عن حُذيفَةَ بنِ اليمانِ - رَضِي اللَّهُ عنه - أَنَّهُ بدا لهُ الصَّومُ بعدما زالتِ الشَّمسُ فصامَ
عن حُذَيفةَ قال من بدَا لهُ الصِّيامُ بعدَ أن تزولَ الشَّمسُ فلْيصُم الراوي : عبدالله بن حبيب أبو عبدالرحمن السلمي المحدث : ابن الملقن المصدر : شرح البخاري لابن الملقن الصفحة أو الرقم: 13/145 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه عبد الرزاق (7780) واللفظ له، وابن أبي شيبة (9091)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3184)، والدارقطني (4272) بمعناه.
الصِّيامُ منَ العِباداتِ الفاضِلةِ الجَليلةِ، وقد اختَصَّ اللَّهُ تعالى الصَّائِمينَ بالجَزاءِ العَظيمِ، والصِّيامُ منه ما هو فَرضٌ، ومنه ما هو تَطَوُّعٌ، وله أحكامٌ تَتَعَلَّقُ به، ومن تلك الأحكامِ: تبييتُ النِّيَّةِ منَ اللَّيل، بحَيثُ يَنوي الصَّائِمُ صَومَ يَومِ الغَدِ منَ اللَّيلِ، فيَعزِمُ على الصِّيامِ، وإذا لم يُبَيِّتْ هذه النِّيَّةَ فلا يَصِحُّ صيامُه، وهذا التَّبييتُ إنَّما يَكونُ في صيامِ الفَرضِ كرَمَضانَ، وأمَّا إذا كان صَومَ تَطَوُّعٍ كيَومِ الاثنَينِ والخَميسِ وغَيرِها، فإنَّه لا يَلزَمُه تَبييتُ النِّيَّةِ منَ اللَّيلِ، بل يُشرَعُ ويَصِحُّ الصِّيامُ حتَّى منَ النَّهارِ، وحتَّى بَعدَ زَوالِ الشَّمسِ، بشَرطِ ألَّا يَتَناوَلَ مُفطِرًا من مُفطِراتِ الصِّيام؛ ولهذا كان حُذَيفةُ رَضِيَ اللهُ عنه يَقولُ: مَن بَدا أي: مَن رَأى وعَلمَ من نَفسِه الصِّيامَ حتَّى بَعدَ ما تَزولُ الشَّمسُ، أي: مَيَلانِها عن وسَطِ السَّماءِ، فليَصُمْ ذلك اليَومَ، وصَومُه صَحيحٌ، وهذا الحُكمُ يَختَصُّ بصيامِ التَّطَوُّعِ دونَ صيامِ الفريضةِ؛ جمعًا بَينَ النُّصوصِ الأخرى، والمَسألةُ خِلافيَّةٌ مَحَلُّها كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ صيامِ التَّطَوُّعِ حتَّى بَعدَ زَوالِ الشَّمسِ.