عن ابنِ عبَّاسٍ في قولِه إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ قال : المُستهزِئون : الوليدُ بنُ المغيرةِ , والأسوَدُ بنُ عبدِ يغوثَ الزُّهريُّ , والأسوَدُ بنُ المطَّلبِ الأسديُّ , والحارثُ بن عُطَيلٍ السَّهميُّ , والعاصُ بنُ وائلِ , فأتاه جبريلُ فشكاهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليه فأراه الوليدَ ابنَ المغيرةِ فأومأ جبريلُ إلى أبجَلِه فقال : ما صنعتَ ؟ قال : كُفِيتَه .
ثمَّ أراه الأسوَدَ بنَ عبدِ يغوثَ فأومأ إلى رأسِه ، وقال : كُفِيتَه .
ثمَّ أراه الأسوَدَ بنَ المطِّلبِ فأومأ جبريلُ إلى عينَيْه فقال : ما صنعتَ ؟ قال : كُفِيتَه .
ثمَّ أراه الحارثَ فأومأ إلى رأسِه ، وقال : كُفِيتَه .
ومرَّ به العاصُ فأومأ إلى أخمَصِه فقال : ما صنعتَ ؟ قال : كُفِيتَه .
، فأمَّا الوليدُ فمرَّ برجلٍ من خزاعةَ وهو يريشُ نبلًا له فأصاب أبجلَه فقطعها ، وأمَّا الأسوَدُ بنُ المطَّلبِ فعمِي فمنهم من يقولُ : عمي هكذا .
ومنهم من يقولُ : نزل تحت سمُرةٍ فجعل يقولُ : يا بُنيَّ ، ألا تدفعون عنِّي قد قُتلتُ ؟ فجعلوا يقولون : ما نرَى شيئًا .
وجعل يقولُ : يا بُنيَّ ، ألا تمنعون عنِّي قد هلكتُ ها هو ذا أُطعَنُ بالشَّوكِ في عيني .
وأمَّا الأسوَدُ بنُ عبدِ يغوثَ فخرج في رأسِه قُروحٌ فمات منها ، وأمَّا الحارثُ فأخذه الماءُ الأصفرُ في بطنِه حتَّى خرج خرْوُه من فيه فمات منها ، وأمَّا العاصُ فبينما هو كذلك يومًا إذ دخل في رأسِه شَبرَقةٌ حتَّى امتلأت منها فمات منها .
وقال غيرُه : فركِب إلى الطَّائفِ على حمارٍ فربَض به على شَبرَقةٍ فدخلت في أخمَصِ قدمِه شوكةٌ فقتلته .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4986)، والبيهقي (18187)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (94) باختلاف يسير
في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ : { إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ } [ الحجر : 95 ] قال : المستهزئون الوليدُ بنُ المغيرةِ ، والأسودُ بنُ عبدِ يغوثَ الزَّهريُّ ، والأسودُ بنُ المطَّلبِ أبو زمعةَ من بني أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى ، والحارثُ بنُ عَيطلٍ السَّهميُّ ، والعاصُ بنُ وائلٍ ، فأتاه جبريلُ عليه السَّلامُ شكاهم إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم ، فأراه الوليدَ أبا عمرِو بنِ المغيرةِ ، فأومأ جبريلُ إلى أبجلِه فقال : ما صنعتَ ؟ قال : كُفِيتَه ، ثمَّ أراه الأسودَ بنَ المطَّلبِ ، فأومأ جبريلُ إلى عينَيْه فقال : ما صنعتَ ؟ قال : كُفِيتَه ، ثمَّ أراه الأسودَ بنَ عبدِ يغوثَ الزَّهريَّ ، فأومأ إلى رأسِه .
فقال : ما صنعتَ ؟ قال : كُفِيتَه ، ثمَّ أراه الحارثَ بنَ عَيطلٍ السَّهميَّ ، فأومأ إلى رأسِه أو قال : إلى بطنِه ، فقال : ما صنعتَ ؟ قال : كُفِيتَه ، ومرَّ به العاصُ بنُ وائلٍ فأومأ إلى أخمصِه ، فقال : ما صنعتَ ؟ قال : كُفِيتَه .
فأمَّا الوليدُ بنُ المغيرةِ فمرَّ برجلٍ من خزاعةَ وهو يريشُ نَبلًا له فأصاب أبجلَه فقطعها ، وأمَّا الأسوَدُ بنُ المطِّلبِ فعَمِي فمنهم من يقولُ عَمِي هكذا ، ومنهم من يقولُ نزل تحت سمرةٍ فجعل يقولُ يا بَنيَّ ألا تدفعون عنِّي قد قُتِلتُ فجعلوا يقولون ما نرَى شيئًا وجعل يقولُ يا بَنيَّ ألا تمنعون عنِّي قد هلكتُ ، ها هو ذا أُطعَنُ بالشَّوكِ في عيني ، فجعلوا يقولون ما نرَى شيئًا فلم يزلْ كذلك حتَّى عَمِيت عيناه .
وأمَّا الأسوَدُ بنُ عبدِ يغوثَ الزَّهريُّ فخرج في رأسِه قروحٌ فمات منها ، وأمَّا الحارثُ بنُ عَيطلٍ فأخذه الماءُ الأصفرُ في بطنِه حتَّى خرج من فيه ، فمات منها .
وأمَّا العاصُ بنُ وائلٍ فبينما هو كذلك يومًا إذ دخل في رأسِه شبرقةٌ حتَّى امتلأت منها فمات منها الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الوادعي المصدر : صحيح دلائل النبوة الصفحة أو الرقم: 225 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4986)، والبيهقي (18187)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (94) باختلاف يسير لمَّا بَعَثَ اللهُ رَسولَه مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لدَعوةِ النَّاسِ لتَوحيدِ اللهِ تعالى، كَذَّبه قَومُه وآذَوه أشَدَّ الأذى، ولاقى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن قُرَيشٍ جَميعَ أنواعِ الأذى القَوليِّ والفِعليِّ، ومِن صُوَرِ الإيذاءِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهم كانوا يَستَهزِئونَ به ويَسخَرونَ مِنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولَكِنَّ اللَّهَ تعالى ناصِرٌ نَبيَّه؛ فقد تَكَفَّلَ سُبحانَه بالدِّفاعِ عن نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والانتِصارِ له، فقال سُبحانَه: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95] فيَقولُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في تَفسيرِ هذه الآيةِ، وكَيف أنَّ اللَّهَ تعالى انتَصَرَ لنَبيِّه: المُستَهزِئونَ هم: الوليدُ بنُ المُغيرةِ، والأسوَدُ بنُ عَبدِ يَغوثَ الزُّهريُّ، والأسوَدُ بنُ المُطَّلِبِ أبو زَمعةَ مِن بني أسَدِ بنِ عَبدِ العُزَّى، والحارِثُ بنُ عَيطَلٍ السَّهميُّ، والعاصِ بنُ وائِلٍ.
وهؤلاء كانوا مِن زُعَماءِ وأشرافِ قُرَيشٍ، وكانوا شَديدي الأذى للرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَ جِبريلُ عليه السَّلامُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، شكى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جِبريلَ هؤلاء القَومَ، فأراه، أي: أعلَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جِبريلَ بالوليدِ أبي عَمرِو بنِ المُغيرةِ، فأومَأ -والإيماءُ: الإشارةُ بالأعضاءِ كالرَّأسِ واليَدِ والعَينِ والحاجِبِ، أي: أشارَ- جِبريلُ عليه السَّلامُ إلى أبجَلِه، أي: إلى أبجَلِ الوليدِ، والأبجَلُ: عِرقٌ في باطِنِ الذِّراعِ، وقيلَ: هو عِرقٌ غَليظٌ في الرِّجلِ فيما بَينَ العَصَبِ والعَظمِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لجِبريلَ: ما صَنَعتَ؟! أي: ماذا عَمِلتَ؟! فقال جِبريلُ: كُفِيتَه! أي: كَفيتُك أمرَه! ثُمَّ أراه، أي: أعلَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جِبريلَ بالأسوَدِ بنِ المُطَّلِبِ، فأومَأ، أي: أشارَ، جِبريلُ إلى عَينَيه، أي: إلى عَينَي الأسودِ.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لجِبريلَ: ما صَنَعتَ؟! أي: ماذا عَمِلتَ؟! فقال جِبريلُ: كُفِيتَه! أي: كَفيتُك أمرَه! ثُمَّ أراه، أي: أعلَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جِبريلَ بالأسوَدِ بنِ عَبدِ يَغوثَ الزُّهريِّ، فأومَأ، أي: أشارَ، جِبريلُ إلى رَأسِه، أي: إلى رَأسِ الأسوَدِ بنِ عَبدِ يَغوثَ.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لجِبريلَ: ما صَنَعتَ؟! أي: ماذا عَمِلتَ؟! فقال جِبريلُ: كُفِيتَه! أي: كَفيتُك أمرَه! ثُمَّ أراه، أي: أعلَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جِبريلَ بالحارِثِ بنِ عَيطَلٍ السَّهميِّ، فأومَأ، أي: أشارَ، جِبريلُ إلى رَأسِه.
أو قال: إلى بَطنِه.
وهو شَكٌّ مِنَ الرَّاوي، أي: إلى رَأسِ أو بَطنِ الحارِثِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لجِبريلَ: ما صَنَعتَ؟! أي: ماذا عَمِلتَ؟!.
