عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ في سفرٍ فأتى على غَديرٍ فقالَ للقومِ : اشرَبوا فقالوا : يا رسولَ اللَّهِ أنشرَبُ ولا تشرَبُ ؟ فقالَ : إنِّي أيسرُكُم إنِّي راكبٌ وأنتُمْ مشاةٌ فشرِبَ وشرِبوا

الدلالات الموضوعية:# صيام - الترخص بالفطر للمسافر# سفر - آداب السفر# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# صيام - اختيار الفطر للصائم في السفر# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: المحلى
الراوي: أبو نضرة
المحدث: ابن حزم
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

بَينَما نحن مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعضِ أسفارِه والناسُ صيامٌ في يَومٍ صائِفٍ والمُشاةُ كَثيرٌ، فانتَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى نَهيٍ مِن ماءِ السَّماءِ وهو على بَغلةٍ له، فوقف عليه حتى تَتامَّ الناسُ، فقالَ: يا أيُّها الناسُ، اشرَبوا.

فجَعَلوا يَنظُرونَ إليه، فقالَ: إنِّي لستُ مِثلَكم، إنِّي راكِبٌ وأنتم مُشاةٌ.

فقالوا: لا نَشرَبُ حتى تَشرَبَ.

فشَرِبَ وشَرِبَ الناسُ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : عبد الحق الإشبيلي المصدر : الأحكام الشرعية الصغرى الصفحة أو الرقم: 395 خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة أنه صحيح الإسناد] التخريج : أخرجه أحمد (11441)، وأبو يعلى (1214)، وابن خزيمة (1966) باختلاف يسير.

السَّفرُ قِطْعةٌ منَ العَذابِ؛ لذلِك خفَّفَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى عنِ المُسافِرِ، ويسَّرَ عليه في الأحْكامِ الشَّرعيَّةِ؛ حتَّى يَستَطيعَ أنْ يُؤدِّيَ العِبادةَ على أكمَلِ وَجْهٍ.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم بيْنَما كانوا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بعضِ أسْفارِه، وكان النَّاسُ صائمينَ «في يوْمٍ صائفٍ» شَديدِ الحَرِّ، «والمُشاةُ كَثيرٌ»، والمُرادُ بهمُ الَّذين يَمْشُونَ على أرْجُلِهم وليْس لهم دَوابُّ، فانْتَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ووصَل إلى مَكانٍ يَتجمَّعُ فيه ماءُ المَطرِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ راكِبًا على بَغْلةٍ له، فوقَفَ على هذا الماءِ حتَّى وصَل كلُّ النَّاسِ، فأمَرَهم أنْ يَشْرَبوا ويُفْطِروا، فجَعَلوا يَنظُرونَ إليه ليُفطِرَ أوَّلًا؛ ليَستَنُّوا به، فقال: «إنِّي لسْتُ مِثلَكم؛ إنِّي راكبٌ وأنتم مُشاةٌ»، وهو إشارةٌ إلى أنَّ الماشيَ أوْلى بالشُّربِ، ويتَقدَّمُ على الرَّاكِبِ؛ وذلك لأنَّه أكثَرُ تَعبًا ومَشقَّةً، فقالوا: «لا نَشرَبُ حتَّى تَشرَبَ»، وهذا مِن تَواضُعِهم واحْتِرامِهم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فشَرِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وشَرِب النَّاسُ واقْتَدَوْا به، فأفْطَروا، وهذا مِن تَخْفيفِ الشَّرعِ على المُسافِرينَ، فلا يَجمَعُ عليهم مَشقَّتَينِ: مَشقَّةَ السَّفرِ والحَرِّ، ومَشقَّةَ الصِّيامِ.

أحاديث ذات صلة