عنْ أبي ظَبيانَ قالَ: كنَّا نَعرِضُ المصاحفَ عندَ عَلقمةَ، فقَرَأَ هذه الآيةَ: (إنَّ في ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُوقِنِينَ) فقالَ: قالَ عبدُ اللهِ: اليقينُ الإيمانُ كُلُّهُ، وقَرَأَ هذه الآيةَ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5] قالَ: فقالَ عبدُ اللهِ: الصَّبرُ نِصفُ الإيمانِ.
قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضي الله عنه: الصبرُ نصفُ الإيمانِ واليقينُ الإيمانُ كلُّه.
الراوي : علقمة بن قيس المحدث : الدمياطي المصدر : المتجر الرابح الصفحة أو الرقم: 293 خلاصة حكم المحدث : إسناد صحيح وقد رفعه بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم التخريج : أخرجه وكيع في ((«الزهد)) (203)، وسعيد بن منصور في ((السنن - تكملة التفسير)) (1928)، وعبد الله بن أحمد في ((السنة)) (817) بلفظه.
مَنزِلةُ الإيمانِ منَ الدِّينِ مَنزِلةٌ عَظيمةٌ، وله شُعَبٌ كَثيرةٌ، ومن أعظَمِ مَنازِلِه مَنزِلةُ الصَّبرِ واليَقينِ؛ فالصَّبرُ وهو حَبسُ النَّفسِ على طاعةِ اللهِ تعالى، وعن مَعصيةِ اللهِ تعالى، فيَمتَنِعُ عنِ المَعصيةِ خوفًا منَ اللهِ تعالى، وأيضًا يَصبرُ على الأذى الذي قد يُصيبُه في هذه الدُّنيا؛ ولهذا كان نِصفَ الإيمانِ، وقد ورَدَ في فضلِه وعَظيمِ أجرِ الصَّابرينَ النُّصوصُ الكَثيرةُ، وأمَّا اليَقينُ وهو العِلمُ بالشَّيءِ وتحَقُّقُه، فهو الإيمانُ كُلُّه؛ لأنَّ مَدارَ اليَقينِ على الإيمانِ باللهِ وبقَضائِه وقَدَرِه وبما جاءَ به رُسُلُه مَعَ الثِّقةِ بوَعدِه ووَعيدِه، فهو مُتَضَمِّنٌ لكُلِّ ما يَجِبُ الإيمانُ به، وإذا أيقَنَ القَلبُ انبَعَثَتِ الجَوارِحُ كُلُّها للقاءِ اللهِ بالأعمالِ الصَّالحةِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ مَنزِلةِ الصَّبرِ واليَقينِ منَ الإيمانِ.
وفيه أنَّ الإيمانَ يَتَبَعَّضُ.