أَخَذَ ابْنُ مسعودٍ قَوْمًا ارْتَدُّوا عَنِ الإسلامِ من أهلِ العراقِ ، قال : فَكتبَ فيهِمْ إلى عثمانَ بنِ عفانَ –رضيَ اللهُ عنهُ فَكتبَ إليهِ أَنِ اعْرِضْ عليهم دِينَ الحَقِّ، وشَهادَةَ أنَّ لا إلهَ إلَّا اللهُ ، فإنْ قَبِلوا فَخَلِّ عنهُمْ وإنْ لمْ يَقْبَلوا فَاقْتُلْهُمْ ، فَقَبِلَها بعضُهمْ فَتركَهُ ولمْ يَقْبَلْها بعضُهمْ فَقَتَلهُ
أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (18707)
أُخِذَ بالكوفةِ رجالٌ يُفشونَ حَديثَ مُسَيْلمةَ الكذَّابِ لعَنهُ اللَّهُ فَكَتبتُ فيهِم إلى عُثمانَ بنِ عفَّانَ رضيَ اللَّهُ عنهُ فَكَتبَ عُثمانُ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنِ اعرِض عليهِم دينَ الحقِّ، وشَهادةَ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللَّهِ، فمن قبلَها وتبرَّأَ من مُسَيْلمةَ فلا تقتلهُ، ومن لزمَ دينَ مُسَيْلمةَ فاقتلهُ فقبلَها رجالٌ منهم فترِكوا، ولزمَ دينَ مُسَيْلمةَ رجالٌ فَقُتِلوا الراوي : عبيدالله بن عتبة المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 12/164 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5106) بلفظه، وابن أبي شيبة (34948)، والبيهقي (16936) كلاهما بنحوه .
الدِّينُ الإسلاميُّ هو الدِّينُ الحَقُّ الذي لا يَقبَلُ اللهُ تعالى مِن أحَدٍ غَيرَه، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] ؛ ولهذا كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والخُلفاءُ مِن بَعدِه يوصونَ أُمَراءَ الجَيشِ أن يَعرِضوا الإسلامَ على النَّاسِ قَبلَ قِتالهم، فمَن أسلَمَ كَفُّوا عن قِتالِه، ومَن لم يُسلِمْ يُعَرَضُ عليه الجِزيةُ، ومَن أبى فليُقاتَلْ، والمُرتَدُّ، وهو مَن أسلَم ثُمَّ كَفرَ فإنَّه يُعرَضُ عليه الإسلامُ قَبلَ قَتلِه وإقامةِ حَدِّ الرِّدَّةِ عليه؛ ففي هذا الحَديثِ يُخبرُ عُبَيدُ اللهِ بنُ عُتبةَ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أحَدُ الفُقَهاءِ السَّبعةِ بالمَدينةِ، أنَّ رِجالًا كانوا بالكوفةِ -بَلَدٍ في العِراقِ- يُفشونَ حَديثَ مُسَيلِمةَ الكَذَّابِ لعنَه اللهُ، أي: كانوا يُذيعونَ ويَنشُرونَ بَينَ النَّاسِ أحاديثَ مُسَيلِمةَ وما يَقولُه مِن كَونِه نَبيًّا ويَدعو النَّاسَ للإيمانِ به، فكَتَبَ عُبَيدُ اللهِ بنُ عُتبةَ إلى عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه يَسألُه ماذا يَفعَلُ بهم؟ فكَتَبَ له عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه: أنِ اعرِضْ عليهم دينَ الحَقِّ، أي: بَيِّنْ لهمُ الإسلامَ بَيانًا كامِلًا وأنَّه الدِّينُ الحَقُّ الذي لا يَقبَلُ اللهُ مِن أحَدٍ غَيرَه، وشَهادةَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، أي: ووُجوبَ الشَّهادةِ للهِ تعالى بالوحدانيَّةِ، وللنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالرِّسالةِ، فمَن قَبِلَها وتَبَرَّأ مِن مُسَيلِمةَ فلا تَقتُلْه، أي: مَنِ استَجابَ مِنهم لهذا الأمرِ وتَرَكَ أمرَ مُسَيلِمةَ فكُفَّ عن قِتالِه، ومَن لزِمَ دينَ مُسَيلِمةَ، أي: استَمَرَّ على دينِ مُسَيلِمةَ وما يَدعو له فهو ليسَ بمُسلمٍ، فاقتُلْه، أي: فهو يَستَحِقُّ القَتلَ.
فقَبِلَها رِجالٌ مِنهم فتُرِكوا، ولزِمَ دينَ مُسَيلِمةَ رِجالٌ فقُتِلوا، أي: عُرِضَ عليهمُ الأمرُ فقَبِل الدِّينَ الحَقَّ جَماعةٌ وتابوا فلم يَقتُلْهم، وامتَنَعَ جَماعةٌ مِنَ الدِّينِ الحَقِّ فقُتِلوا.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ عَرضِ الإسلامِ على النَّاسِ قَبلَ القِتالِ.
وفيه مَشروعيَّةُ عَرضِ الإسلامِ على المُرتَدِّ قَبلَ القَتلِ، فإن تابَ تُرِكَ، وإن أصَرَّ وعانَدَ قُتِل .
مصنف عبد الرزاق (10/ 168 ت الأعظمي) :
18707 - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبيه ، قال: أخذ ابن مسعود قوما ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق فكتب فيهم إلى عمر فكتب إليه: أن اعرض عليهم دين الحق ، وشهادة أن لا إله إلا الله ، فإن قبلوها ، فخل عنهم ، وإن لم يقبلوها ، فاقتلهم ، فقبلها بعضهم ، فتركه ، ولم يقبلها بعضهم ، فقتله