فقال جِبريلُ: كُفِيتَه! أي: قد كَفيتُك أمرَه! ثُمَّ مَرَّ العاصِ بنُ وائِلٍ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأومَأ، أي: أشارَ، جِبريلُ إلى أخمَصِه، أي: إلى أخمَصِ العاصِ، والأخمَصُ مِنَ القدَمِ: المَوضِعُ الذي لا يُلصَقُ بالأرضِ مِنها عِندَ الوطءِ.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لجِبريلَ: ما صَنَعتَ؟! أي: ماذا عَمِلتَ؟! فقال جِبريلُ: كُفِيتَه! أي: قد كَفيتُك أمرَه! ثُمَّ بَيَّنَ ابنُ عَبَّاسٍ ما وقَعَ بهؤلاء القَومِ الذينَ أشارَ جِبريلُ إلى مَواضِعَ مِن أبدانِهم، بحَيثُ يَأتيهمُ العِقابُ مِنها؛ فأمَّا الوليدُ بنُ المُغيرةِ فمَرَّ برَجُلٍ مِن خُزاعةَ وهو يَريشُ نَبلًا له، أي: يَنحِتُها ويَعمَلُ لَها ريشًا، فأصابَ ببَعضِ هذه النَّبلِ أبجَلَ الوليدِ فقَطَعَها، وماتَ مِنها.
وأمَّا الأسوَدُ بنُ المُطَّلِبِ فعَميَ، أي: أصابَه العَمى؛ فمِنهم مَن يَقولُ: عَميَ هَكَذا، أي: مِن تِلقاءِ نَفسِه بدونِ سَبَبٍ، ومِنهم مَن يَقولُ: نَزَلَ تَحتَ سَمُرةٍ.
وهيَ شَجَرةُ السَّمُرِ الكَثيرةُ الشَّوكِ، فجَعَلَ يَقولُ: يا بَنيَّ، ألَا تَدفعونَ عنِّي؟ قد قُتِلتُ! فجَعَلوا يَقولونَ: ما نَرى شَيئًا! وجَعَلَ يَقولُ: يا بَنيَّ، ألَّا تَمنَعونَ عنِّي؟ قد هَلَكتُ! ها هو ذا أُطعَنُ بالشَّوكِ في عَيني! أي: أنَّ الشَّوكَ قد دَخَلَ عَينَيه حَتَّى عَمِيَ.
فجَعَلوا يَقولونَ: ما نَرى شَيئًا، فلَم يَزَلْ كذلك حَتَّى عَميَت عَيناه.
وأمَّا الأسودُ بنُ عَبدِ يَغوثَ الزُّهريُّ فخَرَجَ في رَأسِه قُروحٌ، أي: جِراحٌ وبُثورٌ، فماتَ مِنها، وأمَّا الحارِثُ بنُ عَيطَلٍ فأخذه الماءُ الأصفَرُ في بَطنِه حَتَّى خَرَجَ مِن فيه! وهو ما يُعرَفُ بمَرَضِ الاستِسقاءِ، وهو تجمُّعُ سَوائِلَ في التَّجويفِ البريتونيِّ لا يَكادُ يُبرَأُ مِنه، فماتَ مِنها، أي: مِن هذا الذي خَرَجَ مِنه، وأمَّا العاصِ بنُ وائِلٍ فبَينَما هو كذلك يَومًا إذ دَخَلَ في رَأسِه شِبْرِقةٌ، والشِّبْرِقُ: نَبتٌ حِجازيٌّ يُؤكَلُ ولَه شَوكٌ، حَتَّى امتَلَأت مِنها، أي: امتَلَأ رَأسُه مِنها، فماتَ مِنها.
وفي الحَديثِ دِفاعُ اللهِ ونُصرَتُه لنَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه بَيانُ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما لتَفسيرِ الآيةِ.
وفيه انتِقامُ اللَّهِ تعالى مِمَّن آذى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه مَشروعيَّةُ شَكوى المُعتَدينَ لمَن يَقدِرُ على دَفعِ أذاهم .
[المعجم الأوسط - للطبراني] (5/ 173) :
4986 - حدثنا القاسم بن زكريا قال: نا محمد بن عبد الحليم النيسابوري قال: نا مبشر بن عبد الله، عن سفيان بن حسين، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، في قوله: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] ، وقال: المستهزئين: الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب أبو زمعة من بني أسد بن عبد العزى، والحارث بن غيطل السهمي، والعاص بن وائل السهمي.
فأتاه جبريل عليه السلام فشكاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراه أبا عمرو الوليد بن المغيرة، فأومأ جبريل إلى أبجله، فقال: ما صنعت شيئا؟ فقال: كفيتكه، ثم أراه الحارث بن غيطل السهمي، فأومأ إلى بطنه، فقال: ما صنعت شيئا؟ فقال: كفيتكه، ثم أراه العاص بن وائل السهمي، فأومأ إلى أخمصه، فقال: ما صنعت شيئا؟ فقال: كفيتكه.
