أنَّ الغُمَيْصاءَ ، أوِ الرُّمَيْصاءَ أتَتِ النَّبيَّ - صلَّى اللَّه علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - تَشتَكي زَوجَها أنَّهُ لا يصلُ إلَيها ، فلَم يلبَث أن جاءَ زوجُها ، فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، هيَ كاذِبةٌ وَهوَ يصِلُ إليها ، ولَكِنَّها تريدُ أن ترجِعَ إلى زوجِها الأوَّلِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ: لَيسَ ذلِكَ حتَّى تذوقي عُسَيْلتَهُ .

الدلالات الموضوعية:# نكاح - حق الزوج على المرأة# نكاح - نكاح المحلل# نكاح - كيد النساء# نكاح - حسن العشرة بين الأزواج
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عبيدالله بن عباس
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح ، رجاله رجال الصحيح

بيانات التخريج:

الشرح والتوضيح

أن الغميصاءَ أو الرميصاءَ أتتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تشتكِي زوجَها وأنه لا يصلُ إليها فلم يلبثْ أن جاء زوجُها فقال يا رسولَ اللهِ إنها كاذبةٌ وهو يصلُ إليها ولكنها تريدُ أن ترجعَ إلى زوجِها الأولِ فقال ليس ذلك لها حتى تذوقَ عسيلتَه الراوي : [عبيد الله بن عباس] المحدث : العيني المصدر : عمدة القاري الصفحة أو الرقم: 13/279 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد التخريج : أخرجه النسائي (3413) واللفظ له، وأحمد (1837)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (402) باختلاف يسير.

شَرعَ اللهُ عَقدَ الزَّواجِ وجَعَلَه سَكَنًا ومَودَّةً بَينَ الزَّوجَينِ، وأباحَ سُبحانَه للزَّوجَينِ أن يَستَمتِعَ كُلٌّ مِنهما بالآخَرِ، فقال تَعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المعارج: 29، 30] ؛ ولذلك فإنَّ مِن أعظَمِ مَقاصِدِ الزَّواجِ إباحةَ وَطءِ الزَّوجِ لزَوجَتِه؛ ولهذا جاءَ مِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالنِّكاحِ أنَّ المَرأةَ إذا طَلَّقَها زَوجُها ثَلاثَ طَلَقاتٍ أنَّها تَحرُمُ عليه ولا تَحِلُّ له حتَّى تَنكِحَ زَوجًا غَيرَه، ثُمَّ يَدخُلُ بها الزَّوجُ الثَّاني ويُجامِعُها، فإذا لم يَحصُلِ الجِماعُ فإنَّها لا تَحِلُّ للأَوَّلِ.

وفي هذا الحَديثِ بَيانُ أنَّ الغُمَيصاءَ أوِ الرُّمَيصاءَ، وهما لَقَبٌ لإحدى الصَّحابيَّاتِ، والغُمَيصاءُ: هيَ التي في عَينِها غَمَصٌ، وهو مِثلُ الرَّمَصِ، وهو قَذًى تَقذِفُه العَينُ، وقيلَ: انكِسارٌ في العَينِ، كانت قد طُلِّقَت مِن زَوجِها الأوَّلِ، ثُمَّ تَزَوَّجَها رَجُلٌ آخَرُ، فأتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَشتَكي زَوجَها، أي: تَشكو زَوجَها الثَّانيَ، وأنَّه لا يَصِلُ إليها، أي: أنَّه لا يَستَطيعُ مُجامَعتَها، وتُريدُ بذلك أن تَرجِعَ إلى زَوجِها الأوَّلِ، فلَم يَلبَثْ أن جاءَ زَوجُها، أي: لم يَمضِ وقتٌ طَويلٌ إلَّا وجاءَ زَوجُها، فقال: يا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّها كاذِبةٌ، أي: هيَ كاذِبةٌ يا رَسولَ اللهِ في دَعواها، وهو يَصِلُ إليها، أي: يَعني نَفسَه، وأنَّه يَستَطيعُ أن يُجامِعَها، ولكِنَّها تُريدُ أن تَرجِعَ إلى زَوجِها الأوَّلِ، أي: لكِنَّها تُريدُ بقَولِها ذلك أن تَرجِعَ إلى الزَّوجِ الأوَّلِ.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ليسَ ذلك لها، أي: لا يَحِلُّ لها ولا يَجوزُ أن تَرجِعَ للزَّوجِ الأوَّلِ، حتَّى تَذوقَ عُسَيلتَه.

تَصغيرُ العَسَلِ، أي: حتَّى تَذوقَ عُسَيلةَ الزَّوجِ الثَّاني، والمَقصودُ بالعُسَيلةِ حَلاوةُ الجِماعِ الذي يَحصُلُ بتَغييبِ الحَشَفةِ في الفَرجِ، شَبَّه لذَّتَه بلَذَّةِ العَسَلِ وحَلاوتِه؛ لأنَّ العَرَبَ تُسَمِّي كُلَّ ما تَستَحليه عَسَلًا، وأشارَ بالتَّصغيرِ إلى تَقليلِ القَدرِ الذي لا بُدَّ مِنه في حُصولِ الِاكتِفاءِ به.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ شَكوى المَرأةِ زَوجَها للإِمامِ.

وفيه مَشروعيَّةُ ذِكرِ ما يُستحيا مِنه للقاضي إذا دَعَت لذلك الحاجةُ.

وفيه بَيانُ أنَّ المَرأةَ إذا طُلِّقَت ثَلاثَ طَلَقاتٍ لا تَعودُ لزَوجِها الأوَّلِ حتَّى يَدخُلَ بها الزَّوجُ الثَّاني ويُجامِعَها.

وفيه عَدَمُ الحُكمِ في قَضيَّةٍ حتَّى يَتِمَّ السَّماعُ مِنَ الطَّرَفينِ .

أحاديث ذات صلة