التَقى عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وعبدُ اللهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصي على المَروَةَ، فتَحدَّثا، ثُمَّ مَضى عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو، وبَقيَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يَبكي، فقال له رَجُلٌ: ما يُبكيكَ يا أبا عبدِ الرَّحمنِ؟ قال: هذا -يعني عبدَ اللهِ بنَ عَمرٍو- زعَمَ أنَّه سمِعَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن كان في قلبِه مِثقالُ حَبَّةٍ مِن خَردلٍ مِن كِبرٍ؛ أكَبَّه اللهُ على وَجهِه في النَّارِ.
أخرجه أحمد (7015) واللفظ له، وابن أبي شيبة (27113)
لا يدخلُ الجنَّةَ من كانَ في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ من كبرٍ ولا يدخلُ النَّارَ من كانَ في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ من إيمانٍ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : ابن خزيمة المصدر : التوحيد لابن خزيمة الصفحة أو الرقم: 772/2 خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح] التخريج : أخرجه مسلم (91) باختلاف يسير الكِبرُ والتَّكبُّرُ والتَّعاظُمُ على النَّاسِ مِن الصِّفاتِ الَّتي تدُلُّ على فَسادِ القُلوبِ، والإيمانُ عاصمٌ مِن دُخولِ النَّارِ، وفي هذا الحديثِ يُوضِّحُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُوءَ عاقِبةِ الكِبرِ، وفَضْلَ الإيمانِ؛ حيثُ يقولُ: "لا يَدْخُلُ الجنَّةَ مَن كانَ في قلْبِه مِثْقالُ ذرَّةٍ مِن كِبرٍ"، أي: لا يُدخِلُ اللهُ أحدًا الجنَّةَ وفي قَلبهِ وَزنُ ذرَّةٍ مِن الكبرِ، وهو بَطَرُ الحَقِّ وتَسفِيهه، وغَمْطُ النَّاسِ، أي: استِصْغارُهم واستِحقارُهم والازدِراءِ بهم.
والذَّرَّةُ هي الغُبارُ الدَّقيقُ الَّذي يَظهرُ في الضَّوءِ، أو هي النَّمْلةُ الصَّغيرةُ، وهو يدُلُّ على أنَّ أقلَّ القليلِ مِن الكِبرِ إذا وُجِدَ في القلْبِ كانَ سببًا لعدَمِ دُخولِ الجنَّةِ.
ثم قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "ولا يَدخُلُ النَّارَ"، أي: دُخولَ خُلودٍ، "مَن كان في قلْبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن إيمانٍ"، وبه قدْرٌ مِن الإيمانِ، ولو مِثْلُ الذَّرَّةِ؛ وذلك أنَّ الإيمانَ يَقِي صاحبَه مِنَ الخلودِ في النارِ فيُحاسَبُ ويُعذَّبُ على قَدْرِ مَعصِيَتِه ثم يُخرجُه اللهُ مِنَ النارِ.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عنِ التَّكبُّرِ والتَّعاظُمِ على النَّاسِ.
وفيه: الحَثُّ على الإيمانِ، وبيانُ فَضلِه ولو كان قليلًا.
وفيه: بَيانُ أنَّ الأعمالَ بأثَرِها ولو صغُرَتْ.
[مسند أحمد - قرطبة] (2/ 215) 7015- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا مروان بن شجاع أبو عمرو الجزري حدثني إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي من أهل بيت المقدس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال قال التقى عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاصي على المروة فتحدثا ثم مضى عبد الله بن عمرو وبقى عبد الله بن عمر يبكي فقال له رجل ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن قال هذا يعني عبد الله بن عمرو زعم انه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر أكبه الله على وجهه في النار
مصنف ابن أبي شيبة (9/ 89) 27113- حدثنا علي بن مسهر، عن أبي حيان، عن أبيه قال: التقى عبد الله بن عمرو ، وابن عمر فانتجيا بينهما، ثم انصرف كل واحد منهما إلى أصحابه فانصرف ابن عمر وهو يبكي، فقالوا له: ما يبكيك؟ قال: أبكاني الذي زعم هذا، أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبر.