أنَّ ضمامَ بنَ ثعلبةَ أخا بني سعدِ بن بكرٍ لما أسلمَ سألَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ عنْ فرائضِ الإسلامِ ، فعدَّ عليهِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ الصلواتَ الخمسِ لمْ يزدْ عليهنَّ ، ثمَّ الزكاةَ ، ثمَّ صيامَ رمضانَ ، ثمَّ حجَّ البيتِ ، ثمَّ أعلمَهُ بما حرَّمَه اللهُ عليهِ ، فلما فرغَ قالَ : أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ ، وأنك لرسولُ اللهِ ، وسأفعلُ ما أمرتني بهِ ، ولا أزيدُ ولا أنقصُ ، فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمِ : إنْ يصدقْ ذو العقيصتينَ يدخلِ الجنةَ .
أخرجه أحمد (2254)، والدارمي (651)، والطبراني (8149) (8/ 305) باختلاف يسير.
جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ ولَا يُفْقَهُ ما يقولُ، حتَّى دَنَا، فَإِذَا هو يَسْأَلُ عَنِ الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ في اليَومِ واللَّيْلَةِ.
فَقالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ.
قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وصِيَامُ رَمَضَانَ.
قالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ.
قالَ: وذَكَرَ له رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الزَّكَاةَ، قالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ.
قالَ: فأدْبَرَ الرَّجُلُ وهو يقولُ: واللَّهِ لا أزِيدُ علَى هذا ولَا أنْقُصُ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أفْلَحَ إنْ صَدَقَ.
الراوي : طلحة بن عبيدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 46 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (46)، ومسلم (11) الصِّدقُ في الإتيانِ بشَرائعِ الإسلامِ وأركانِه على الوجْهِ الذي يَنْبغي مع الإخلاصِ فيها؛ هو سبيل النَّجاحِ والفلاحِ، وسببُ النجاةِ مِن هَولِ يومِ القِيامةِ.وفي هذا الحديثِ يَروي طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه رجُلًا جاءَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أهلِ نَجدٍ، وهي أرْضُ العربِ ما بيْن الحِجازِ والعراقِ، والرَّجلُ هو: ضِمامُ بنُ ثَعلبةَ، وكان شَعَرُ رَأسِه مُنتفِشًا مِن أثَرِ السَّفرِ، وله صَوتٌ عالٍ لا يُفهَمُ منه شَيءٌ، حتَّى اقتَرَب مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا هو يَسأَلُه عن شَرائعِ الإسلامِ، فأجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّ أوَّلَ ما يَجِبُ عليه مِن أعمالِ الإسلامِ هو الصَّلواتُ الخَمسُ في كلِّ يَومٍ ولَيلةٍ، فقال: هل يَجِبُ علَيَّ مِن الصَّلاةِ غيرُ هذه الصَّلواتِ الخَمسِ؟ فأجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يَجِبُ عليك مِن الصَّلواتِ غيرُها، إلَّا أنْ تَتطَوَّعَ بشيء مِن الرَّواتبِ والسُّننِ؛ فإنَّه مُستحَبٌّ تُثابُ عليه ولا تُعاقَبُ على تَرْكِه.ثمَّ ذكَرَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصِّيامَ، وأنَّه يَجِبُ عليه صِيامُ رمضانَ، والصِّيامُ هو: الإمساكُ بنيَّةِ التَّعبُّدِ عن الأكلِ والشُّربِ، وسائرِ المُفطِراتِ، وغِشيانِ النِّساءِ، مِن طلوعِ الفجرِ إلى غروبِ الشَّمسِ.
فقال: هل علَيَّ غيرُه؟ قال: لا يَجِبُ عليك غيرُه، إلَّا أن تَتطوَّعَ، فتَصومَ أيَّامًا في غيرِ رَمضانَ؛ فإنَّه مُستحَبٌّ تُثابُ عليه.
ثمَّ ذكَرَ له الزَّكاةَ، وهي عِبادةٌ ماليَّةٌ واجِبةٌ في كُلِّ مالٍ بلَغَ المِقدارَ والحدَّ الشَّرعيَّ، وحالَ عليه الحَوْلُ -وهو العامُ القمَريُّ «الهِجريُّ»- فيُخرَجُ منه رُبُعُ العُشرِ، وأيضًا يَدخُلُ فيها زَكاةُ الأنعامِ والماشيةِ، وزَكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ، وعُروضِ التِّجارةِ، وزَكاةُ الرِّكازِ، وهو الكَنزُ المدفونُ الَّذي يُستخرَجُ مِنَ الأرضِ، وقيل: المعادِنُ، بحَسَبِ أنْصابِها، ووَقتِ تَزكيتِها.
