كلُّ بناءٍ وَبَالٌ على صاحبِه يومَ القيامةِ إلا مسجداً

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - ما يكفي من الدنيا# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# مساجد ومواضع الصلاة - فضل بناء المساجد# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال
المصدر: الجامع الصغير
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: السيوطي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (10223) واللفظ له، وأبو داود (5237)، وابن ماجه (4161) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم خرج ، فرأى قبَّةً مشرفةً ، فقال : ما هذه ؟ قال له أصحابهُ : هذه لفلانٍ – رجلٍ من الأنصارِ – قال فسكتَ ، وحملها في نفسِهِ ، حتَّى إذا جاء صاحبُها رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم يسلِّمُ عليه في الناسِ ، أعرض عنه – صنع ذلك مرارًا - حتَّى عرف الرجلُ الغضبَ فيه ، والإعراضَ عنه ، فشكا ذلك إلى أصحابِهِ ، فقال واللهِ إني لأنكرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم ، قالوا خرج فرأى قبَّتَك ! قال : فرجعَ الرجلُ إلى قبَّتِه فهدمَها ، حتَّى سوَّاها بالأرضِ ، فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم ذاتَ يومٍ فلم يرَها ، قال : ما فعلتِ القُبَّةُ ؟ قالوا : شكا إلينا صاحبُها إعراضَك عنه ، فأخبرناهُ ، فهدمَها ، فقال : أما إنَّ كلَّ بناءٍ وبالٌ على صاحبِه إلَّا ما لا ، إلا ما لا – يعني : ما لا بدَّ منه - الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 5237 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (5237) باختلاف يسير، وابن ماجه (4161)، وأحمد (13301) كلاهما مختصرا ببعض لفظه.

أَوْصى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه ألَّا تتكالَبَ على الدُّنيا وألَّا تَنخدِعَ بزُخْرُفِها، وأنَّ عليها أنْ تأخُذَ منها ما هو ضَروريٌّ لحياتِها؛ لقَطْعِ الوسائلِ التي تُلهي عن الآخرةِ.

وفي هذا الحديثِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَجَ ذات يومٍ فرأى قُبَّةً مُشْرِفَةً، أي: بناءً عاليًا، فقال: «ما هذه؟!» وهو استفهامٌ إنكاريٌّ، أي: ما هذه العِمارةُ المُنكَرةُ؟ ومَنْ صاحِبُها؟ فقال له أصحابُه: هذه لفُلانٍ رجُلٍ من الأنصارِ، فسكَتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحَمَلَها في نفْسِه، أي: كَتَمَ هذه الفَعْلَةَ في نفْسِه غَضَبًا على فاعِلِها؛ بسببِ بنائِه إيَّاها.

حتَّى إذا جاء صاحبُها رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُسلِّمُ عليه في النَّاسِ أَعْرَضَ عنه، صنَعَ ذلك مِرارًا، أي: جاء صاحبُ القُبَّةِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُلقي عليه السَّلامَ وهو في مَحْضَرٍ مِنَ النَّاسِ، فَلَمْ يرُدَّ عليه السَّلامَ، أو ردَّ ولكنَّه أعْرَضَ عن الالتِفاتِ إليه؛ تأديبًا للرَّجلِ وتنبيهًا لغيرِه، حتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الغَضَبَ فيه والإعراضَ عنه، أي: عرَفَ الرَّجُلُ أنَّ غضَبَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منه لأجْلِ فَعْلَتِه، وإعراضَه عنه بسببِ ذلك.

فلمَّا تيقَّنَ الرَّجُلُ من ذلك شَكَا إلى أصحابِه المُقرَّبينَ أو إلى أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: واللهِ إنِّي لأُنْكِرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! أي: أرَى منه ما لم أَعْهَدْه عليه من الغضَبِ والكراهةِ ولا أعرِفُ سببَه! قالوا: خرَج فرأى قُبَّتَك، فرجَعَ الرَّجلُ إلى قُبَّتِه فهَدَمَها حتَّى سوَّاها بالأرضِ؛ لأنَّه عَلِمَ أنَّ قُبَّتَه سببُ غضَبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منه، فاختارَ أنْ يُرضيَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولو كان ذلك مُخالِفًا لهواه.

فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ فَلَمْ يَرَها، قال: «ما فَعَلَتِ القُبَّةُ؟» قالوا: شَكا إلينا صاحبُها إعراضَك عنه فأخبرْناه؛ فهدَمها، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مرَّ يومًا فَلَمْ يَرَ القُبَّةَ، فسألَ عنها، فقيل له: إنَّ صاحبَها هدَمها لمَّا عرَفَ كراهيتَك لها، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أمَا إنَّ كُلَّ بِناءٍ وبالٌ على صاحبِه إلَّا ما لا، إلَّا ما لا»، يعني إلَّا ما لا بُدَّ منه، أي: إنَّ كُلَّ بِناءٍ عذابٌ على صاحبِه في الآخرةِ إلَّا ما لا بُدَّ منه للرَّجُلِ؛ كالقُوتِ والمَلْبَسِ والمَسْكَنِ، والمرادُ بذَمِّ البِناءِ ما يكون للتَّفاخُرِ والتَّطاوُلِ على الفقراءِ، أمَّا أبنيةُ الخيرِ كالمساجِدِ والمدارِسِ والمستشفياتِ؛ فهي من الخَيرِ الذي ينفَعُ صاحبَه في الآخرةِ.

الأصول والأحكام

شعب الإيمان (13/ 220 ط الرشد) :

[10223] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس الدوري، حدثنا شبابة بن سوار، حدثني قيس بن الربيع، عن أبي حمزة، عن ‌أنس بن مالك قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبة قد بنيت، فقال: "من بني هذه؟ " فقالوا: فلان، فقال: "‌كل ‌بناء ‌وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ‌مسجدا" قال: فبلغ ذلك الرجل فهدم القبة، فمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فرأها مهدومة، فأخبر بما صنع الرجل لما بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "رحم الله فلانا".

هكذا وجدته

سنن أبي داود (4/ 360) :

5237 - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عثمان بن حكيم، قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي، عن أبي طلحة الأسدي، عن ‌أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج فرأى قبة مشرفة فقال: ما هذه؟ قال له أصحابه: هذه لفلان رجل من الأنصار، قال: فسكت وحملها في نفسه حتى إذا جاء صاحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عليه في الناس أعرض عنه، صنع ذلك مرارا، حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه، فقال: والله إني لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: خرج فرأى قبتك، قال: فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلم يرها، قال: ما فعلت القبة؟ قالوا: شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه، فأخبرناه، فهدمها، فقال: أما إن ‌كل ‌بناء ‌وبال ‌على ‌صاحبه إلا ما لا، إلا ما لا يعني ما لا بد منه

[سنن ابن ماجه] (2/ 1393 ) :

4161 - حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة قال: حدثني إسحاق بن أبي طلحة، عن ‌أنس ، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبة على باب رجل من الأنصار، فقال: ما هذه؟ قالوا: قبة بناها فلان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مال يكون هكذا، ‌فهو ‌وبال ‌على ‌صاحبه ‌يوم ‌القيامة ، فبلغ الأنصاري ذلك، فوضعها فمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد، فلم يرها، فسأل عنها، فأخبر أنه وضعها لما بلغه عنك، فقال: يرحمه الله، يرحمه الله

أحاديث ذات صلة