قَد أمنَّا ما أمَّنتَ [يعني حديث: أجَرْتُ رجُلَيْنِ منْ أحْمائِي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : قد أمَّنَّا مَنْ أمَّنتِ]

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - حسن شمائله ووفاء عهده صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# بر وصلة - حسن العهد# جهاد - الأمان والوفاء به ومن له إعطاء الأمان
المصدر: هداية الرواة
الراوي: فاختة بنت أبي طالب أم هانئ
المحدث: الألباني
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2763)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8684)، وأحمد (26892) مطولاً باختلاف يسير، والترمذي بعد حديث (1579) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أمِّ هانئٍ بنتِ أبي طالبٍ يومَ الفتحِ وكان جائعًا فقلت له يا رسولَ اللهِ إن أصهارًا لي قد لجئوا إليَّ وإن عليَّ بنَ أبي طالبٍ لا تأخذُه في اللهِ لومةَ لائمٍ وإني أخافُ أن يعلمَ بهم فيقتلَهم فاجعلْ مَن دخل دارَ أمِّ هانئٍ آمنًا حتى يسمعوا كلامَ اللهِ فأمَّنهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال قد أجرنا مَن أجارت أمُّ هانئٍ وقال هل عندَك من طعامٍ نأكلُه فقالت ليس عندي إلا كِسَرٌ يابسةُ وإني لأستحي أن أقدِّمَها إليك فقال هلُمِّي بهن فكسَّرهُن في ماءٍ وجاءت بملحٍ فقال هل من إدامٍ فقالت ما عندي يا رسولَ اللهِ إلا شيءٌ من خلٍّ فقال هلُمِّيه فصُبِّيه على الطعامِ فأكل منه ثم حمِد اللهَ ثم قال نعمَ الإدامُ الخلُّ يا أمَّ هانئٍ لا يفقرُ بيتٌ فيه خلٌّ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 6/178 خلاصة حكم المحدث : فيه سعدان بن الوليد ولم أعرفه التخريج : أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (951) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (5545) بنحوه مختصرا الأمانُ عَهدٌ يُعطيه أحَدُ المُسلِمينَ لشَخصٍ كافِرٍ، ويَأمَنُ هذا الشَّخصُ بموجِبِ هذا الأمانِ على نَفسِه ومالِه.

وفي هذا الحَديثِ تُخبرُ أمُّ هانِئٍ بنتُ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنها، وهيَ بنتُ عَمِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخَل عليها يَومَ الفتحِ في السَّنةِ الثَّامِنةِ للهجرةِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جائِعًا.

فقالت له أمُّ هانِئٍ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أصهارًا لي، الصِّهرُ: هو ما كان مِن خُلطةٍ تُشبِهُ القَرابةَ يُحدِثُها التَّزويجُ، أي: هناكَ رِجالٌ ليسوا مِن أقرِبائي، وإنَّما هم مِن جِهةِ التَّصاهرِ، قد لجَئوا إليَّ، أي: طَلبوا أن أُجيرَهم وأمنَحَهمُ الأمانَ، وإنَّ عليَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه لا تَأخُذُه في اللهِ لومةُ لائِمٍ، أي: لا يَمنَعُه مِن جِهادِ القَريبِ والبَعيدِ عِتابُ أحَدٍ أو لومُه، وإنِّي أخافُ أن يَعلمَ بهم فيَقتُلَهم، أي: أخافُ إن عَلِم عليٌّ بوُجودِ هؤلاء القَومِ عِندي أن يَقتُلَهم ولا يُباليَ، فاجعَلْ مَن دَخَل دارَ أمِّ هانِئٍ آمِنًا حتَّى يَسمَعوا كَلامَ اللَّهِ، أي: فأُريدُ مِنك يا رَسولَ اللهِ أن تَجعَلَ مَن يَدخُلُ داري آمِنًا، حتَّى إذا سَمِعَ النَّاسُ ذلك -ومِنهم عليٌّ- امتَنَعوا مِن قَتلِ مَن يَدخُلُ داري، وأُريدُ أيضًا مَن دَخَل داري أن يَسمَعَ كَلامَ اللَّهِ، كما قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ} [التوبة: 6] ، فأمَّنَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أمَّنَ أصهارَ أمِّ هانِئٍ، وقال لها: قد أجَرنا مَن أجارت أمُّ هانِئٍ، أي: أنَّنا قد مَنَحنا الأمانَ لكُلِّ مَنِ التَجَأ إليك وكان في جِوارِك.

ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأُمِّ هانِئٍ: هَل عِندَك مِن طَعامٍ نَأكُلُه؟ أي: هَل يوجَدُ عِندَك شَيءٌ مِنَ الطَّعامِ؛ فقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جائِعًا.

فقالت أمُّ هانِئٍ: ليسَ عِندي إلَّا كِسَرٌ يابسةٌ، أي: قِطَعٌ مِنَ الخُبزِ اليابِسِ، وإنِّي لأستَحي أن أُقدِّمَها إليك؛ لكَونِها كِسَرُ خُبزٍ يابسةٌ! فقال لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَلُمِّي بهنَّ، أي: هاتي هذه الكِسَرَ، فجاءت بهنَّ فكَسَّرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قِطَعَ الخُبزِ اليابسِ في ماءٍ، ثُمَّ جاءَت أمُّ هانِئٍ بمِلحٍ فصَبَّه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الماءِ، ثُمَّ قال لها: هَل مِن إدامٍ؟ أي: هَل يوجَدُ عِندَكُم شَيءٌ مِنَ الأُدمِ، وهو ما يُؤتَدَمُ به، أي: يُؤكَلُ به الخُبز مِمَّا يَطيبُ، سَواء كان مِمَّا يُصطَبغُ به مِنَ الأمراقِ والمائِعاتِ، أو مِمَّا لا يُصطَبغُ به كالجامِداتِ مِنَ الجُبنِ والبَيضِ والزَّيتونِ وغَيرِ ذلك؟ فقالت أمُّ هانِئٍ: ما عِندي يا رَسولَ اللهِ إلَّا شَيءٌ مِن خَلٍّ، أي: لا يوجَدُ عِندَنا مِنَ الإدامِ إلَّا قَليلٌ مِنَ الخَلِّ.