وفي إيتاءِ الزَّكاةِ على وَجهِها لِمُستحِقِّيها زِيادةُ بَرَكةٍ في المالِ، وجَزيلُ الثَّوابِ في الآخرةِ، وللبُخلِ بها ومَنعِها مِن مُستحقِّيها عَواقبُ وخِيمةٌ في الدُّنيا والآخرةِ، بيَّنَتْها نُصوصٌ كثيرةٌ في القُرآنِ والسُّنةِ، وهي تُصرَفُ لِمُستحقِّيها المذكورينَ في قولِه تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] .فسَأَلَ الرجُلُ وقال: هل علَيَّ غيرُها؟ قال: لا، إلَّا إنْ تَصدَّقْتَ بغيرِها فهو تَطوُّعٌ تُثابُ عليه، لا واجبٌ تَأثَمُ بتَرْكِه، فأدْبَرَ الرَّجلُ وهو يُقسِمُ باللهِ أنَّه لا يَزيدُ على هذه الفَرائضِ بفِعلِ شَيءٍ مِن النَّوافلِ، ولا يَترُكُ شَيئًا منها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أفلَحَ إنْ صدَقَ، أي: إذا صدَقَ في قولِه هذا، فأدَّى هذه الأركانَ مُخلِصًا للهِ تعالَى؛ فقدْ فاز بالجنَّةِ، ونَجا مِن النَّارِ ولو لم يَأتِ مِن النَّوافلِ شيئًا.
وفي الحديثِ: أنَّ الإنسانَ إذا اقتَصَر على الواجِبِ في الشَّرعِ فإنَّه مُفلِحٌ، ولكنْ لا يَعْني هذا أنَّه لا يُسَنُّ أنْ يَأتيَ بالتَّطوُّعِ؛ لأنَّ التَّطوُّعَ تُكمَّلُ به الفرائضُ يومَ القِيامةِ.
[مسند أحمد] - الرسالة (4/ 118) 2254 - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثنى محمد بن الوليد بن نويفع، مولى آل الزبير، عن كريب مولى عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس ، أن ضمام بن ثعلبة، أخا بني سعد بن بكر لما أسلم، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرائض الإسلام من الصلاة وغيرها، فعد عليه الصلوات الخمس لم يزد عليهن، ثم الزكاة، ثم صيام رمضان، ثم حج البيت، ثم أعلمه ما حرم الله عليه، فلما فرغ قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، وسأفعل ما أمرتني به، لا أزيد ولا أنقص .
قال: ثم ولى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة "
سنن الدارمي (1/ 172) 651 - أخبرنا محمد بن يزيد ثنا بن فضيل ثنا عطاء بن السائب عن سالم بن أبي الجعد عن بن عباس قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك يا غلام بني عبد المطلب فقال عليك وقال اني رجل من أخوالك من بني سعد بن بكر وأنا رسول قومي إليك ووافدهم وأني سائلك فمشدد مسألتي إليك ومناشدك فمشدد مناشدتي إياك قال خذ عنك يا أخا بني سعد قال من خلقك وخلق من قبلك ومن هو خالق من بعدك قال الله قال فنشدتك بذلك أهو أرسلك قال نعم قال من خلق السماوات السبع والأرضين السبع وأجرى بينهن الرزق قال الله قال فنشدتك بذلك هو أرسلك قال نعم قال انا وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك ان نصلي في اليوم والليلة خمس صلوات لمواقيتها فنشدتك بذلك أهو أمرك قال نعم قال فإنا وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نأخذ من حواشي أموالنا فنردها على فقرائنا فنشدتك بذلك أهو أمرك بذلك قال نعم ثم قال أما الخامسة فلست بسائلك عنها ولا أرب لي فيها ثم قال أما والذي بعثك بالحق لأعملن بها ومن أطاعني من قومي ثم رجع فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال والذي نفسي بيده لئن صدق ليدخلن الجنة
[المعجم الكبير – للطبراني] - مكتبة ابن تيمية (8/ 305) 8149 - حدثنا أبان بن مخلد الأنصاري، ثنا زنيج أبو غسان، ثنا سلمة بن الفضل، حدثني محمد بن إسحاق، حدثني سلمة بن كهيل، ومحمد بن الوليد بن نويفع، عن كريب، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه، فأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد، وكان ضمام رجلا جلد الشعر، ذا غديرتين حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال: أيكم بني عبد المطلب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا ابن عبد المطلب .
قال: محمد؟ قال: نعم ، قال: يا ابن عبد المطلب، إني سائلك ومغلظ في المسألة، فلا تجدن في نفسك، فقال: لا أجد في نفسي، فاسأل عما بدا لك ، فقال: أنشدك بالله، إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئا، وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت يعبد آباؤنا من دونه؟ قال: اللهم، نعم .
قال: فأنشدك بالله، إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن تأمرنا أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟ فقال: اللهم، نعم .
ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة الزكاة والصيام الحج وشرائع الإسلام، كلها يناشده عند كل فريضة كما ناشده في التي قبلها حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه لا أزيد عليه ولا أنقص، ثم انصرف إلى بعيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صدق ذو الغديرتين دخل الجنة