مَنِ اغتَسَلَ يَوَم الجُمُعةِ، ومَسَّ من طِيبٍ إنْ كان عندَه، ولَبِسَ من أحسَنِ ثيابِه، ثم خَرَجَ حتى يأتيَ المَسجِدَ فيَركَعَ إنْ بَدا له، ولم يُؤْذِ أحَدًا، ثم أنصَتَ إذا خَرَجَ إمامُه حتى يُصلِّيَ؛ كانت كفَّارةً لِمَا بيْنَها وبيْنَ الجُمُعةِ الأخرى.وقال في مَوضِعٍ آخَرَ: إنَّ عبدَ اللهِ بنَ كَعبِ بنِ مالكٍ السُّلَميَّ، حَدَّثَه أنَّ أبا أيُّوبَ صاحِبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَدَّثَه، أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَنِ اغتَسَلَ يَومَ الجُمُعةِ..

وزادَ فيه: ثم خَرَجَ وعليه السَّكينةُ حتى يأتيَ المَسجِدَ.

الدلالات الموضوعية:# جمعة - الطيب للجمعة# غسل - غسل الجمعة# استغفار - مكفرات الذنوب# جمعة - الإنصات للخطبة# جمعة - ما يلبس للجمعة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو أيوب الأنصاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23571) واللفظ له، وابن خزيمة (1775)، والطبراني (4/160) (4006)

الشرح والتوضيح

من اغتسلَ يومَ الجمُعةِ ومسَّ من طيبٍ إن كان عندَهُ ولبِسَ من أحسنِ ثيابِهِ ثمَّ خرج حتَّى يأتيَ المسجدَ فيركعُ إن بدا له ولم يؤذِ أحدًا ثم أنصتَ حتَّى يصلِّيَ كانت كفَّارةٌ لِمَا بينَها وبين الجمُعَةِ الأخرى وفي روايةٍ ثمَّ خرج وعليه السكينةُ حتَّى يأتِيَ المسجِدَ الراوي : أبو أيوب الأنصاري المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 2/174 خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات التخريج : أخرجه أحمد (23571) واللفظ له، وابن خزيمة (1775)، والطبراني (4/161) (4007) يومُ الجُمُعةِ يَومٌ عظيمُ القَدْرِ؛ هدانا اللهُ إليه بَعدَما ضَلَّتْ عنه اليهودُ والنَّصارَى، وهو يَومُ عِيدٍ أسبوعيٍّ يلتَقِي في المسلمونَ في المساجدِ، ولهذا اليومِ آدابٌ وسُنَنٌ، ومِن آدابِه ما جاء في هذا الحَديثِ، حيثُ يُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِفضيلةِ الاغتِسالِ والتَّطيُّبِ والخُروجِ لِصَلاةِ الجُمُعةِ؛ فيقولُ: "مَن اغتسَلَ يومَ الجُمعةِ"، أي: تَطهَّرَ بتَعميمِ جسَدِه بالماءِ، مع ما يُمكِنَه مِن تَنظيفٍ؛ كقَصِّ الظُّفرِ والشَّاربِ وحلْقِ العانةِ، وغيرِ ذلك، "ومَسَّ مِن طِيبٍ إنْ كان عندَه"، يعني: يضَعُ مِنَ الطِّيبِ والعِطرِ، "ولَبِسَ مِن أحسَنِ ثِيابِه"، مِن البَياضِ وغَيرِه، "ثمَّ خرَجَ حتَّى يأتِيَ المسجِدَ، فيَركَعُ إنْ بدَا له"، يعني: مِنَ النَّوافلِ، وفي رِوايةٍ: "ثمَّ خرَجَ وعليه السَّكينةُ حتَّى يأتِيَ المسجِدَ"، أي: خرَجَ مِن بَيتِه هادئًا مُطمئنًّا في هَيئتِه ومِشيَتِه.

"ولم يُؤْذِ أحدًا"، أي: مِن النَّاسِ في المسجِدِ؛ فلا يَتَخطَّى الرِّقابَ، ولا يُفرِّقُ بيْن الجالسِينَ قبْلَه، "ثمَّ أنصَتَ"، أي: استمَعَ للخُطبةِ، "حتَّى يُصلِّيَ؛ كانت كَفَّارةً لِمَا بيْنها وبيْن الجُمعةِ الأُخرى"، أي: غُفِرَ له ما ارْتَكَبَهُ مِن الذُّنوبِ في هذه المُدَّةِ بيْن الجُمُعتَينِ؛ مِن صَلاةِ الجُمُعةِ وخُطبتِها إلى مِثلِ الوقتِ مِن الجُمُعةِ الثَّانيةِ.

