أرَدْتُ الحجَّ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرْتُ ذلكَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذكَرَ نحوَ حديثِ الأوزاعيِّ، عن يَحْيى بنِ أبي كَثيرٍ.

الدلالات الموضوعية:# عمرة - العمرة في رمضان# حج - فوات الحج# حج - فضل الحج والعمرة# عمرة - العمرة قبل الحج والحج قبل العمرة# عمرة - فضل العمرة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أم معقل الأسدية
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1988) بنحوه، وأحمد (27290) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ أمَّه أتَتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم , فقالتْ : يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا معقلٍ كان وعَدني ألا يحُجَّ إلا وأنا معَه ، فحجَّ على راحلتِه ولم أُطِقِ المشيَ فسألتُه جدادَ نخلةٍ ، فقال هو قوتُ عيالِه ، وسألتُه بكرًا عندَه فقال : هو في سبيلِ اللهِ لستُ بمُعطيكيه ، فقال : يا أبا معقلٍ ما تقولُ أمُّ معقلٍ ؟ قال : صدقَتْ ، قال : فأعطِها بكرَكَ فإنَّ الحجَّ مِن سبيلِ اللهِ ، فأعطاها بكرَه , قالتْ : إني امرأةٌ قد سقمَتْ وكبرَتْ وأخافُ أن لا أُدرِكَ الحجَّ حتى أموتَ ، فهل شيءٌ يُجزِئُني منَ الحجِّ ؟ فقال : نعَم ، عمرةٌ في رمضانَ تَعدِلُ حجةً فاعتمِري في رمضانَ الراوي : معقل بن أبي معقل الأسدي المحدث : البوصيري المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم: 3/168 خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده))(771)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 234) (551) واللفظ لهما، وأحمد (17839) مختصرًا.

كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ أشدَّ الحِرصِ على مُرافَقةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَشتَغِلونَ بما يَنفَعُهم في آخِرَتِهم قبْلَ دُنْياهم.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي مَعقِلُ بنُ أبي مَعقِلٍ الأسَديُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أُمَّه رَضيَ اللهُ عنها -اسمُها زَينبُ، كما ورَدَ عندَ الطَّبَرانيِّ- ذهَبَت إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأخبَرَتْه أنَّ زَوجَها أبا مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه كان قد وعَدَها ألَّا يحُجَّ إلَّا وهي معَه، ولكنَّه أخلَفَ وَعْدَه لها، فقرَّرَ أنْ يَحُجَّ على ناقةٍ له، ولا يَأخُذَها معَه، ولَمَّا كانتْ أُمُّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها لا تَتحمَّلُ أنْ تحُجَّ ماشيةً، طلَبَت من زَوجِها أنْ يُعطيَها ثمَرَ نَخلِه لتَبيعَه، وتَستَعينَ به على الحجِّ، فرفَضَ أبو مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُعْطيَها التَّمرَ؛ لأنَّه قُوتُ عِيالِه وطَعامُهم، فطلَبَت منه بَكْرًا، وهو الجَمَلُ الذَّكَرُ الَّذي كان عندَه، فرفَضَ أنْ يُعطيَه لها؛ لأنَّه جَعَله مَوْقوفًا في سَبيلِ اللهِ، ومَقصِدُ أبي مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه الجِهادُ والغَزوُ.

فسَأَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه -وكان حاضِرًا معَها في شَكْواها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- عن صحَّةِ ما تَقولُه أُمُّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها، فقال أبو مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه: «صدَقَتْ»، فأمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالوَفاءِ بوَعدِه بأنْ يُعطيَها جمَلَه البَكْرَ؛ لأنَّ النَّفَقةَ في الحَجِّ هي مِن النَّفَقةِ في سَبيلِ اللهِ، والأجرُ فيه بمِثْلِ خُروجِه إلى الجِهادِ، فاستَجابَ أبو مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه لأمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأعْطاها الجمَلَ، ثمَّ قالتْ أُمُّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنِّي امْرأةٌ قد سَقِمْتُ وكبِرْتُ»، أي: مَرِضْتُ وضَعُفتُ مِن أثَرِ كِبَرِ السِّنِّ، «وأخافُ ألَّا أُدرِكَ الحجَّ حتَّى أموتَ؛ فهلْ شَيءٌ يُجْزئُني مِن الحجِّ؟» ومُرادُها: ما العمَلُ، أوِ العِبادةُ الَّتي إذا عَمِلَتْها تَكونُ كأجْرِ حَجَّةٍ؟ فأخبَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أداءَ عُمْرةٍ في رَمضانَ تَعدِلُ في أجْرِها وثَوابِها حَجَّةً تامَّةً، واللهُ يؤْتي فَضْلَه مَن يَشاءُ.

قيلَ: إنَّ الحجَّ الَّذى ندَبَها إليه كان تَطوُّعًا؛ لإجماعِ الأُمَّةِ أنَّ العُمرةَ لا تُجزئُ مِن حَجَّةِ الفَريضةِ، فأمَرَها بذلك على النَّدْبِ لا على الإيجابِ، وقيلَ: إنَّ هذا حُكمٌ خاصٌّ بأُمِّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها، حتَّى إنَّها كانتْ تقولُ -كما في رِوايةِ أبي داودَ-: «الحَجُّ حَجَّةٌ، والعُمرةُ عُمرةٌ، وقد قال: هذا لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ما أدْري، ألي خاصَّةً؟».

وفي الحَديثِ: بَيانُ فَضلِ عُمرةِ رَمضانَ.

وفيه: بَيانُ فَضْلِ مَن ساعَدَ مُسلِمًا في الخُروجِ للحجِّ، أوِ العُمرةِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 204) 1988- حدثنا أبو كامل، حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أخبرني رسول مروان، الذي أرسل إلى أم معقل ، قالت: كان أبو معقل حاجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم، قالت أم معقل: قد علمت أن علي حجة فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه، فقالت: يا رسول الله، إن علي حجة وإن لأبي معقل بكرا، قال أبو معقل: صدقت، جعلته في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعطها فلتحج عليه، فإنه في سبيل الله)) فأعطاها البكر، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة قد كبرت وسقمت فهل من عمل يجزئ عني من حجتي، قال: ((عمرة في رمضان تجزئ حجة)).

[مسند أحمد] (45/ 262) 27290- حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن معقل بن أم معقل الأسدية ، قالت: أردت الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحو حديث الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير.

أحاديث ذات صلة