنَّه يُحْرَمُ منه فيها عُقوبةً له.
وفي الحديثِ: بَيانُ اختِلافِ الأفهامِ في بَعضِ المسائلِ الشَّرعيَّةِ؛ مِن حيثُ التَّعميمُ والتَّخصيصُ.
المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (10/ 357) 2244 - حدثنا يحيى عن شعبة حدثني أبو بكر بن حفص عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال دخل ابن عوف على عمر رضي الله عنه وعليه قميص حرير فقال عمر رضي الله عنه ذكر لي أن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة قال عبد الرحمن إني لأرجو أن ألبسه في الدنيا والآخرة.
هذا إسناد صحيح
[إتحاف الخيرة المهرة – للبوصيري] (4/ 499) 4015 - قال مسدد: وثنا يحيى، عن شعبة، حدثني أبو بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: "دخل ابن عوف على عمر - رضي الله عنهما - وعليه قميص حرير، فقال عمر: ذكر لي أنه من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة.
قال عبد الرحمن: إني لأرجو أن ألبسه في الدنيا والآخرة".
هذا إسناد رواته ثقات.
مسند الفاروق ت إمام (1/ 282) (151) قال الهيثم بن كليب: ثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: شهدت عمر بن الخطاب دخل عليه عبد الرحمن بن عوف، وعليه قميص من حرير، فقال له عمر: دع هذا عنك، أو انزع هذا، فإنه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من لبس الحرير والديباج في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ومن شرب في آنية الذهب والفضة في الدنيا لم يشرب منها في الآخرة.
فقال عبد الرحمن بن عوف: إني لأرجو أن ألبسه في الدنيا والآخرة.
وهذا إسناد جيد.
الأحاديث المختارة = المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (1/ 271) 159 - أخبرنا أبو أحمد عبد الباقي بن عبد الجبار بن عبد الباقي الحرضي الهروي الصوفي قراءة عليه ونحن نسمع ببغداد قيل له أخبركم أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامي قراءة عليه وأنت تسمع أنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد الخليلي أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن الحسن الخزاعي أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي ثنا ابن المنادي هو محمد بن عبيد الله ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال شهدت عمر بن الخطاب دخل عليه عبد الرحمن بن عوف وعليه قميص من حرير فقال له عمر دع هذا عنك أو انزع هذا فإنه ذكر يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول من لبس الحرير والديباج في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب والفضة في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة فقال عبد الرحمن بن عوف إني لأرجو أن ألبسه في الدنيا والآخرة