لا تُبَغِّضوا اللهَ إلى عِبادِه، يَكونُ أحَدُكم إمامًا فيُطوِّلُ على القَومِ حتى يُبغِّضَ إليهم ما هم فيه.
أخرجه ابن أبي شيبة (27048)، وأبو داود في ((الزهد)) (70)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7788)، واللفظ لهما جميعا.
عن عمرَ بنِ الخطابِ رضي اللهُ عنه أنه قال لا تُبغِّضوا اللهَ إلى عبادِه يكونُ أحدُكم إمامًا فيطيلُ على القومِ الصلاةَ حتَّى يبغِّضَ إليهم ما هم فيه الراوي : - المحدث : السفاريني الحنبلي المصدر : شرح ثلاثيات المسند الصفحة أو الرقم: 1/250 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح صَلاةُ الجَماعةِ لَها فضلٌ كَبيرٌ ولَها أحكامٌ كَثيرةٌ، مِنها ما يَتَعَلَّقُ بالحُضورِ والإتيانِ للصَّلاةِ، ومِنها ما يَتَعَلَّقُ بالإمامِ والمَأمومِ، ومِن ذلك أنَّ على الإمامِ أن يُراعيَ أحوالَ النَّاسِ في الصَّلاةِ، فلا يُطيلَ في القِراءةِ، وإنَّما يَقرَأُ قِراءةً تُناسِبُ حالَ المُصَلِّينَ بدونِ أن يَكونَ عليهم مَشَقَّةٌ؛ فإنَّ النَّاسَ لَهم مَشاغِلُ؛ ولهذا أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأئِمَّةَ إذا صَلَّوا بالنَّاسِ أن يُخَفِّفوا؛ فإنَّ مِن ورائِهمُ الضَّعيفَ والمَريضَ والكَبيرَ وصاحِبَ الحاجةِ، وإذا كان النَّاسُ يُؤمَرونَ بالتَّخفيفِ في زَمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمِن بابِ أَولى في هذا الزَّمانِ، وإطالةُ الأئِمَّةِ للصَّلاةِ يُؤَدِّي إلى نُفورِ النَّاسِ مِنَ الصَّلاةِ مَعَ الجَماعةِ، وهذا يُنافي الحِكمةَ مِن مَشروعيَّةِ صَلاةِ الجَماعةِ، التي هي التَّآلُفُ والتَّوادُّ بَينَ المُصَلِّينَ؛ ولهذا كان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه يَقولُ: لا تُبَغِّضوا اللَّهَ إلى عِبادِه، أي: لا تَكونوا سَبَبًا في بُغضِ النَّاسِ للصَّلاةِ؛ بسَبَبِ تطويلِكم لَها، يَكونُ أحَدُكُم إمامًا فيُطيلُ على القَومِ الصَّلاةَ حَتَّى يُبَغِّضَ إلَيهم ما هم فيه، أي: مِنَ الصَّلاةِ والخَيرِ وحُضورِ صَلاةِ الجَماعةِ.
وفي الحَديثِ عَدَمُ الإطالةِ في صَلاةِ الجَماعةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ نُصحِ الأئِمَّةِ وتَذكيرِهم بأحكامِ الإمامةِ.
وفيه أنَّ بَعضَ النَّاسِ قد يَكونونَ سَبَبًا في تَبغيضِ الدِّينِ في قُلوبِ النَّاسِ .