ما من بعيرٍ إلاعلى ذِروتِه شيطانٌ ، فاذكروا اسمَ اللهِ إذا ركبتُموها كما أمرَكم ، ثم امتَهِنوها لأنفسِكم ، فإنما يحمِلُ اللهُ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# آداب المجلس - ما جاء أن على كل ذروة بعير شيطانا# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى# أدعية وأذكار - الذكر عند ركوب الدابة# إيمان - الجن والشياطين
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أبو لاس الخزاعي
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن رجاله ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17939)، وابن خزيمة (2543)، والطبراني (22/334) (837) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

حَمَلَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على إبِلٍ مِن إبِلِ الصَّدَقةِ لِلحَجِّ، فقُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، ما نَرى أنْ تَحمِلَنا هذه؟ فقالَ: ما مِن بَعيرٍ إلَّا في ذِروَتِه شَيطانٌ، فاذكُروا اسمَ اللهِ عزَّ وجلَّ إذا رَكِبتُموها كما أمَرَكمُ اللهُ، ثم امتَهِنوها لِأنْفُسِكم، فإنَّما يَحمِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ.

الراوي : أبو لاس الخزاعي المحدث : المنذري المصدر : الترغيب والترهيب الصفحة أو الرقم: 4/110 خلاصة حكم المحدث : [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما] التخريج : أخرجه أحمد (17967)، وابن خزيمة (2377)، والطبراني (22/334) (837) باختلاف يسير.

بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأُمَّتِه الآدابَ الَّتي هي سَببٌ للسَّلامةِ مِن إيذاءِ الشَّيطانِ، ومِن هذه الآدابِ ما ورَد في هذا الحَديثِ، حيثُ يَرْوي أبو لاسٍ الخُزاعيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْطاهم جِمالًا ليَرْكَبوها في سَفرِهم للحَجِّ، وكانت مِن إبِلِ الصَّدَقةِ الَّتي يَأخُذُها مِن زَكَواتِ النَّاسِ أهلِ الإبِلِ، ثمَّ يُوزِّعُها على الفُقَراءِ، ويَستَعمِلُها في الجِهادِ وغيرِ ذلك، ولكنَّها كانتْ إبلًا ضَعيفةً، كما بيَّنَت رِوايةُ أحمَدَ؛ ولذلك قالوا: «يا رسولَ اللهِ، ما نَرى أنْ تَحمِلَنا هذه؟» فهي لا تَستَطيعُ تَحمُّلَ مَشاقِّ السَّفرِ إلى الحجِّ مِن المَدينةِ إلى مكَّةَ، فقال لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما مِن بَعيرٍ إلَّا في ذُرْوَتِه شَيْطانٌ»، والذُّرْوةُ هي أعْلى سَنامِ الجَمَلِ، والمَعنى: أنَّ فوقَ كلِّ جَملٍ شَيطانًا، ويَحتَمِلُ المُرادُ: أنَّ فيها صِفةً شَيْطانيَّةً مِن النُّفورِ والشُّرودِ، ثمَّ علَّمَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَذْكُروا اللهَ عندَ رُكوبِ هذه الدَّوابِّ، كما قال اللهُ سُبحانَه: {وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف: 12-14] ؛ فعلى الإنْسانِ أنْ يَتذكَّرَ نِعمةَ هذه الأنْعامِ الَّتي رزَقَه اللهُ إيَّاها؛ بأنْ يَذكُرَ اللهَ ويقولَ عندَ رُكوبِها: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ}؛ فإنَّ اللهَ هو الَّذي يُذلِّلُها للرُّكوبِ ويُخضِعُها لكم.

ثمَّ أرْشدَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأمَرَهم أنْ يَمتَهِنوا هذه الجِمالَ، أي: يَجعَلوها في أعْمالِهم ومِهَنِهم وخِدمتِهم؛ حتَّى تَذِلَّ وتَلِينَ لهم، فكأنَّه قال: واذْكُروا اسمَ اللهِ عندَ رُكوبِها؛ فإنَّه الَّذي يَحمِلُكم عليها رغمَ ما فيها مِن كِبرٍ ونُفورٍ، وسَكِّنوا هذا الكِبرَ والنُّفورَ بالرُّكوبِ المَقرونِ بذِكرِ اللهِ المُنفِّرِ للشَّيطانِ؛ لأنَّه «إنَّما يَحمِلُ اللهُ تعالَى»، أي: فمَن رَكِبَ عليها فلا يُعجَبْ بنَفْسِه ويَتكبَّرْ، ولا يظُنَّ أنَّه أخضَعَ هذه الإبلَ لنَفْسِه؛ لأنَّ الحامِلَ الذي يسَّرَ له الرُّكوبَ هو اللهُ عزَّ وجلَّ؛ إذ كيف يُمكِنُه الرُّكوبُ ومُزاحَمةُ الشَّيطانِ لولا أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ هو الَّذي يسَّرَ له ذلك؟! وفي الحَديثِ: بَيانُ قُدرةِ اللهِ على تَسخيرِ الدَّوابِّ وجَميعِ المَخْلوقاتِ لمَن يَشاءُ مِن خَلْقِه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (29/ 459 ط الرسالة) ((17939- حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، وكان ثقة، عن أبي لاس الخزاعي ، قال: حملنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة ضعاف إلى الحج، قال: فقلنا له: يا رسول الله، إن هذه الإبل ضعاف نخشى أن لا تحملنا.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من بعير إلا في ذروته شيطان،، فاركبوهن، واذكروا اسم الله عليهن كما أمرتم، ثم امتهنوهن لأنفسكم، فإنما يحمل الله))

[صحيح ابن خزيمة] (4/ 142) 2543- ثنا الحسن الزعفراني، وإسحاق بن وهب الواسطي، وعبد الله بن الحكم بن أبي زياد، ورجاء بن محمد العذري قالوا: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي قال: حملنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة خفاف للحج، فقلنا: يا رسول الله ما نرى أن تحملنا هذه، فقال: ((ما من بعير إلا وعلى ذروته شيطان فاذكروا الله إذا ركبتموها كما أمركم، ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله))

[ [المعجم الكبير – للطبراني] (22/ 334) 837- حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ح، وحدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، ثنا علي بن المديني، قالا: ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي ، قال: حملنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج، فقلنا: يا رسول الله، ما نرى أن تحملنا هذه؟ فقال: ((ما من بعير إلا وفي ذروته شيطان، فإذا ركبتموها فاذكروا نعمة الله عليكم كما أمركم الله، ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله))

أحاديث ذات صلة