فقال لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَلُمِّيه، أي: هاتي به، فصُبِّيه على الطَّعامِ، أي: على الكِسَرِ اليابِسةِ، فأكَل مِنه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قال: نِعمَ الإدامُ الخَلُّ يا أمَّ هانِئٍ! أي: خَيرُ الإدامِ يَكونُ في الطَّعامِ هو الخَلُّ، لا يُقفِرُ بَيتٌ فيه خَلٌّ، أي: ما خَلا مِنَ الإدامِ ولا عَدِمَ أهلُه الأُدْمُ، والقَفَارُ: الطَّعامُ بلا أُدْمٍ، وأقفرَ الرَّجُلُ: إذا أكَل الخُبزَ وحدَه، مِنَ القَفرِ، وهيَ الأرضُ الخاليةُ التي لا ماءَ بها، ومَعنى الحَديثِ: ائتَدِموا بالخَلِّ وما في مَعناه مِمَّا تَخِفُّ مُؤنَتُه ولا يَعِزُّ وُجودُه، واترُكوا احتِقارَ المَأكولِ، وأنَّ الخَلَّ مِن أحسَنِ الإدامِ، والبَيتُ الذي فيه خَلٌّ لا يُقالُ: إنَّه ليسَ فيه إدامٌ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ أمانِ المَرأةِ للكافِرِ.

وفيه قَبولُ الإمامِ طَلَبَ المَرأةِ إذا أرادَت أن تُؤَمِّنَ شَخصًا.

وفيه حُسنُ تَعامُلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ أُمِّ هانِئٍ رَضِيَ اللهُ عنها.

وفيه ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ التَّواضُعِ.

وفيه فضيلةُ التَّأدُّمِ بالخَلِّ، وأنَّه يُسَمَّى أُدمًا، وأنَّه أُدمٌ فاضِلٌ جَيِّدٌ .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 84) 2763- حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عياض بن عبد الله، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس ، قال: حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب، أنها أجارت رجلا من المشركين يوم الفتح فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ((قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت))

[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 209) 8684- أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد بن الحارث عن بن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي مرة عن فاختة قالت أجرنا رجلين من المشركين حمايين لي فنفلت عليهما بن أبي ليقتلهما فقلت لا تقتلهما حتى تبدأ بي فخرج فقلت اغلقوا دونه الباب فانطلت حتى أتيت خباء رسول الله عليه وسلم فلم أجده ووجدت فاطمة فقلت ألم تري ما لقيت من بن أبي فعل بي كذا وكذا فكانت أشد علي من زوجها فقالت أتجيرين المشركين وطلع علي رسول الله صلى الله عليه و سلم عليه وهج الغبار فقال مرحبا بفاختة فقلت يا رسول الله ألم تر ما لقيت من بن أبي أجرت حمايين لي من المشركين فأراد أن يقتلهما فقال ليس له ذلك قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت ثم قال يا فاطمة اسكبي لي غسلا فسكبت له فاغتسل ثم صلى ثماني ركعات في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه

[مسند أحمد] (44/ 460) 26892- حدثنا زيد بن الحباب، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي مرة، مولى عقيل بن أبي طالب، عن فاختة أم هانئ ، قالت: لما كان يوم فتح مكة، أجرت حموين لي من المشركين، إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه رهجة الغبار في ملحفة متوشحا بها، فلما رآني، قال: (( مرحبا بفاختة أم هانئ)).

قلت: يا رسول الله، أجرت حموين لي من المشركين، فقال: (( قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت)).

ثم أمر فاطمة، فسكبت له ماء، فتغسل به، فصلى ثمان ركعات في الثوب متلببا به، وذلك يوم فتح مكة ضحى

[سنن الترمذي] (4/ 141) 1579- حدثنا يحيى بن أكثم قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن المرأة لتأخذ للقوم))، يعني: تجير على المسلمين وفي الباب عن أم هانئ وهذا حديث حسن غريب وسألت محمدا، فقال: هذا حديث صحيح وكثير بن زيد قد سمع من الوليد بن رباح، والوليد بن رباح سمع من أبي هريرة وهو مقارب الحديث، حدثنا أبو الوليد الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي مرة، مولى عقيل بن أبي طالب، عن أم هانئ أنها قالت: أجرت رجلين من أحمائي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد أمنا من أمنت)): هذا حديث صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم، أجازوا أمان المرأة، وهو قول أحمد، وإسحاق، أجاز أمان المرأة، والعبد، وقد روي من غير وجه وأبو مرة مولى عقيل بن أبي طالب ويقال له أيضا: مولى أم هانئ أيضا، واسمه يزيد وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه أجاز أمان العبد.

وقد روي عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم)): ((ومعنى هذا عند أهل العلم أن من أعطى الأمان من المسلمين فهو جائز على كلهم))

أحاديث ذات صلة