فأما الوليد بن المغيرة، فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا له، فأصاب أبجله فقطعها، وأما الأسود بن المطلب فعمي فمنهم من يقول: عمي كذا، ومنهم من يقول: نزل تحت شجرة، فجعل يقول: يا بني، لا تدفعون عني؟ قد هلكت أطعن بشوك في عيني، فجعلوا يقولون: ما نرى شيئا، فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه، وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها، وأما الحارث بن غيطل فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منها، وأما العاص بن وائل فبينما هو كذلك يوما حتى دخل في رجله شبرقة حتى امتلأت منها فمات
لم يرو هذا الحديث عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية إلا سفيان بن حسين، تفرد به: مبشر بن عبد الله "
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (9/ 8) 18187- أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر : محمد بن الحسين القطان حدثنا أحمد بن يوسف السلمى حدثنا عمر بن عبد الله بن رزين حدثنا سفيان عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما فى قول الله عز وجل (إنا كفيناك المستهزئين) قال : المستهزئون الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث الزهرى والأسود بن المطلب أبو زمعة من بنى أسد بن عبد العزى والحارث بن عيطل السهمى والعاص بن وائل فأتاه جبريل عليه السلام شكاهم إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأراه الوليد أبا عمرو بن المغيرة فأومأ جبريل إلى أبجله فقال : ما صنعت؟ .
قال : كفيته.
ثم أراه الأسود بن المطلب فأومأ جبريل إلى عينيه فقال : ما صنعت؟ .
قال : كفيته ثم أراه الأسود بن عبد يغوث الزهرى فأومأ إلى رأسه فقال : ما صنعت؟ .
قال : كفيته.
ثم أراه الحارث بن عيطل السهمى فأومأإلى رأسه فقال : ما صنعت؟ قال كفيته ومر به العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه فقال : ما صنعت؟ .
قال : كفيته فأما الوليد بن المغيرة فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا له فأصاب أبجله فقطعها وأما الأسود بن المطلب فعمى فمنهم من يقول عمى هكذا ومنهم من يقول نزل تحت سمرة فجعل يقول : يا بنى ألا تدفعون عنى قد قتلت.
فجعلوا يقولون : ما نرى شيئا.
وجعل يقول يا بنى ألا تمنعون عنى قد هلكت ها هو ذا أطعن بالشوك فى عينى فجعلوا يقولون ما نرى شيئا.
فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه وأما الأسود بن عبد يغوث الزهرى فخرج فى رأسه قروح فمات منها وأما الحارث بن عيطل فأخذه الماء الأصفر فى بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منها وأما العاص بن وائل فبينما هو كذلك يوما إذ دخل فى رأسه شبرقة حتى امتلأت منها فمات منها وقال غيره فركب إلى الطائف على حمار فربض به على شبرقة فدخلت فى أخمص قدمه شوكة فقتلته.
الأحاديث المختارة (10/ 96) :
94 - وبه أخبرنا أحمد بن موسى، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، قثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا حسين بن منصور، ثنا مبشر بن عبد الله، ثنا سفيان بن حسين، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال في قوله: {إنا كفيناك المستهزئين} قال: المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب أبو زمعة، والحارث بن عنطل، والعاص بن وائل، قال: فأتاه جبريل فشكاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراه الوليد بن المغيرة فأومأ جبريل عليه السلام إلى أنجله، فقال: ما صنعت شيئا؟ قال: كفيته، ثم أراه الأسود بن عبد المطلب فأومأ إلى عينيه، قال: ما صنعت شيئا؟ قال: كفيته، ثم أراه الأسود بن عبد يغوث الزهري فأومأ إلى رأسه، فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته، ثم أراه الحارث بن عنطل السهمي فأومأ إلى بطنه، فقال: ما صنعت شيئا؟ ثم قال: كفيته، ثم أراه العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه، فقال: ما صنعت شيئا؟ قال: كفيته.
فأما الوليد بن المغيرة فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا له، فأصاب أنجله فقطعها، وأما الأسود بن المطلب فعمي، فمنهم من يقول: عمي هكذا، ومنهم من يقول: نزل تحت شجرة فجعل يقول: ألا تدفعون عني قد قتلت، فجعلوا يقولون: ما نرى شيئا، فجعل يقول: يا بني، ألا تدفعون عني! قد هلكت هود، أأطعن بالشوك في عيني؟ فجعلوا يقولون: ما نرى فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه، وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح مات منها، وأما الحارث بن عنطل فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منها، وأما العاص بن وائل فبينما هو كذلك إذ دخل في أرجله شبرقة حتى امتلت منها فمات منها.