قال عَبدُ اللَّهِ بنُ بُرَيدةَ: دَخَلْتُ أنا وأبي على مُعاويةَ فأجلَسَنا على الفُرُشِ، ثُمَّ أُتينا بالطَّعامِ فأكَلْنا، ثُمَّ أُتينا بالشَّرابِ فشَرِبَ مُعاويةُ، ثُمَّ ناولَ أبي، ثُمَّ قال: ما شَرِبتُه مُنذُ حَرَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قال مُعاويةُ: كُنتُ أجمَلَ شَبابِ قُرَيشٍ وأجوَدَه ثَغرًا، وما شَيءٌ كُنتُ أجِدُ له لَذَّةً كما كُنتُ أجِدُه وأنا شابٌّ غَيرَ اللَّبَنِ، أو إنسانٍ حَسَنِ الحَديثِ يُحَدِّثُني

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - إكرام الزائر# أشربة - اللبن# أطعمة - طعام الضيف# آداب المجلس - إكرام الضيف# أشربة - ما يحل من الأشربة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: بريدة الأسلمي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

الشرح والتوضيح

دخلت مع أبي علَى معاويةَ فأجلسَنا على الفراشِ ثم أُتينا بالطعامِ فأكلنا ثم أُتينا بالشرابِ فشرب معاويةُ ثم ناول أبي ثم قال معاويةُ كنتُ أجملَ شبابِ قريشٍ وأجودَه ثغرًا وما من شيءٍ أجدُ له لذةً كما كنتُ أجدُه وأنا شابٌّ غيرَ اللبنِ وإنسانٍ حسنِ الحديثِ يُحدثُني الراوي : عبدالله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 5/45 خلاصة حكم المحدث : رجاله رجال الصحيح التخريج : أخرجه أحمد (22941)، وابن عساكر (27/ 126) واللفظ لهما.

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فَضْلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ ونَشرِ الإسلامِ، وإنَّ مِن أفاضِلِ أولئك الصَّحابةِ الصَّحابيَّ الجَليلَ مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ رَضِيَ اللهُ عنهما؛ فقد أسلَمَ بَعدَ صُلحِ الحُدَيبيَةِ وكَتم إسلامَه حَتَّى أظهَرَه عامَ الفَتحِ، وأصبَحَ مِن كُتَّابِ الوَحيِ، وكان حَليمًا وَقورًا.

وصَحِبَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكَتَبَ له، وولَّاه عُمرُ الشَّامَ، وأقَرَّه عُثمانُ، ثُمَّ استَمَرَّ فلَم يُبايِعْ عَليًّا، ثُمَّ حارَبَه، واستَقَلَّ بالشَّامِ، ثُمَّ أصبَحَ هو الخَليفةَ بَعدَ تَنازُلِ الحَسَنِ بنِ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنهما، واجتَمَعَ عليه النَّاسُ، فسُمِّي ذلك العامُ عامَ الجَماعةِ، وكان يَجتَمِعُ بجُلَسائِه مِنَ الصَّحابةِ وغَيرِهم ويباسِطُهم الحَديثَ ويُحَدِّثُهم عَمَّا كان مِن أمرِه أيَّامَ الشَّبابِ، ومِن ذلك يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ بُرَيدةَ بنِ الحُصَيبِ: دَخَلتُ مَعَ أبي -أي: بُرَيدةَ، وهو صَحابيٌّ- على مُعاويةَ، فأجلَسَنا على الفِراشِ، ثُمَّ أُتِينا بالطَّعامِ فأكَلْنا، ثُمَّ أُتينا بالشَّرابِ، فشَرِبَ مُعاويةُ ثُمَّ ناولَ أبي.

ثُمَّ قال مُعاويةُ: كُنتُ أجمَلَ شَبابِ قُرَيشٍ وأجوَدَه ثَغرًا.

والثَّغرُ البَسمُ والتَّبَسُّمُ، ويُطلقُ على الثَّنايا والأسنانِ، وما مِن شَيءٍ -أي: ما بَقيَ شَيءٌ- أجِدُ له لَذَّةً كما كُنتُ أجِدُه وأنا شابٌّ، أي: لا أجِدُ لشَيءٍ لَذَّةً مِثلَما كُنتُ أجِدُها أيَّامَ الشَّبابِ، غَيرَ اللَّبَنِ -أي: شُربِ اللَّبَنِ؛ وذلك لِما في اللَّبَنِ مِنَ البَرَكةِ، فهو يَقومُ مَقامَ الطَّعامِ والشَّرابِ- وإنسانٍ حَسَنِ الحَديثِ يُحَدِّثُني، أي: جَليسٍ صاحِبِ حَديثٍ حَسَنٍ يُحَدِّثُني ويُؤنِسُني.

وفي الحَديثِ كَرَمُ مُعاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه مَشروعيَّةُ الدُّخولِ على الأُمَراءِ والأكلِ مَعَهم.

وفيه بَيانُ ما كان عليه مُعاويةُ رَضِيَ اللهُ عنه مِن جَميلِ الصِّفاتِ.

وفيه بَرَكةُ شُربِ اللَّبَنِ.

وفيه أهَمِّيَّةُ تَخَيُّرِ الجَليسِ الصَّالحِ الحَسَنِ الحَديثِ .

أحاديث ذات صلة