أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عنهُ - اشترى جاريَةً ، واشترطَ خدمتَها .
فقال له عمرُ بنُ الخطَّابِ - رضِيَ اللَّهُ عنهُ - لا تقرَبْها وفيهَا مَثنَوِيَّةٌ
أنَّها باعَت عبدَ اللَّهِ جاريةً، واشتَرَطَت خِدمتَها .
فذَكَرت ذلِكَ لعمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ فقالَ لا يَقرَبْها ولأحدٍ فيها مَشوبةٌ الراوي : زينب امرأة عبدالله بن مسعود المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 12/41 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4/ 47) واللفظ له، وسعيد بن منصور في ((السنن)) (2252)، والطبراني (9200) (9/ 244) بنحوه.
أحَلَّ اللهُ تَعالى لعِبادِه البَيعَ والشِّراءَ، وحَرَّمَ عليهِمُ الرِّبا، فقال سُبحانَه: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، ولَكِن جاءَتِ الشَّريعةُ ببَيانِ ضَوابِطِ البَيعِ الصَّحيحِ مِنَ البَيعِ الفاسِدِ، ومِنَ الأُمورِ المُتَعَلِّقةِ بالبَيعِ الِاشتِراطُ في البَيعِ، فمَن باعَ شَيئًا واشتَرَطَ فيه فهَل يَصِحُّ هذا البَيعُ أم لا، وفي هذا الحَديثِ أنَّ زَينَبَ الثَّقَفيَّةَ رَضيَ اللهُ عنها زَوجةَ عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، باعَت لزَوجِها عَبدِ اللهِ جاريةً، أي: أمةً، واشتَرَطَت خِدمَتَها، أيِ: اشتَرَطَت على عَبدِ اللهِ أنَّ الجاريةَ تَقومُ بخِدمَتِها بَعدَ البَيعِ، فذُكِرَ هذا الأمرُ لعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه.
وفي رِوايةٍ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ هو الذي سَألَ عُمَرَ، فقال عُمَرُ: لا يَقرَبُها، أي: لا يَحِلُّ لعَبدِ اللهِ أن يَقرَبَ هذه الجاريةَ ويُجامِعَها، ولِأحَدٍ فيها مَشوبةٌ، أي: خَلطٌ وتَعَلُّقٌ، وأصلُ الشَّوبِ: الخَلطُ، أي: وفي هذه الجاريةِ شَرطٌ لغَيرِكَ مِنَ البائِعِ أو غَيرِه، فهو مُناقِضٌ لمُقتَضى العَقدِ؛ لأنَّكَ لَم تَملِكْها بالكُلِّيَّةِ، فلا يَحِلُّ لَكَ قِربانُها، كما بَيَّنَته الرِّوايةُ الأُخرى: لا تَطَأْ فرجًا وفيه شَرطٌ لغَيرِكَ، والمَعنى: أنَّ عُمَرَ أبطَلَ بَيعَ عَبدِ اللهِ ولَم يُصَحِّحْه فكَأنَّه يَقولُ له: تَنَحَّ عَنها وافسَخِ البَيعَ فهو فاسِدٌ، وذلك أنَّ مِن مُقتَضى البَيعِ أنَّ المُشتَريَ يَصِحُّ له الِانتِفاعُ بالمَنفَعةِ كَيفَما أرادَ، فإذا اشتُرِطَ عليه شَرطٌ يُخِلُّ بمَقصودِ البَيعِ ومُقتَضَياتِه فسَدَ البَيعُ والشَّرطُ، ويُحتَمَلُ أن يُريدَ به لا تَقرَبْها في الوطءِ مَعَ بَقاءِ هذا الشَّرطِ فيها، ويَكونُ حُكمُ العَقدِ في الفَسادِ والصِّحَّةِ مَسكوتًا عَنه.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ عُمَرَ في الِاشتِراطِ في البَيعِ.وفيه أنَّ مَن باعَ جاريةً وفيها شَرطٌ فلَيسَ للمُشتَري أن يَقرَبَها [26] ينظر: شرح معاني الآثار (4/ 47 )، سنن سعيد بن منصور (2/133-134) ، مصنف ابن أبي شيبة (4/425) ، نخب الأفكار (12/41-43) ، شرح الزرقاني على الموطأ (3/390) ، المنتقى للباجي (4/210-211) ، المهيأ في كشف أسرار الموطأ (4/61) ، النهاية (2/ 507 ).
.