أنَّ امرأتَهُ أمَّ طَلَيْقٍ أتتهُ فقالت له حضرَ الحجُّ يا أبا طَلَيْقٍ وكان له جملٌ وناقةٌ يحُجُّ على الناقةِ ويغزو على الجملِ فسألتْهُ أن يُعطيَها الجملَ تحُجُّ عليهِ فقال ألن تعلمي أني حبستُهُ في سبيلِ اللهِ قالت إنَّ الحجَّ من سبيلِ اللهِ فأعطِنِيهِ يرحمُكَ اللهُ قال ما أُريدُ أن أُعطيَكَ قالت فأعْطِني ناقتَكَ وحُجَّ أنتَ على الجملِ قال لا أُوثِرْكِ بها على نفسي قالت فأعْطِنِي من نفقَتِكَ قال ما عندي فضلٌ عنِّي وعن عيالي ما أخرجُ بهِ وما أتركُ الأصلَ أُنْزِلَ لكم قالت إنكَ لو أعطيتني أخلفَها اللهُ قال فلمَّا أَبَيْتُ عليها قالت فإذا أَتَيْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأقرئْهُ منِّي السلامَ وأخْبرْهُ بالذي قلتُ لكَ قال فأتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأقرأتُهُ منها السلامَ وأخبرتُهُ بالذي قالتْ أمُّ طَلَيْقٍ قال صدقتْ أمُّ طَلَيْقٍ لو أعطيتها الجملَ كان في سبيلِ اللهِ ولو أعطيتَها ناقَتَكَ كانت وكنتَ في سبيلِ الله ولو أعطيتَها من نفقَتِكَ أخلفَكها اللهُ قال وإنَّها تسألُكَ يا رسولَ اللهِ ما يَعدلُ الحجَّ معكَ قال عمرةٌ في رمضانَ

الدلالات الموضوعية:# حج - الترغيب في الحج# عمرة - العمرة في رمضان# حج - النفقة في الحج هي في سبيل الله# آداب السلام - تبليغ السلام# عمرة - فضل العمرة
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أبو طليق الأشجعي
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه الدولابي في ((الأسماء والكنى)) (1/120)، والطحاوي في ((أحكام القرآن الكريم)) (1/370)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (5/176) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ أمَّه أتَتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم , فقالتْ : يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا معقلٍ كان وعَدني ألا يحُجَّ إلا وأنا معَه ، فحجَّ على راحلتِه ولم أُطِقِ المشيَ فسألتُه جدادَ نخلةٍ ، فقال هو قوتُ عيالِه ، وسألتُه بكرًا عندَه فقال : هو في سبيلِ اللهِ لستُ بمُعطيكيه ، فقال : يا أبا معقلٍ ما تقولُ أمُّ معقلٍ ؟ قال : صدقَتْ ، قال : فأعطِها بكرَكَ فإنَّ الحجَّ مِن سبيلِ اللهِ ، فأعطاها بكرَه , قالتْ : إني امرأةٌ قد سقمَتْ وكبرَتْ وأخافُ أن لا أُدرِكَ الحجَّ حتى أموتَ ، فهل شيءٌ يُجزِئُني منَ الحجِّ ؟ فقال : نعَم ، عمرةٌ في رمضانَ تَعدِلُ حجةً فاعتمِري في رمضانَ الراوي : معقل بن أبي معقل الأسدي المحدث : البوصيري المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم: 3/168 خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده))(771)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 234) (551) واللفظ لهما، وأحمد (17839) مختصرًا.

كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ أشدَّ الحِرصِ على مُرافَقةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَشتَغِلونَ بما يَنفَعُهم في آخِرَتِهم قبْلَ دُنْياهم.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي مَعقِلُ بنُ أبي مَعقِلٍ الأسَديُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أُمَّه رَضيَ اللهُ عنها -اسمُها زَينبُ، كما ورَدَ عندَ الطَّبَرانيِّ- ذهَبَت إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأخبَرَتْه أنَّ زَوجَها أبا مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه كان قد وعَدَها ألَّا يحُجَّ إلَّا وهي معَه، ولكنَّه أخلَفَ وَعْدَه لها، فقرَّرَ أنْ يَحُجَّ على ناقةٍ له، ولا يَأخُذَها معَه، ولَمَّا كانتْ أُمُّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها لا تَتحمَّلُ أنْ تحُجَّ ماشيةً، طلَبَت من زَوجِها أنْ يُعطيَها ثمَرَ نَخلِه لتَبيعَه، وتَستَعينَ به على الحجِّ، فرفَضَ أبو مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُعْطيَها التَّمرَ؛ لأنَّه قُوتُ عِيالِه وطَعامُهم، فطلَبَت منه بَكْرًا، وهو الجَمَلُ الذَّكَرُ الَّذي كان عندَه، فرفَضَ أنْ يُعطيَه لها؛ لأنَّه جَعَله مَوْقوفًا في سَبيلِ اللهِ، ومَقصِدُ أبي مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه الجِهادُ والغَزوُ.

فسَأَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه -وكان حاضِرًا معَها في شَكْواها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- عن صحَّةِ ما تَقولُه أُمُّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها، فقال أبو مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه: «صدَقَتْ»، فأمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالوَفاءِ بوَعدِه بأنْ يُعطيَها جمَلَه البَكْرَ؛ لأنَّ النَّفَقةَ في الحَجِّ هي مِن النَّفَقةِ في سَبيلِ اللهِ، والأجرُ فيه بمِثْلِ خُروجِه إلى الجِهادِ، فاستَجابَ أبو مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه لأمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأعْطاها الجمَلَ، ثمَّ قالتْ أُمُّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنِّي امْرأةٌ قد سَقِمْتُ وكبِرْتُ»، أي: مَرِضْتُ وضَعُفتُ مِن أثَرِ كِبَرِ السِّنِّ، «وأخافُ ألَّا أُدرِكَ الحجَّ حتَّى أموتَ؛ فهلْ شَيءٌ يُجْزئُني مِن الحجِّ؟» ومُرادُها: ما العمَلُ، أوِ العِبادةُ الَّتي إذا عَمِلَتْها تَكونُ كأجْرِ حَجَّةٍ؟ فأخبَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أداءَ عُمْرةٍ في رَمضانَ تَعدِلُ في أجْرِها وثَوابِها حَجَّةً تامَّةً، واللهُ يؤْتي فَضْلَه مَن يَشاءُ.

قيلَ: إنَّ الحجَّ الَّذى ندَبَها إليه كان تَطوُّعًا؛ لإجماعِ الأُمَّةِ أنَّ العُمرةَ لا تُجزئُ مِن حَجَّةِ الفَريضةِ، فأمَرَها بذلك على النَّدْبِ لا على الإيجابِ، وقيلَ: إنَّ هذا حُكمٌ خاصٌّ بأُمِّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها، حتَّى إنَّها كانتْ تقولُ -كما في رِوايةِ أبي داودَ-: «الحَجُّ حَجَّةٌ، والعُمرةُ عُمرةٌ، وقد قال: هذا لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ما أدْري، ألي خاصَّةً؟».

وفي الحَديثِ: بَيانُ فَضلِ عُمرةِ رَمضانَ.

وفيه: بَيانُ فَضْلِ مَن ساعَدَ مُسلِمًا في الخُروجِ للحجِّ، أوِ العُمرةِ.

الأصول والأحكام

الكنى والأسماء - للدولابي (1/ 120) :

249 - حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثني عمر بن حفص بن غياث قال:، ثنا أبي قال: حدثني المختار بن فلفل قال: حدثني طلق بن حبيب البصري أن أبا طليق حدثهم: أن امرأته أم طليق أتته فقالت له: حضر الحج يا أبا طليق وكان له ‌جمل ‌وناقة يحج على الناقة ويغزو على الجمل فسألته أن يعطيها الجمل تحج عليه قال: ألم تعلمي أني حبسته في سبيل الله؟ قالت: إن الحج من سبل الله فأعطنيه يرحمك الله.

قال: ما أريد أن أعطيك.

قالت: فأعطني ناقتك وحج أنت على الجمل.

قال: لا أوثرك بها على نفسي.

قالت: فأعطني من نفقتك، قال: ما عندي فضل عني وعن عيالي ما أخرج به وما أنزل لكم، قالت: إنك لو أعطيتني أخلفكها الله.

قال: فلما أبيت عليها قالت: فإذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرئه مني السلام وأخبره بالذي قلت لك.

قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرأته منها السلام وأخبرته بالذي قالت أم طليق قال: صدقت أم طليق لو أعطيتها الجمل كان في سبيل الله، ولو أعطيتها ناقتك كانت وكنت في سبيل الله، ولو أعطيتها من نفقتك أخلفكها الله .

قال: وإنها تسألك يا رسول الله ما يعدل الحج؟ قال: عمرة في رمضان

أحكام القرآن للطحاوي (1/ 370) :

779 - حدثنا فهد، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا المختار بن فلفل، قال: حدثني طلق بن حبيب البصري، أن أبا طليق حدثه، أن امرأته أم طليق ابنه، فقالت له: قد حضر الحج يا أبا طليق، وكان له جمل وناقة، يحج على الناقة ويغزو على الجمل، فسألته أن يعطيها الجمل فتحج عليه، فقال: ألم تعلمي أني حبسته في سبيل الله عز وجل، فقالت: إن الحج من سبيل الله، أعطنيه يرحمك الله، فقال: ما أريد أن أعطيك، قالت: فأعطني ناقتك وحج أنت على الجمل، فقال: لا أوثرك بها على نفسي، فقالت: فأعطني نفقتك، قال: ما عندي فضل عني وعن عيالي، ما أخرج به وما أترك لكم، قالت: لو أعطيتني منه أخلفه الله، قال: فلما أتيت عليها، قالت: فإذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقرأه مني السلام وأخبره بالذي قلت لك، قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقرأته منها السلام، وأخبرته بالذي قالت أم طليق، فقال: " لو أعطيتها الجمل كان في سبيل الله، ولو أعطيتها ناقتك كانت، وكنت في سبيل الله، ولو أعطيتها من نفقتك أخلفها الله عز وجل "، قال: وإنها تسألك يا رسول الله ما يعدل الحج؟، قال: " عمرة في رمضان "

الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (5/ 176) :

2710 - حدثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي، نا محمد بن فضيل، عن المختار بن فلفل، عن طلق بن حبيب، عن أبي طليق قال: طلبت مني أم طليق جملا تحج عليه قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم قال: فقالت: أقرئه مني السلام وأخبره قلت: إنها تقرئك السلام وتسألك: ما يعدل الحج معك؟ قال: فأقرئها مني السلام وأعلمها أن الحج يعدل عمرة في رمضان

أحاديث ذات صلة