وهذا كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حديثٍ آخَرَ أخرَجَهُ مُسلمٌ في صَحيحِه: "الجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ كفَّارةٌ لِمَا بيْنَهما ما اجتُنِبَتِ الكبائرُ"، ويُجمَعُ بيْنهما بأنْ يكونَ المقصودُ: أنَّ الصَّغائرَ هي الَّتي يَغفِرُها اللهُ، أمَّا الكبائِرُ فإنَّها تَحتاجُ إلى تَوبةٍ تامَّةٍ، وقد قال اللهُ: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] ، أي: نَمْحُ عنكم صَغائِرَكم، ولا يَلزَمُ مِن ذلك ألَّا يُكفِّرَ الصَّغائرَ إلَّا اجتِنابُ الكَبائرِ، وإذا لَم يَكُنْ للمرْءِ صَغائرُ تُكفَّرُ رُجِيَ له أنْ يُكفَّرَ عنه بمِقدارِ ذلك مِن الكبائرِ، وإلَّا أُعطِيَ مِن الثَّوابِ بمِقدارِ ذلك.

وفي الحديثِ: الحثُّ على التَّطهُّرِ والتَّنظُّفِ قدْرَ الاستطاعَةِ يومَ الجُمعَةِ.

وفيه: الحَثُّ على الظُّهورِ بأجمَلِ صُورةٍ يومَ الجُمُعةِ لكلِّ مُستَطيعٍ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (38/ 547 ط الرسالة) ((‌23571- حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب الأنصاري ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع إن بدا له، ولم يؤذ أحدا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى)).

وقال في موضع آخر: إن عبد الله بن كعب بن مالك السلمي حدثه، أن أبا أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من اغتسل يوم الجمعة)) وزاد فيه: (( ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد)).

[صحيح ابن خزيمة] (3/ 138) ‌1775- نا محمد بن شوكر بن رافع البغدادي، نا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج إلى المسجد، فيركع إن بدا له، ولم يؤذ أحدا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي كان كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى)).

قال أبو بكر: هذا من الجنس الذي أقول: إن الإنصات عند العرب قد يكون الإنصات عن مكالمة بعضهم بعضا دون قراءة القرآن، ودون ذكر الله والدعاء، كخبر أبي هريرة: كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204]، فإنما زجروا في الآية عن مكالمة بعضهم بعضا، وأمروا بالإنصات عند قراءة القرآن: الإنصات عن كلام الناس لا عن قراءة القرآن والتسبيح والتكبير والذكر والدعاء، إذ العلم محيط أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بقوله: ((ثم أنصت إذا خرج الإمام حتى يصلي)) أن ينصت شاهد الجمعة فلا يكبر مفتتحا لصلاة الجمعة، ولا يكبر للركوع، ولا يسبح في الركوع، ولا يقول: ربنا لك الحمد بعد رفع الرأس من الركوع، ولا يكبر عند الإهواء إلى السجود، ولا يسبح في السجود، ولا يتشهد في القعود، وهذا لا يتوهمه من يعرف أحكام الله ودينه، فالعلم محيط أن معنى الإنصات في هذا الخبر: عن مكالمة الناس، وعن كلام الناس، لا عما أمر المصلي من التكبير والقراءة والتسبيح والذكر الذي أمر به في الصلاة، فهكذا معنى خبر النبي صلى الله عليه وسلم إن ثبت-: ((وإذا قرأ فأنصتوا)): أي: أنصتوا عن كلام الناس.

وقد بينت معنى الإنصات وعلى كم معنى ينصرف هذا اللفظ في المسألة التي أمليتها في القراءة خلف الإمام ((.

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (4/ 160) 4006- حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا حسان بن غالب، حدثنا ابن لهيعة، عن يونس بن يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الجمعة: من اغتسل ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد فلم يتخط رقاب الناس، وأنصت إذا خرج الإمام، فلم يتكلم غفر له ما بينه وبين الجمعة التي تليها.

أحاديث ذات صلة