أذكرُ أني أخذتُ تمرةً من تمرِ الصدقةِ فألقيتها في فمي فانتزعها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بلعابها فألقاها في التمرِ فقال لهُ رجلٌ : ما عليك لو أكل هذه التمرةَ قال : إنَّا لا نأكلُ الصدقةَ قال : وكان يقولُ : دع ما يَريبكَ إلى ما لا يَريبكَ فإنَّ الصدقَ طمأنينةٌ وإنَّ الكذبَ ريبةٌ قال : وكان يُعلِّمنا هذا الدعاءَ اللهمَّ اهدني فيمن هديتَ وعافني فيمن عافيتَ وتولَّني فيمن تولَّيتَ وبارِكْ لي فيما أعطيتَ وقني شرَّ ما قضيتَ إنَّهُ لا يُذَلُّ من واليتَ وربما قال : تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل قرابة النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - أهل البيت صلوات الله عليهم# صدقة - لا تحل الصدقة على آل النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل أهل البيت والوصاة بهم# رقائق وزهد - الورع والتقوى# اعتصام بالسنة - تعليم النبي السنن لأصحابه# آفات اللسان - الكذب وما جاء فيه# أدعية وأذكار - الجوامع من الدعاء
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: الحسن بن علي بن أبي طالب
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (1724) واللفظ له، والخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) (1/233)أخرجه الترمذي (2518)، وأحمد (1723) واللفظ له

الشرح والتوضيح

عن الحسنِ بنِ عليٍّ رضيَ الله عنْهما، قال : علَّمني رسولُ صلَّى عليْهِ وسلَّمَ كلماتٍ أقولُهنَّ في الوترِ، - قالَ ابنُ جوَّاسٍ: في قنوتِ الوترِ اللَّهمَّ اهدِني فيمن هديت، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن تولَّيتَ، وبارِك لي فيما أعطيتَ، وقني شرَّ ما قضيتَ، إنَّكَ تقضي ولا يقضى عليْكَ، وإنَّهُ لا يذلُّ من واليتَ، ولا يعزُّ من عاديتَ، تبارَكتَ ربَّنا وتعاليتَ الراوي : الحسن بن علي بن أبي طالب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1425 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1425)، والترمذي (464)، والنسائي (1745) واللفظ لهم.

الدُّعاءُ مِن أفضلِ العِباداتِ والطَّاعاتِ التي يَفعَلُها العبدُ.

وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لأحَدِ الأدعيةِ الَّتي علَّمَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للحسَنِ رضي اللهُ عنه؛ حيث يَقولُ الحسَنُ بنُ عليٍّ رضي اللهُ عنهما: "علَّمَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كلماتٍ"، والمقصودُ بهِنَّ أدعِيَةٌ مخصوصةٌ، "أَقولُهنَّ في الوِتْرِ"، وهو آخِرُ ركعةٍ مِنَ الرَّكعاتِ التي تُختَمُ بها صلاةُ اللَّيلِ، قال ابنُ جَوَّاسٍ- أحدُ رُواةِ الحديثِ-: "في قُنوتِ الوِتْرِ"، والقُنوتُ هو الدُّعاءُ، والمَعْنى: علَّمَني دُعاءً أدْعو به في صلاةِ الوِتْرِ مِن صلاةِ اللَّيلِ، وهذا الدُّعاءُ هو: "اللَّهمَّ اهْدِني فيمَن هدَيتَ"، يَعني: يا ربِّ أسألُك أن تَرزُقَني الهدايةَ، وأنْ تُثبِّتَني عليها، وأن تَجعَلني مِن الَّذين هدَيتَهم، "وعافِني فيمَن عافَيتَ"، أيِ: ارزُقْني العافيةَ والمُعافاةَ، وقِنِي السُّوءَ، وأدخِلْني فيمَن عافَيتَهم، "وتَولَّني فيمَن تولَّيتَ"، أي: تَولَّ أمري كلَّه، ولا تَجعَلْني أركَنُ إلى نفْسي، وأدخِلْني في جملةِ مَن تفَضَّلتَ عليهم بذلك، "وبارِكْ لي فيما أعطيتَ"، أي: وأسألُكَ البَركةَ فيما أعطيتَه لي ورزقتَني به من كلِّ شيءٍ، "وقِني شرَّ ما قضَيتَ"، ممَّا قدَّرتَه، وليس في ذلك نِسبةُ الشَّرِّ إلى اللهِ سُبحانَه؛ بل هذا من بابِ نِسبةِ الشَّرِّ إلى مُقتضَياتِه مِن فقرٍ ومرَضٍ وإقامةِ حَدٍّ، وغيرِ ذلك، وهذه المقتَضَياتُ عند التَّأمُّلِ ليسَتْ شرًّا خالصًا؛ فقَطعُ يدِ السَّارقِ مثلًا بالنِّسبةِ للسَّارقِ يرَى أنَّ هذا شرٌّ، ولكن بالنَّظرِ إلى أنَها كَفَّارةٌ له كفردٍ، وأنَّها زجرٌ له ولباقي المجمتَعِ، وحِفظٌ له؛ فهي خيرٌ؛ فإنَّ اللهَ سُبحانَه -لأنَّه خالقُ كلِّ شَيءٍ وخالِقُ الخَيرِ والشَّرِّ- فقضاؤُه كلُّه خيرٌ، وجميعُ الأمورِ مِن حيثُ نِسبتُها إلى اللهِ تعالى خيرٌ، فلا يُنسَبُ إليه شَرٌّ؛ لكمالِ حِكمتِه وعَظيمِ رَحمتِه؛ "إنَّك تَقْضي ولا يُقضَى عليك"، يَعني: تَحكُمُ بما تَشاءُ وتُقدِّرُه ولا مُعقِّبَ لحُكمِك وقَضائِك، "وإنَّه لا يَذِلُّ مَن والَيْتَ"، يَعني: لا يَكونُ ذَليلًا مَن واليتَه وقرَّبتَه؛ بل يَكونُ عزيزًا، "ولا يَعِزُّ مَن عادَيْتَ"، يَعني: مَن كان عدوًّا للهِ لا يَعِزُّ، "تَباركتَ ربَّنا"، أي: كَثُرَ خيرُك ووَسِعَت رحمتُك الخَلقَ، "وتَعالَيتَ"، يَعني: ارتفَعْتَ وتنَزَّهتَ عمَّا لا يَليقُ بكَمالِك وجَلالِك.

