أراد رسولُ الله - صلَّى الله عليه وعلى آلِه وسلم - الحجَّ فقالتِ امرأةٌ لزوجِها : أحججْني مع رسولِ اللهِ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - على جملِكَ ؟ فقال : ما عندي ما أُحِجُّكِ عليه .

فقالت : أَحجِجني على جملِك فلانٍ ؟ قال : ذاك حبيسٌ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ .

فأتى رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - فقال : إنَّ امرأتي تقرأُ عليك السلامَ ورحمةَ اللهِ وإنها سألتني الحجَّ معكَ قالت : أحججْني مع رسولِ اللهِ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - ؟ فقلتُ : ما عندي ما أحجكِ عليه .

فقالت : أحججني على جملِك فلانٍ ؟ فقلتُ : ذاك حبيسٌ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ قال : أما إنك لو أحججْتَها عليه ، كان في سبيلِ الله ، أما وإنها أمرتني أنْ أسألك ما يعدلُ حجةً معك .

قال رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - : أقرئْها السلامَ ورحمةَ اللهِ وبركاتَهُ ، وأخبرْها أنها تعدلُ حجَّةً معي ، يعني عمرةً في رمضانَ

الدلالات الموضوعية:# حج - النفقة في الحج هي في سبيل الله# عمرة - العمرة في رمضان# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# حج - الحمل على الراحلة في الحج يحسب من سبيل الله
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1990)، والطبراني (12/208) (12911)

الشرح والتوضيح

أنَّ أمَّه أتَتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم , فقالتْ : يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا معقلٍ كان وعَدني ألا يحُجَّ إلا وأنا معَه ، فحجَّ على راحلتِه ولم أُطِقِ المشيَ فسألتُه جدادَ نخلةٍ ، فقال هو قوتُ عيالِه ، وسألتُه بكرًا عندَه فقال : هو في سبيلِ اللهِ لستُ بمُعطيكيه ، فقال : يا أبا معقلٍ ما تقولُ أمُّ معقلٍ ؟ قال : صدقَتْ ، قال : فأعطِها بكرَكَ فإنَّ الحجَّ مِن سبيلِ اللهِ ، فأعطاها بكرَه , قالتْ : إني امرأةٌ قد سقمَتْ وكبرَتْ وأخافُ أن لا أُدرِكَ الحجَّ حتى أموتَ ، فهل شيءٌ يُجزِئُني منَ الحجِّ ؟ فقال : نعَم ، عمرةٌ في رمضانَ تَعدِلُ حجةً فاعتمِري في رمضانَ الراوي : معقل بن أبي معقل الأسدي المحدث : البوصيري المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم: 3/168 خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده))(771)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 234) (551) واللفظ لهما، وأحمد (17839) مختصرًا.

كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ أشدَّ الحِرصِ على مُرافَقةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَشتَغِلونَ بما يَنفَعُهم في آخِرَتِهم قبْلَ دُنْياهم.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي مَعقِلُ بنُ أبي مَعقِلٍ الأسَديُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أُمَّه رَضيَ اللهُ عنها -اسمُها زَينبُ، كما ورَدَ عندَ الطَّبَرانيِّ- ذهَبَت إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأخبَرَتْه أنَّ زَوجَها أبا مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه كان قد وعَدَها ألَّا يحُجَّ إلَّا وهي معَه، ولكنَّه أخلَفَ وَعْدَه لها، فقرَّرَ أنْ يَحُجَّ على ناقةٍ له، ولا يَأخُذَها معَه، ولَمَّا كانتْ أُمُّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها لا تَتحمَّلُ أنْ تحُجَّ ماشيةً، طلَبَت من زَوجِها أنْ يُعطيَها ثمَرَ نَخلِه لتَبيعَه، وتَستَعينَ به على الحجِّ، فرفَضَ أبو مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُعْطيَها التَّمرَ؛ لأنَّه قُوتُ عِيالِه وطَعامُهم، فطلَبَت منه بَكْرًا، وهو الجَمَلُ الذَّكَرُ الَّذي كان عندَه، فرفَضَ أنْ يُعطيَه لها؛ لأنَّه جَعَله مَوْقوفًا في سَبيلِ اللهِ، ومَقصِدُ أبي مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه الجِهادُ والغَزوُ.

فسَأَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه -وكان حاضِرًا معَها في شَكْواها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- عن صحَّةِ ما تَقولُه أُمُّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها، فقال أبو مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه: «صدَقَتْ»، فأمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالوَفاءِ بوَعدِه بأنْ يُعطيَها جمَلَه البَكْرَ؛ لأنَّ النَّفَقةَ في الحَجِّ هي مِن النَّفَقةِ في سَبيلِ اللهِ، والأجرُ فيه بمِثْلِ خُروجِه إلى الجِهادِ، فاستَجابَ أبو مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه لأمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأعْطاها الجمَلَ، ثمَّ قالتْ أُمُّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنِّي امْرأةٌ قد سَقِمْتُ وكبِرْتُ»، أي: مَرِضْتُ وضَعُفتُ مِن أثَرِ كِبَرِ السِّنِّ، «وأخافُ ألَّا أُدرِكَ الحجَّ حتَّى أموتَ؛ فهلْ شَيءٌ يُجْزئُني مِن الحجِّ؟» ومُرادُها: ما العمَلُ، أوِ العِبادةُ الَّتي إذا عَمِلَتْها تَكونُ كأجْرِ حَجَّةٍ؟ فأخبَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أداءَ عُمْرةٍ في رَمضانَ تَعدِلُ في أجْرِها وثَوابِها حَجَّةً تامَّةً، واللهُ يؤْتي فَضْلَه مَن يَشاءُ.

قيلَ: إنَّ الحجَّ الَّذى ندَبَها إليه كان تَطوُّعًا؛ لإجماعِ الأُمَّةِ أنَّ العُمرةَ لا تُجزئُ مِن حَجَّةِ الفَريضةِ، فأمَرَها بذلك على النَّدْبِ لا على الإيجابِ، وقيلَ: إنَّ هذا حُكمٌ خاصٌّ بأُمِّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها، حتَّى إنَّها كانتْ تقولُ -كما في رِوايةِ أبي داودَ-: «الحَجُّ حَجَّةٌ، والعُمرةُ عُمرةٌ، وقد قال: هذا لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ما أدْري، ألي خاصَّةً؟».

وفي الحَديثِ: بَيانُ فَضلِ عُمرةِ رَمضانَ.

وفيه: بَيانُ فَضْلِ مَن ساعَدَ مُسلِمًا في الخُروجِ للحجِّ، أوِ العُمرةِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 205) 1990- حدثنا مسدد، وحدثنا عبد الوارث، عن عامر الأحول، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس ، قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج فقالت: امرأة لزوجها أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على جملك، فقال: ما عندي ما أحجك عليه، قالت: أحجني على جملك فلان، قال: ذاك حبيس في سبيل الله عز وجل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وإنها سألتني الحج معك، قالت: أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ما عندي ما أحجك عليه، فقالت أحجني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله، فقال: ((أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله؟)) قال: وإنها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أقرئها السلام ورحمة الله وبركاته، وأخبرها أنها تعدل حجة معي))- يعني عمرة في رمضان-.

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (12/ 208) 12911- حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عامر الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عباس ، قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج، فقالت امرأة لزوجها: أحججني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها: ما عندي ما أحجك به عليه.

قالت: أحججني على جملك فلان، فقال: ذاك حبيس في سبيل الله، قالت: أحججني على ناضحك.

قال: ذاك نعتقبه أنا وأنت، قالت: فبع ثمرتك، قال: ذاك قوتي وقوتك، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت زوجها إليه، فقالت: أقرئه السلام ورحمة الله، وسله ما يعدل حجة معك، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن امرأتي، تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وإنها كانت سألتني الحج معك، فقلت: ما عندي ما أحجك عليه، فقالت: أحججني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله، قال: أما إنك لو أحججتها عليه كانت في سبيل الله، قالت: فأحججني على ناضحك.

فقلت: ذاك نعتقبه أنا وأنت، قالت: فبع ثمرتك، قلت: ذاك قوتي وقوتك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من حرصها على الحج قال: فإنها أمرتني أن أسألك ما يجزي حجة معك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرئها السلام ورحمة الله، وأخبرها أنه يعدل حجة معي عمرة في رمضان.

أحاديث ذات صلة