وفي الحديثِ: أنَّ خَيرَ ما يَدْعو به الإنسانُ هو ما جاء عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه: بيانُ حِرْصِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على الدُّعاءِ بجَوامِعِ الكَلِمِ الَّتي فيها الدُّعاءُ الخالصُ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (3/ 250 ط الرسالة) ((1724- حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ثابت بن عمارة، حدثنا ربيعة بن شيبان، أنه قال للحسن بن علي رضي الله عنه: ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أدخلني غرفة الصدقة، فأخذت منها تمرة، فألقيتها في فمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألقها، فإنها لا تحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا لأحد من أهل بيته)).

موضح أوهام الجمع والتفريق (1/ 233) أخبرنا الحسن بن علي التميمي أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ثابت بن عمارة حدثني ربيعة بن شيبان أنه قال للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أدخلني غرفة الصدقة فأخذت منها تمرة فألقيتها في فمي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقها فإنها لا تحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأحد من أهل بيته أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا الحسن بن مكرم البزاز حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا ثابت بن عمارة عن ربيعة بن شيبان قال قلت للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حملني على عنقه فأدخلني غرفة الصدقة فأخذت تمرة فجعلتها في في فقال ألقها أما علمت أنا لا تحل لنا الصدقة

أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح حدثنا محمد بن المظفر حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث حدثنا محمد بن هشام بن أبي خيرة السدوسي حدثنا ابن أبي عدي حدثنا ثابت بن عمارة الحنفي حدثني ربيعة بن شيبان قال قلت للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صعدت معه غرفة الصدقة فأخذت تمرة فلكتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألقها فإنه لا تحل لنا الصدقة قال ابن أبي عدي قال شعبة حدثنا بهذا الحديث عن ثابت بن عمارة ثم لقيت ثابتا فسمعته منه

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي حدثنا ابو عاصم النبيل أخبرنا ثابت بن عمارة عن ربيعة بن شيبان قال قلت للحسن بن علي ما تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخذت تمرة من تمر الصدقة قال فألقيتها في في فأخذها فألقاها فقال أما علمت أنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن يونس حدثنا الضحاك بن مخلد

حدثنا ثابت بن عمارة نحوه

أخبرني الأزهري حدثنا عبيد الله بن محمد بن حمدان حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا عبد الله بن عمر الكوفي حدثنا أبو أسامة حدثنا ثابت بن عمارة الحنفي عن ربيعة الحنفي قال قلت للحسن ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال وساق بقية الحديث

وممن رواه عن ثابت بن عمارة عن ربيعة بن شيبان عن الحسن بن علي شعبة بن الحجاج ومحمد بن بكر البرساني وعثمان بن عمر بن فارس ومحمد بن أبي عدي وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل وأبو أسامة حماد بن أسامة وكذلك رواه بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي عن الحسن .

[سنن الترمذي] (4/ 668) 2518- حدثنا أبو موسى الأنصاري قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا شعبة، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعدي، قال: قلت للحسن بن علي : ما حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة)) وفي الحديث قصة.

وأبو الحوراء السعدي اسمه: ربيعة بن شيبان.

وهذا حديث صحيح حدثنا بندار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن بريد، فذكر نحوه

[مسند أحمد] (3/ 248 ط الرسالة) ((1723- حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعدي، قال: قلت للحسن بن علي : ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة، فألقيتها في فمي، فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعابها، فألقاها في التمر، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة؟ قال: (( إنا لا نأكل الصدقة)).قال: وكان يقول: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة)).

قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء: (( اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنه لا يذل من واليت))، وربما قال: (( تباركت ربنا وتعاليت)).

أحاديث ذات صلة